107 -وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ , أَوْ بَلَغَ مُشْكِلًا فَلَمْ تَظْهَرْ فِيهِ عَلَامَةٌ . وَرِثَ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ , وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالثَّوْرِيِّ وَاللُّؤْلُؤِيِّ وَشَرِيكٍ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ وَضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ وَنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ . وَوَرَّثَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَسْوَأِ حَالَاتِهِ , وَأَعْطَى الْبَاقِيَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ , وَأَعْطَاهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ , وَوَقَفَ الْبَاقِي حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْأَمْرُ أَوْ يَصْطَلِحَ الْوَرَثَةُ , وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَابْنُ جَرِيرٍ . وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ شَاذَّةٌ غَيْرُ هَذِهِ . 108 - وَإِذَا أَخْبَرَ الْخُنْثَى بِحَيْضٍ , أَوْ مَنِيٍّ , أَوْ مَيْلٍ إلَى الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ , فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ , وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ يَقِينًا , مِثْلَ أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهُ رَجُلٌ , ثُمَّ تَلِدَ , فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ .
مِيرَاثُ الْحَمْلِ: 109 - الْحَمْلُ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ إذَا عُلِمَ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي الْبَطْنِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ وَانْفَصَلَ حَيًّا . وَيُعْلَمُ وُجُودُهُ فِي الْبَطْنِ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ , وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مُنْذُ مَوْتِ الْمُورَثِ , إذَا كَانَ النِّكَاحُ قَائِمًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ , لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ . وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً , وَجَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ , وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ , وَرِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . وَفِي الْأَصَحِّ عِنْدَهُ أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ , وَذَلِكَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ , وَأَحَدُ قَوْلَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , وَالْقَوْلُ الثَّانِي عِنْدَهُمْ: أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ خَمْسُ سِنِينَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: سَنَةٌ . وَدَلِيلُ الْحَنَفِيَّةِ فِي أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ حَدِيثُ عَائِشَةَ فَإِنَّهَا قَالَتْ:"لَا يَبْقَى الْوَلَدُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ أَكْثَرُ مِنْ سَنَتَيْنِ , وَلَوْ بِفَلْكَةِ مِغْزَلٍ . وَمِثْلُ هَذَا لَا يُعْرَفُ قِيَاسًا بَلْ سَمَاعًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَدَلِيلُ الشَّافِعِيَّةِ فِي أَقْصَى الْمُدَّةِ الِاسْتِقْرَاءُ , وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ , ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ . وَسَبَبُ التَّقْدِيرِ بِالْأَرْبَعِ أَنَّهَا نِهَايَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ . وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: ( وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَرْجُوعٌ فِيهَا إلَى الْعَادَةِ وَالتَّجْرِبَةِ . وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَقْرَبُ إلَى الْمُعْتَادِ . وَالْحُكْمُ إنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِالْمُعْتَادِ لَا بِالنَّادِرِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِيلًا ) ."
110 -وَإِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ , وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ , فَإِنْ طَالَبَ الْوَرَثَةُ بِالْقِسْمَةِ لَمْ يُعْطُوا كُلَّ الْمَالِ بِغَيْرِ خِلَافٍ . وَلَكِنْ يُدْفَعُ إلَى مَنْ لَا يُنْقِصُهُ الْحَمْلُ كُلُّ مِيرَاثِهِ , وَيُدْفَعُ إلَى مَنْ يُنْقِصُ الْحَمْلُ نَصِيبَهُ أَقَلُّهُ , وَلَا يُدْفَعُ إلَى مَنْ يُسْقِطُهُ الْحَمْلُ شَيْءٌ . 111 - وَيَرِثُ الْحَمْلُ إذَا وُلِدَ لِأَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ . وَكَذَلِكَ يَرِثُ إذَا وُلِدَ لِأَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ . فَإِنْ وُلِدَ بَعْدَهَا فَلَا يَرِثُ إلَّا بِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ .