فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 2053

هـ - الطّيب واللّباس:

52 -يجوز للمعتكف أن يتطيّب بأنواع الطّيب في ليلٍ أو نهارٍ عند المالكيّة والشّافعيّة ، سواءٌ أكان رجلًا أم امرأةً عند المالكيّة ، وهو المشهور في مذهبهم . وكذا يجوز عند المالكيّة والشّافعيّة أخذ الظّفر والشّارب ، وقيّد المالكيّة الجواز بكونه خارج المسجد إذا خرج لعذرٍ . أمّا حلق الرّأس ، فقال المالكيّة: يكره مطلقًا إلاّ أن يتضرّر . وزاد الشّافعيّة التّصريح بجواز لبس الثّياب الحسنة ، لأصل الإباحة .

وقال الحنابلة: يستحبّ للمعتكف ترك لبس رفيع الثّياب ، والتّلذّذ بما يباح له قبل الاعتكاف ، ويكره له الطّيب . قال أحمد: لا يعجبني أن يتطيّب .

يسألونك في الدين والحياة - (ج 3 / ص 170)

يجوز الاعتكاف في جميع المساجد

يقول السائل: ما قولكم فيما ذهب إليه بعض أهل العلم من أن الاعتكاف لا يجوز إلا في المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال ؟

الجواب: الاعتكاف من السنن الثابتة عن النبي ? وقد صح أن النبي ? اعتكف في رمضان في العشر الأواخر منه . رواه البخاري ومسلم .

ويشترط لصحة الاعتكاف أن يكون في المسجد وقد قال الله تعالى: ( ولا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ) سورة البقرة الآية 187 . ولم يعتكف النبي ? إلا في المسجد فلا يصح الاعتكاف في البيوت .

واتفق العلماء على أن الاعتكاف في المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال أفضل من الاعتكاف في غيرها من المساجد وجمهور أهل العلم لا يرون أن الاعتكاف خاص بالمساجد الثلاثة كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء ونصره الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني ودافع عنه في أكثر من كتاب من كتبه .

قال الشيخ الألباني: [ ثم وقفت على حديث صحيح صريح يخصص المساجد المذكورة في الآية بالمساجد الثلاثة: المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى وهو قوله ?: ( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ) وقد قال به من السلف فيما اطلعت حذيفة بن اليمان وسعيد بن المسيب وعطاء إلا أنه لم يذكر المسجد الأقصى وقال غيرهم بالمسجد الجامع مطلقًا وخالف آخرون فقالوا: ولو في مسجد بيته ولا يخفى أن الأخذ بما وافق الحديث منها هو الذي ينبغي المصير إليه والله سبحانه وتعالى أعلم ] قيام رمضان للألباني ص 36 .

وقال الشيخ الألباني أيضًا: [ واعلم أن العلماء اختلفوا في شرطية المسجد للاعتكاف وصفته كما تراه مبسوطًا في ( المصنفين ) المذكورين و ( المحلى ) وغيرهما وليس في ذلك ما يصح الاحتجاج به سوى قوله تعالى: ( وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ) سورة البقرة الآية 187 . وهذا الحديث الصحيح والآية عامة والحديث خاص ومقتضى الأصول أن يحمل العام على الخاص وعليه فالحديث مخصص للآية ومبين لها وعليه يدل كلام حذيفه وحديثه والآثار في ذلك مختلفة أيضًا فالأولى الأخذ بما وافق الحديث منها كقول سعيد بن المسيب:لا اعتكاف إلا في مسجد نبي .أخرجه ابن أبي شيبة وابن حزم بسند صحيح عنه ] سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد السادس القسم الأول ص670.

وقد تابع الشيخ الألباني بعض تلاميذه كما جاء في كتاب صفة صوم النبي ?في رمضان ص 93: [ لا يشرع الاعتكاف إلا في المساجد لقوله تعالى: ( وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ) وليست هذه المساجد على الاطلاق فقد ورد تقييدها في صحيح السنة المشرفة وذلك قوله ?: ( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ) ] .

وقد أطال الشيخ الألباني الكلام على الحديث السابق في الموقع المشار إليه في السلسلة الصحيحة وحكم على الحديث بالصحة ورأى أنه مخصص لعموم الآية السابقة .

وما ذهب إليه جمهور أهل العلم من عدم اشتراط المساجد الثلاثة لصحة الاعتكاف هو القول الراجح بل هو القول الصحيح من حيث الدليل وبيان ذلك فيما يلي:

إن قوله تعالى: ( وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ) عام في كل مسجد ولا يصلح الحديث المذكور سابقًا لتخصيص الآية لأنه يشترط في المخصص من السنة أن يكون صحيحًا لا شك فيه والحديث المذكور محل خلاف بين المحدثين فمنهم من صححه ومنهم من ضعفه ومنهم من أوَّله كما سيأتي وما كان حاله كذلك لا يصلح أن يكون مخصصًا لعموم الكتاب .

قال الإمام مالك: [ الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه لا يكره الاعتكاف في كل مسجد يجمع فيه ولا أراه كره الاعتكاف في المساجد التي لا يجمع فيها إلا كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه إلى الجمعة أو يدعها فإن كان مسجدًا لا يجمع فيه الجمعة ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه فإني لا أرى بأسًا بالاعتكاف فيه لأن الله تبارك وتعالى قال: ( وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ) فعمَّ الله المساجد كلها ولم يخص شيئًا منها قال مالك: فمن هنالك جاز له أن يعتكف في المساجد التي لا يجمع فيها الجمعة ] الموطأ 1/285 .

وقال الإمام البخاري: [ باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها لقوله تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ ءَايَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت