فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 2053

18 -ذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة - وهو الأصحّ عند الشّافعيّة إلى أنّه لو وهب له ماء أو أعير دلوا وجب عليه القبول ، أمّا لو وهب ثمنه فلا يجب قبوله بالاتّفاق لعظم المنّة .

ب - فقد الماء للمقيم:

19 -إذا فقد المقيم الماء وتيمّم فهل يعيد صلاته أم لا ؟ فيه خلاف بين العلماء: فذهب الجمهور - الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة - إلى أنّه لا يعيد ، لأنّ الشّرط هو عدم الماء فأينما تحقّق جاز التّيمّم . ويعيد عند المالكيّة المقصّر في طلب الماء ندبا في الوقت ، وصحّت صلاته إن لم يعد ، كواجد الماء الّذي طلبه طلبا لا يشقّ عليه بقربه بعد صلاته لتقصيره ، أو وجد الماء في رحله بعد طلبه . أمّا خارج الوقت فلا يعيد ، وقد اختلف المالكيّة في تيمّم الصّحيح الحاضر الفاقد للماء لصلاة الجمعة إذا خشي فواتها بطلب الماء ، ففي المشهور من المذهب لا يتيمّم لها فإن فعل لم يجزه ، لأنّ الواجب عليه أن يصلّي الظّهر ، وخلاف المشهور يتيمّم لها ولا يدعها وهو أظهر مدركا من المشهور .

أمّا إذا كان فرض التّيمّم لعدم الماء بالمرّة فيصلّيها بالتّيمّم ولا يدعها ، ويصلّي الظّهر وهو ظاهر نقل الحطّاب عن ابن يونس ، ولا خلاف في هذا عند المالكيّة .

وكذا عند المالكيّة لا يتيمّم الحاضر الصّحيح الفاقد للماء لجنازة إلّا إذا تعيّنت عليه بأن لم يوجد غيره من متوضّئ أو مريض أو مسافر . ولا يتيمّم لنفل استقلالا ، ولا وترا إلا تبعا لفرض بشرط أن يتّصل النّفل بالفرض حقيقة أو حكما ، فلا يضرّ الفصل اليسير .

وعند الشّافعيّة قال النّوويّ في المجموع:مذهبنا أنّه لا يجوز لعادم الماء التّيمّم إلا بعد طلبه. ثمّ قال: وهذا هو مذهب العراقيّين وبعض الخراسانيّين .

وقال جماعات من الخراسانيّين: إن تحقّق عدم الماء حواليه لم يلزمه الطّلب ، وبهذا قطع إمام الحرمين والغزاليّ وغيرهما إذ اختاره الرّويانيّ ، ومنهم من ذكر فيه وجهين: قال الرّافعيّ: أصحّ الوجهين في هذه الصّورة أنّه لا يجب الطّلب .

وقال الخطيب الشّربينيّ: إن تيقّن المسافر أو المقيم فقد الماء تيمّم بلا طلب ، لأنّ طلب ما علم عدمه عبث ، وقيل: لا بدّ من الطّلب لأنّه لا يقال لمن لم يطلب لم يجد .

ثمّ قال: وإن توهّمه أي جوّزه تجوّزا راجحا وهو الظّنّ ، أو مرجوحا وهو الوهم ، أو مستويا وهو الشّكّ ، طلبه بعد دخول الوقت وجوبا ، لأنّ التّيمّم طهارة ضرورة ، ولا ضرورة مع الإمكان . ومثل ذلك قاله القليوبيّ وغيره من متأخّري الشّافعيّة .

نسيان الماء:

20 -لو نسي الماء في رحله وتيمّم وصلّى فإن تذكّره قطع صلاته وأعادها إجماعا ، أمّا إذا أتمّ صلاته ثمّ تذكّر الماء فإنّه يقضي صلاته عند الشّافعيّة في الأظهر ، والحنابلة سواء في الوقت أو خارجه . وذهب المالكيّة إلى أنّه إذا تذكّر في الوقت أعاد صلاته ، أو خارج الوقت فلا يقضي . وسبب القضاء تقصيره في الوقوف على الماء الموجود عنده ، فكان كما لو ترك ستر العورة وصلّى عريانا ، وكان في رحله ثوب نسيه .

وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يقضي لأنّ العجز عن استعمال الماء قد تحقّق بسبب الجهالة والنّسيان ، فيجوز التّيمّم كما لو حصل العجز بسبب البعد أو المرض أو عدم الدّلو والرّشاء. وذهب أبو يوسف من الحنفيّة إلى أنّه يعيد إذا كان هو الواضع للماء في الرّحل أو غيره بعلمه سواء كان بأمره أو بغير أمره ، أمّا لو كان الواضع للماء غيره وبلا علمه فلا إعادة اتّفاقا عندهم . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه إذا أضلّ رحله في رحال وطلبه بإمعان فلم يجده فلا إعادة عليه فإن لم يمعن في الطّلب قضى لتقصيره .

ثانيًا: عدم القدرة على استعمال الماء:

21 -يجب على من وجد الماء أن يستعمله في عبادة وجبت عليه لا تصحّ إلّا بالطّهارة ، ولا يجوز العدول عن ذلك إلى التّيمّم إلّا إذا عدمت قدرته على استعمال الماء ، ويتحقّق ذلك بالمرض ، أو خوف المرض من البرد ونحوه ، أو العجز عن استعماله .

أ - المرض:

اتّفق الفقهاء على جواز التّيمّم للمريض إذا تيقّن التّلف ، وكذلك عند الأكثرين إذا خاف من استعمال الماء للوضوء أو الغسل على نفسه ، أو عضوه هلاكه ، أو زيادة مرضه ، أو تأخّر برئه ، ويعرف ذلك بالعادة أو بإخبار طبيب حاذق مسلم عدل ، واكتفى بعض الحنفيّة بأن يكون مستورا أي غير ظاهر الفسق ، وصرّح الشّافعيّة في الأظهر - والحنابلة زيادة على ما تقدّم - خوف حدوث الشّين الفاحش .

وقيّده الشّافعيّة بما يكون في عضو ظاهر ، لأنّه يشوّه الخلقة ويدوم ضرره ، والمراد بالظّاهر عند الشّافعيّة ما يبدو عند المهنة غالبا كالوجه واليدين .

وذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّ المريض الّذي لا يقدر على الحركة ولا يجد من يستعين به يتيمّم كعادم الماء ولا يعيد .

وقال الحنفيّة: فإن وجد من يوضّئه ولو بأجر المثل وعنده مال لا يتيمّم في ظاهر المذهب .

ب - خوف المرض من البرد ونحوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت