فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 2053

الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ . وَذَلِكَ فِي غَيْرِ أَوْلَادِ الْأُمِّ لِأَنَّهُمْ مُتَسَاوُونَ فِي النَّصِيبِ بِالنَّصِّ . مَذْهَبُ أَهْلِ الرَّحِمِ: 100 - هُمْ الَّذِينَ يُسَوُّونَ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي التَّوْرِيثِ , فَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ صِنْفٍ وَصِنْفٍ , وَلَا بَيْنَ دَرَجَةٍ وَدَرَجَةٍ , وَلَا بَيْنَ قَرَابَةٍ قَوِيَّةٍ وَأُخْرَى ضَعِيفَةٍ . فَلَوْ كَانَ لِلْمُتَوَفَّى بِنْتُ أُخْتٍ , وَبِنْتُ بِنْتٍ , فَإِنَّ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ , وَلَوْ تَرَكَ ابْنَ أُخْتٍ , وَبِنْتَ ابْنِ أَخٍ , فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ , وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْمِيرَاثِ هُوَ الرَّحِمُ , وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي الْجَمِيعِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ , وَتَحَقُّقُهَا فِي الْجَمِيعِ بِقَدْرٍ مُشْتَرَكٍ , فَثَبَتَ الْمِيرَاثُ لِلْجَمِيعِ بِالتَّسَاوِي . وَلَقَدْ كَانَ مِنْ أَنْصَارِ هَذَا الرَّأْيِ حَسَنُ بْنُ مُيَسَّرٍ وَنُوحُ بْنُ ذُرَاحٍ , وَلَمْ يَأْخُذْ هَذَا الرَّأْيَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ الْمَشْهُورَةِ .

إرْثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ: 101 - لَا خِلَافَ بَيْنَ مَنْ وَرَّثُوا ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي أَنَّهُمْ إذَا اجْتَمَعُوا مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نَصِيبُهُ كَامِلًا , فَلَا يُحْجَبُ الزَّوْجُ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ , وَلَا تُحْجَبُ الزَّوْجَةُ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ بِأَحَدٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ . وَذَلِكَ لِأَنَّ فَرْضَ الزَّوْجَيْنِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ , وَإِرْثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ فَلَا يُعَارِضُهُ . وَمَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يَكُونُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ . 102 - لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ: فَقَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ: يُخْرَجُ نَصِيبُ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَوَّلًا , ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ , كَمَا يُقْسَمُ عَلَى الْجَمِيعِ لَوْ انْفَرَدُوا . وَلِأَهْلِ التَّنْزِيلِ مَذْهَبَانِ: أَصَحُّهُمَا مَا قَالَهُ أَهْلُ الْقَرَابَةِ: رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَا فَضَلَ كَمَا يَرِثُونَ الْمَالَ إذَا انْفَرَدُوا , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيِّ وَعَامَّةِ مَنْ وَرَّثَهُمْ . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى نِسْبَةِ سِهَامِ الَّذِينَ يُدْلِي بِهِمْ ذَوُو الْأَرْحَامِ مِنْ الْوَرَثَةِ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ , وَهَذَا قَوْلُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَضِرَارٍ . وَيُعْرَفُ الْقَائِلُونَ بِالْأَوَّلِ بِأَصْحَابِ: ( اعْتِبَارِ مَا بَقِيَ ) . وَالْقَائِلُونَ بِالثَّانِي بِأَصْحَابِ: ( اعْتِبَارِ الْأَصْلِ ) . وَلَا خِلَافَ فِي التَّوْرِيثِ إذَا كَانَ ذَوُو الْأَرْحَامِ يُدْلُونَ بِذِي فَرْضٍ فَقَطْ , أَوْ بِعَصَبَةٍ فَقَطْ , وَإِنَّمَا يَقَعُ الْخِلَافُ إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ يُدْلِي بِعَصَبَةٍ , وَبَعْضُهُمْ يُدْلِي بِذِي فَرْضٍ . فَلَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ , عَنْ زَوْجٍ , وَبِنْتِ بِنْتٍ , وَخَالَةٍ , وَبِنْتِ عَمٍّ شَقِيقٍ أَوْ لِأَبٍ . فَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ , وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْبِنْتِ وَحْدَهَا . وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ , وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ نِصْفُ الْبَاقِي , وَلِلْخَالَةِ سُدُسُ الْبَاقِي , وَلِبِنْتِ الْعَمِّ الْبَاقِي . فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ: لِلزَّوْجِ مِنْهَا سِتَّةٌ , وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ , وَلِلْخَالَةِ وَاحِدٌ , وَلِبِنْتِ الْعَمِّ اثْنَانِ . وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: إذَا نَزَلُوا حَصَلَ مَعَ الزَّوْجِ أُمٌّ , وَعَمٌّ , وَبِنْتٌ بِالتَّنْزِيلِ , وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ بِنْتُ ابْنٍ وَهِيَ كَالْبِنْتِ فِي التَّنْزِيلِ لَا فِي الْحَجْبِ , فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ . يَخْرُجُ نَصِيبُ الزَّوْجِ أَوَّلًا الرُّبُعُ , ثَلَاثَةٌ , ثُمَّ يَخْرُجُ تَمَامُ نَصِيبِ النِّصْفِ لِلزَّوْجِ لِعَدَمِ الْحَجْبِ الْحَقِيقِيِّ , فَيَبْقَى سِتَّةٌ , تُقْسَمُ عَلَى التِّسْعَةِ , فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ , لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ , وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ سِتَّةٌ , وَلِلْخَالَةِ اثْنَانِ , وَلِبِنْتِ الْعَمِّ وَاحِدٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت