فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 2053

ومذهب الشّافعيّة وجوب الاستئناف .

الخامس - السّكر:

45 -ذهب الحنابلة إلى أنّ السّكر بالحرام مفسدٌ للاعتكاف ، وعليه المالكيّة والشّافعيّة إذا كان بسببٍ حرامٍ . ولم يره الحنفيّة مفسدًا إن وقع ليلًا ، أمّا إن كان في النّهار فإنّه يبطل الصّوم فيبطل الاعتكاف ، لأنّه كالإغماء لا يقطع التّتابع . وألحق المالكيّة بالسّكر الحرام استعمال المخدّر إذا خدّره .

السّادس: الحيض والنّفاس:

46 -يجب على الحائض والنّفساء الخروج من المسجد ، إذ يحرم عليهما المكث فيه ، ولأنّ الحيض والنّفاس يقطعان الصّيام .

والحائض والنّفساء يبنيان وجوبًا وفورًا - في نذر الاعتكاف المتتابع - بمجرّد زوال العذر ، فإذا تأخّرتا بطل الاعتكاف . ولا يحسب زمن الحيض والنّفاس من الاعتكاف . وأمّا المستحاضة ، فإنّها إن أمنت التّلويث لم تخرج عن اعتكافها ، فإن خرجت بطل اعتكافها . وشرط الشّافعيّة لعدم انقطاع الاعتكاف بالحيض والنّفاس ألاّ تكون مدّة الاعتكاف بحيث تخلو عن الحيض ، فإن كانت مدّة الاعتكاف بحيث تخلو عن الحيض انقطع التّتابع في الأظهر ، لإمكان الموالاة بشروعها عقب الطّهر ، والقول الثّاني: لا ينقطع ، لأنّ جنس الحيض ممّا يتكرّر في الجملة ، فلا يؤثّر في التّتابع كقضاء الحاجة . وقال الحنابلة: تخرج المرأة للحيض والنّفاس إلى بيتها إن لم يكن ، للمسجد رحبةٌ على تفصيلٍ ينظر في كتبهم .

ما يباح للمعتكف وما يكره له:

47 -كره العلماء للمعتكف فضول القول والعمل مع اختلافهم فيما يعتبر مكروهًا أو مباحًا على التّفصيل التّالي:

أ - الأكل والشّرب والنّوم:

يباح للمعتكف الأكل والشّرب والنّوم في المسجد في قولهم جميعًا . وزاد المالكيّة أنّ اعتكاف من لا يجد من يأتيه بحاجته من الطّعام والشّراب مكروهٌ . أمّا النّوم للمعتكف فمحلّه المسجد ، لأنّ خروجه للنّوم ليس بعذرٍ ، ولم يذكر أحدٌ أنّ الخروج للنّوم جائزٌ .

ب - العقود والصّنائع في المسجد:

48 -يباح عقد البيع وعقد النّكاح والرّجعة ، وبذلك صرّح الحنفيّة والشّافعيّة إذا احتاج إليه لنفسه أو عياله ، فلو لتجارةٍ كره ، وعند الحنابلة لا يجوز للمعتكف البيع والشّراء إلاّ لما لا بدّ له منه خارج المسجد من غير وقوفٍ لذلك . أمّا إذا خرج لأجلها فسد اعتكافه في قولهم جميعًا . وعند المالكيّة يجوز أن ينكح لنفسه ، وأن ينكح من في ولايته في مجلسه داخل المسجد بغير انتقالٍ ولا طول مدّةٍ ، وإلاّ كره . وصرّح الحنفيّة بأنّ إحضار المبيع في المسجد مكروهٌ تحريمًا ، لأنّ المسجد محرّزٌ عن مثل ذلك .

49 -وذهب المالكيّة إلى كراهة الكتابة للمعتكف وإن كان مصحفًا أو علمًا إن كثر ، ولا بأس باليسير وإن كان تركه أولى . وعن ابن وهبٍ أنّه يجوز له كتابة المصحف للثّواب لا للأجرة ، بل ليقرأ فيه وينتفع من كان محتاجًا . وذهب الشّافعيّة إلى أنّه لا يكره للمعتكف الصّنائع في المسجد كالخياطة والكتابة ما لم يكثر منها ، فإن أكثر منها كرهت لحرمته ، إلاّ كتابة العلم ، فلا يكره الإكثار منها ، لأنّها طاعةٌ لتعليم العلم .

أمّا إذا احترف الخياطة والمعاوضات من بيعٍ وشراءٍ بلا حاجةٍ فتكره وإن قلّت . وقال الحنابلة: يحرم التّكسّب بالصّنعة في المسجد ، كالخياطة وغيرها والكثير والقليل والمحتاج وغيره سواءٌ .

ج - الصّمت:

50 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ الصّمت مكروهٌ تحريمًا حالة الاعتكاف إن اعتقده قربةً ، أمّا إذا لم يعتقده قربةً فلا ، لحديث « من صمت نجا » ويجب الصّمت عن الغيبة وإنشاد الشّعر القبيح وترويج سلعةٍ وغير ذلك .

وقال الحنابلة: إنّ التّقرّب بالصّمت ليس من شريعة الإسلام . قال ابن عقيلٍ: يكره الصّمت إلى اللّيل . وقال الموفّق والمجد: ظاهر الأخبار تحريمه ، وجزم به في الكافي ، قال في الاختيارات: والتّحقيق في الصّمت أنّه إن طال حتّى تضمّن ترك الكلام الواجب صار حرامًا ، وكذا إن تعمّد بالصّمت عن الكلام المستحبّ ، والكلام المحرّم يجب الصّمت عنه ، وفضول الكلام ينبغي الصّمت عنها ، وإن نذر الصّمت لم يف به ، لحديث عليٍّ قال: حفظت من النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « لا صمات يومٍ إلى اللّيل » .

د - الكلام:

51 -ينبغي للمعتكف ألاّ يتكلّم إلاّ بخيرٍ ، وأن يشتغل بالقرآن والعلم والصّلاة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم والذّكر ، لأنّه طاعةٌ في طاعةٍ ، وكتدريس سيرة الرّسول عليه الصلاة والسلام وقصص الأنبياء وحكايات الصّالحين .

قال الحنفيّة: يكره للمعتكف تحريمًا التّكلّم إلاّ بخيرٍ ، وهو ما لا إثم فيه . وعند المالكيّة أنّ الاشتغال بغير الذّكر والتّلاوة والصّلاة مكروهٌ ، أمّا هذه الثّلاثة ففعلها مستحبٌّ .

وقال الحنابلة: يستحبّ له اجتناب ما لا يعنيه من جدالٍ ومراءٍ وكثرة كلامٍ وغيره ، لقوله عليه الصلاة والسلام « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » ، لأنّه مكروهٌ في غير الاعتكاف ففيه أولى . روى الخلاّل عن عطاءٍ قال: ( كانوا يكرهون فضول الكلام ، وكانوا يعدّون فضول الكلام: ما عدا كتاب اللّه أن تقرأه ، أو أمرًا بمعروفٍ ، أو نهيًا عن منكرٍ ، أو تنطق في معيشتك بما لا بدّ لك منه ) .

ويكره عند المالكيّة والحنابلة للمعتكف الاشتغال بتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ونحو ذلك من غير العبادات الّتي يختصّ نفعها به ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يعتكف ، فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصّة به . وعند ابن وهبٍ من المالكيّة ، وأبي الخطّاب من الحنابلة استحباب ذلك لأنّه من أنواع البرّ إذا قصد الطّاعة لا المباهاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت