فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 2053

22 -ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز التّيمّم في السّفر والحضر - خلافا لأبي يوسف ومحمّد في الحضر - لمن خاف من استعمال الماء في شدّة البرد هلاكا ، أو حدوث مرض ، أو زيادته ، أو بطء برء إذا لم يجد ما يسخّن به الماء ، أو لم يجد أجرة الحمّام ، أو ما يدفئه ، سواء في الحدث الأكبر أو الأصغر ، لإقرار النّبيّ صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص رضي الله عنه على تيمّمه خوف البرد وصلاته بالنّاس إماما ولم يأمره بالإعادة . وذهب الحنفيّة إلى أنّ جواز التّيمّم للبرد خاصّ بالجنب ، لأنّ المحدث لا يجوز له التّيمّم للبرد في الصّحيح خلافا لبعض المشايخ إلّا إذا تحقّق الضّرر من الوضوء فيجوز التّيمّم حينئذ .وذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ المتيمّم للبرد - على الخلاف السّابق - لا يعيد صلاته. وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يعيد صلاته في الأظهر إن كان مسافرا ، والثّاني: لا يعيد لحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه ، أمّا إذا تيمّم المقيم للبرد فالمشهور كما قال الرّافعيّ القطع بوجوب الإعادة ، وقال النّوويّ: إنّ جمهور الشّافعيّة قطعوا به .

ج - العجز عن استعمال الماء:

23 -يتيمّم العاجز الّذي لا قدرة له على استعمال الماء ولا يعيد كالمكره ، والمحبوس ، والمربوط بقرب الماء ، والخائف من حيوان ، أو إنسان في السّفر والحضر ، لأنّه عادم للماء حكما ، وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إنّ الصّعيد الطّيّب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسّه بشرته فإنّ ذلك خير » .

واستثنى الحنفيّة ممّا تقدّم المكره على ترك الوضوء فإنّه يتيمّم ويعيد صلاته .

د - الحاجة إلى الماء:

24 -يتيمّم ولا يعيد من اعتقد أو ظنّ أنّه يحتاج الماء الّذي معه ولو في المستقبل ، لنحو عطش إنسان معصوم الدّم ، أو حيوان محترم شرعا - ولو كلب صيد أو حراسة - عطشا مؤدّيا إلى الهلاك أو شدّة الأذى ، وذلك صونا للرّوح عن التّلف ، بخلاف الحربيّ ، والمرتدّ ، والكلب غير المأذون فيه ، فإنّه لا يتيمّم بل يتوضّأ بالماء الّذي معه لعدم حرمة هؤلاء . وسواء أكانت الحاجة للماء للشّرب ، أم العجن ، أم الطّبخ . ومن قبيل الاحتياج للماء إزالة النّجاسة غير المعفوّ عنها به ، سواء أكانت على البدن أم الثّوب ، وخصّها الشّافعيّة بالبدن ، فإن كانت على الثّوب توضّأ بالماء وصلّى عريانا إن لم يجد ساترا ولا إعادة عليه .

التّيمّم للنّجاسة:

25 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه إن كانت على بدنه نجاسة وعجز عن غسلها لعدم الماء ، أو خوف الضّرر باستعماله تيمّم لها وصلّى ، وعليه القضاء عند الشّافعيّة ، وهو رواية للحنابلة . والمذهب عند الحنابلة أنّه لا قضاء عليه ، واستدلّوا بعموم الحديث السّابق ذكره « الصّعيد الطّيّب طهور المسلم » . ونقل ابن قدامة عن أكثر الفقهاء أنّ من على بدنه نجاسة وعجز عن غسلها يصلّي بحسب حاله بلا تيمّم ولا يعيد .

ما يجوز به التّيمّم:

26 -اتّفق الفقهاء على جواز التّيمّم بالصّعيد الطّاهر ، وهو شرط عند الجمهور ، فرض عند المالكيّة . قال اللّه تعالى: { فَتَيَمَّموا صَعِيدًَا طَيِّبًَا } .

وقد اختلفوا في المراد بالصّعيد هل هو وجه الأرض أو التّراب المنبت ؟ أمّا جواز المسح على التّراب المنبت فبالإجماع ، وأمّا غيره ممّا على وجه الأرض ، فقد اختلف الفقهاء فيه ، فذهب المالكيّة وأبو حنيفة ومحمّد إلى أنّ المراد بالصّعيد وجه الأرض ، فيجوز عندهم التّيمّم بكلّ ما هو من جنس الأرض ، لأنّ الصّعيد مشتقّ من الصّعود وهو العلوّ ، وهذا لا يوجب الاختصاص بالتّراب ، بل يعمّ كلّ ما صعد على الأرض من أجزائها . والدّليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: « عليكم بالأرض » من غير فصل ، وقوله عليه الصلاة والسلام: « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورًا » واسم الأرض يتناول جميع أنواعها .

والطّيّب عندهم هو الطّاهر ، وهو الأليق هنا ، لأنّه شرع مطهّرا ، والتّطهير لا يقع إلا بالطّاهر ، مع أنّ معنى الطّهارة صار مرادا بالإجماع حتّى لا يجوز التّيمّم بالصّعيد النّجس . وقد اختلفوا في بعض ما يجوز به التّيمّم ، فذهب المالكيّة إلى أنّه يجوز التّيمّم بالتّراب - وهو الأفضل من غيره عند وجوده - والرّمل ، والحصى ، والجصّ الّذي لم يحرق بالنّار ، فإن أحرق أو طبخ لم يجز التّيمّم به .

ويجوز التّيمّم بالمعادن ما دامت في مواضعها ولم تنقل من محلّها إذا لم تكن من أحد النّقدين - الذّهب أو الفضّة - أو من الجواهر كاللّؤلؤ ، فلا يتيمّم على المعادن من شبّ ، وملح ، وحديد ، ورصاص ، وقصدير ، وكحل ، إن نقلت من محلّها وصارت أموالا في أيدي النّاس.

ولا يجوز التّيمّم بالخشب والحشيش سواء أوجد غيرهما أم لا ، لأنّهما ليسا من أجزاء الأرض ، وفي المسألة خلاف وتفصيل عند المالكيّة .

ويجوز التّيمّم عندهم بالجليد وهو الثّلج المجمّد من الماء على وجه الأرض أو البحر ، حيث عجز عن تحليله وتصييره ماء ، لأنّه أشبه بجموده الحجر فالتحق بأجزاء الأرض .

وذهب أبو حنيفة ومحمّد إلى أنّه يجوز التّيمّم بكلّ ما كان من جنس الأرض ، ثمّ اختلفا ، فقال أبو حنيفة: يجوز التّيمّم بكلّ ما هو من جنس الأرض التزق بيده شيء أو لا ، لأنّ المأمور به هو التّيمّم بالصّعيد مطلقا من غير شرط الالتزاق ، ولا يجوز تقييد المطلق إلّا بدليل . وقال محمّد: لا يجوز إلّا إذا التزق بيده شيء من أجزائه ، فالأصل عنده أنّه لا بدّ من استعمال جزء من الصّعيد ولا يكون ذلك إلّا بأن يلتزق بيده شيء منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت