فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 2053

فعلى قول أبي حنيفة يجوز التّيمّم بالجصّ ، والنّورة ، والزّرنيخ ، والطّين الأحمر ، والأسود ، والأبيض ، والكحل ، والحجر الأملس ، والحائط المطيّن ، والمجصّص ، والملح الجبليّ دون المائيّ ، والآجرّ ، والخزف المتّخذ من طين خالص ، والأرض النّديّة ، والطّين الرّطب.

ولكن لا ينبغي أن يتيمّم بالطّين ما لم يخف ذهاب الوقت ، لأنّ فيه تلطيخ الوجه من غير ضرورة فيصير بمعنى المثلة ، وإن كان لو تيمّم به أجزأه عندهما ، لأنّ الطّين من أجزاء الأرض ، فإن خاف ذهاب الوقت تيمّم وصلّى عندهما . ويحوز التّيمّم عندهما بالغبار بأن ضرب يده على ثوب ، أو لبد ، أو صفة سرج ، فارتفع غبار ، أو كان على الحديد ، أو على الحنطة ، أو الشّعير ، أو نحوها غبار ، فتيمّم به أجزأه في قولهما ، لأنّ الغبار وإن كان لطيفا فإنّه جزء من أجزاء الأرض فيجوز التّيمّم به ، كما يجوز بالكثيف بل أولى .

وقد روي أنّ عبد اللّه بن عمر - رضي الله عنهما - كان بالجابية فمطروا فلم يجدوا ماء يتوضّئون به ، ولا صعيدا يتيمّمون به ، فقال ابن عمر: لينفض كلّ واحد منكم ثوبه ، أو صفة سرجه ، وليتيمّم ، وليصلّ ، ولم ينكر عليه أحد فيكون إجماعا . ولو كان المسافر في طين وردغة لا يجد ماء ولا صعيدا وليس في ثوبه وسرجه غبار لطّخ ثوبه أو بعض جسده بالطّين فإذا جفّ تيمّم به . أمّا ما لم يكن من جنس الأرض فلا يجوز التّيمّم به اتّفاقا عند الحنفيّة . فكلّ ما يحترق بالنّار فيصير رمادا كالحطب والحشيش ونحوهما ، أو ما ينطبع ويلين كالحديد ، والصّفر ، والنّحاس ، والزّجاج ونحوها ، فليس من جنس الأرض .

كما لا يجوز التّيمّم بالرّماد لأنّه من أجزاء الحطب فليس من أجزاء الأرض .

وذهب الشّافعيّة والحنابلة وأبو يوسف من الحنفيّة إلى أنّه لا يجوز التّيمّم إلّا بتراب طاهر ذي غبار يعلق باليد غير محترق لقوله تعالى: { فَامْسَحُوا بِوجوهِكُمْ وَأيديكمْ منه } وهذا يقتضي أنّه يمسح بجزء منه ، فما لا غبار له كالصّخر ، لا يمسح بشيء منه .

وقوله صلى الله عليه وسلم: « جعل التّراب لي طهورًا » .

فإن كان جريشا أو نديّا لا يرتفع له غبار لم يكف . لأنّ الصّعيد الطّيّب هو التّراب المنبت ، وقد سئل ابن عبّاس رضي الله عنهما أيّ الصّعيد أطيب فقال: الحرث ، وهو التّراب الّذي يصلح للنّبات دون السّبخة ونحوها . وأضاف الشّافعيّة إلى التّراب الرّمل الّذي فيه غبار ، وعن أحمد روايتان الجواز وعدمه ، وعن أبي يوسف روايتان أيضا .

ولا يجوز عندهم جميعا - الشّافعيّة وأحمد وأبو يوسف - التّيمّم بمعدن كنفط ، وكبريت ، ونورة ، ولا بسحاقة خزف ، إذ لا يسمّى ذلك ترابا . ولا بتراب مختلط بدقيق ونحوه كزعفران ، وجصّ ، لمنعه وصول التّراب إلى العضو ، ولا بطين رطب ، لأنّه ليس بتراب ، ولا بتراب نجس كالوضوء باتّفاق العلماء . لقوله تعالى: { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًَا طَيِّبًَا } .

وقال الشّافعيّة إنّ ما استعمل في التّيمّم لا يتيمّم به كالماء المستعمل .

وزاد الحنابلة المغصوب ونحوه فلا يجوز التّيمّم به . ويجوز المسح بالثّلج عند الحنابلة على أعضاء الوضوء إذا تعذّر تذويبه لقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » . ثمّ إذا جرى الماء على الأعضاء بالمسّ لم يعد الصّلاة لوجود الغسل وإن كان خفيفا ، وإن لم يسل أعاد صلاته ، لأنّه صلّى بدون طهارة كاملة .

كيفيّة التّيمّم:

27 -اختلف الفقهاء في كيفيّة التّيمّم:

أ - فذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّ التّيمّم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين لقوله صلى الله عليه وسلم: « التّيمّم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين » .

ب - وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ التّيمّم الواجب ضربة واحدة ، لحديث عمّار « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال في التّيمّم: إنّما كان يكفيك ضربة واحدة للوجه واليدين » واليد إذا أطلقت لا يدخل فيها الذّراع كما في اليد المقطوعة في السّرقة .

والأكمل عنهم ضربتان وإلى المرفقين كالحنفيّة والشّافعيّة . وصورته - عندهم جميعا - في مسح اليدين بالضّربة الثّانية: أن يمرّ اليد اليسرى على اليد اليمنى من فوق الكفّ إلى المرفق ، ثمّ باطن المرفق إلى الكوع ( الرّسغ ) ، ثمّ يمرّ اليمنى على اليسرى كذلك .

والمقصود من التّيمّم إيصال التّراب إلى الوجه واليدين ، فبأيّ صورة حصل استيعاب العضوين بالمسح أجزأه تيمّمه .

سواء احتاج إلى ضربتين أو أكثر ، وعلى هذا اتّفق الفقهاء .

سنن التّيمّم:

يسنّ في التّيمّم أمور:

أ - التّسمية:

28 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّ التّسمية سنّة في أوّل التّيمّم كالوضوء بأن يقول: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، ويكتفي عند الحنفيّة ببسم اللّه ، وقيل: الأفضل ذكرها كاملة . وذهب المالكيّة إلى أنّ التّسمية فضيلة - وهي عندهم أقلّ من السّنّة - أمّا عند الحنابلة فالتّسمية واجبة كالتّسمية في الوضوء .

ب - التّرتيب:

29 -يسنّ التّرتيب عند الحنفيّة والمالكيّة بأن يمسح الوجه أوّلا ثمّ اليدين ، فإن عكس صحّ تيمّمه ، إلّا أنّه يشترط عند المالكيّة أن يعيد مسح اليدين إن قرب المسح ولم يصلّ به ، وإلّا بطل التّيمّم . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى وجوب التّرتيب كالوضوء .

ج - الموالاة:

30 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّ الموالاة سنّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت