فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 2053

وذهب المالكيّة والحنابلة وهو قول الشّافعيّ في القديم إلى وجوب الموالاة بحيث لو كان المستعمل ماء لا يجفّ العضو السّابق قبل غسل الثّاني كما فعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم في صفة الوضوء المنقولة عنه حيث لم يقع فيها الفصل بين أعضاء الوضوء .

د - سنن أخرى:

31 -ذهب الحنفيّة إلى سنّيّة الضّرب بباطن الكفّين وإقبال اليدين بعد وضعهما في التّراب وإدبارهما مبالغة في الاستيعاب ، ثمّ نفضهما اتّقاء تلويث الوجه ، نقل ذلك عن أبي حنيفة . وذهبوا أيضا إلى سنّيّة تفريج الأصابع ليصل التّراب إلى ما بينها ، وذهب المالكيّة إلى سنّيّة الضّربة الثّانية ليديه والمسح إلى المرفقين ، وأن لا يمسح بيديه شيئا بعد ضربهما بالأرض قبل مسح الوجه واليدين ، فإن فعل كره وأجزأه ، وهذا لا يمنع من نفضهما نفضا خفيفا . ومن الفضائل عندهم في التّيمّم استقبال القبلة ، والبدء باليمنى ، وتخليل الأصابع .

وعند الشّافعيّة يسنّ البداءة بأعلى الوجه ، وتقديم اليمنى ، وتفريق الأصابع في الضّربة الأولى ، وتخليل الأصابع بعد مسح اليدين احتياطا ، وتخفيف الغبار لئلّا تتشوّه به خلقته . ويسنّ عندهم أيضا الموالاة بين التّيمّم والصّلاة خروجا من خلاف من أوجبها - وهم المالكيّة - ويسنّ أيضا إمرار اليد على العضو كالدّلك في الوضوء ، وعدم تكرار المسح ، واستقبال القبلة ، والشّهادتان بعده كالوضوء فيهما .

ويسنّ نزع الخاتم في الضّربة الأولى باعتبار اليد فيها أداة للمسح ، وفي الثّانية هي محلّ للتّطهير ، وهو ركن فيجب ، ويسنّ السّواك قبله ، ونقل التّراب إلى أعضاء التّيمّم . ويستحبّ عند الحنابلة تخليل الأصابع أيضًا .

مكروهات التّيمّم:

32 -يكره تكرار المسح بالاتّفاق ، ويكره عند المالكيّة كثرة الكلام في غير ذكر اللّه ، وإطالة المسح إلى ما فوق المرفقين ، وهو المسمّى بالتّحجيل .

وقال الشّافعيّة: يكره تكثير التّراب وتجديد التّيمّم ولو بعد فعل صلاة ، ومسح التّراب عن أعضاء التّيمّم ، فالأحبّ أن لا يفعله حتّى يفرغ من الصّلاة .

وعند الحنابلة: يكره الضّرب أكثر من مرّتين ، ونفخ التّراب إن كان خفيفا .

نواقض التّيمّم:

33 -ينقض التّيمّم ما يأتي:

أ - كلّ ما ينقض الوضوء والغسل ، لأنّه بدل عنهما ، وناقض الأصل ناقض لخلفه ، وانظر مصطلحي ( وضوء وغسل ) .

ب - رؤية الماء أو القدرة على استعمال الماء الكافي ولو مرّة عند الحنفيّة والمالكيّة ، ولو لم يكف عند الشّافعيّة والحنابلة وذلك قبل الصّلاة لا فيها باتّفاق الفقهاء ، بشرط أن يكون الماء فاضلا عن حاجته الأصليّة ، لأنّ الماء المشغول بالحاجة كالمعدوم .

وقال الحنفيّة: إنّ مرور نائم أو ناعس متيمّم على ماء كاف يبطل تيمّمه كالمستيقظ أمّا رؤية الماء في الصّلاة فإنّها تبطل التّيمّم عند الحنفيّة والحنابلة ، لبطلان الطّهارة بزوال سببها ، ولأنّ الأصل إيقاع الصّلاة بالوضوء . ولا تبطله عند المالكيّة ، ولا عند الشّافعيّة بالنّسبة للمسافر في محلّ لا يغلب فيه وجود الماء ، لوجود الإذن بالدّخول في الصّلاة بالتّيمّم ، والأصل بقاؤه ، ولقوله تعالى: { وَلا تُبْطِلُوا أَعمَالَكُمْ } وقد كان عمله سليما قبل رؤية الماء والأصل بقاؤه ، وقياسا على رؤية الماء بعد الفراغ من الصّلاة .

أمّا بالنّسبة لصلاة المقيم بالتّيمّم فإنّها تبطل عند الشّافعيّة إذا رأى الماء في أثناء الصّلاة وتلزمه الإعادة لوجود الماء ، لكن ليس مطلقا ، بل قيّد الشّافعيّة ذلك بكونه في محلّ يغلب فيه الماء ، أمّا إذا كان المقيم في محلّ لا يغلب فيه وجود الماء فلا إعادة عليه ، وحكمه حينئذ حكم المسافر .

وأمّا إذا رأى الماء بعد انتهاء الصّلاة ، فإن كان بعد خروج وقت الصّلاة فلا يعيدها المسافر باتّفاق الفقهاء ، وإن كان في أثناء الوقت لم يعدها باتّفاق الفقهاء أيضا بالنّسبة للمسافر ، وذهب الشّافعيّة في الأصحّ عندهم إلى أنّ المقيم في محلّ يغلب فيه وجود الماء إذا تيمّم لفقد الماء فإنّه يعيد صلاته لندور الفقد وعدم دوامه وفي قول: لا يقضي واختاره النّوويّ ، لأنّه أتى بالمقدور ، وفي قول: لا تلزمه الصّلاة في الحال بل يصبر حتّى يجده في الوقت ، بخلاف المسافر فإنّه لا يعيد إلّا إذا كان في محلّ يغلب فيه وجود الماء كما سبق .

ج - زوال العذر المبيح له ، كذهاب العدوّ والمرض والبرد ، لأنّ ما جاز بعذر بطل بزواله .

د - خروج الوقت: فإنّه يبطل التّيمّم عند الحنابلة سواء أكان في أثناء الصّلاة أم لا ، وإن كان في أثناء الصّلاة تبطل صلاته ، لأنّها طهارة انتهت بانتهاء وقتها ، كما لو انقضت مدّة المسح وهو في الصّلاة .

هـ - الرّدّة: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الرّدّة - والعياذ باللّه - لا تبطل التّيمّم فيصلّي به إذا أسلم ، لأنّ الحاصل بالتّيمّم الطّهارة ، والكفر لا ينافيها كالوضوء ، ولأنّ الرّدّة تبطل ثواب العمل لا زوال الحدث .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الرّدّة تبطل التّيمّم لضعفه بخلاف الوضوء لقوّته .

و - الفصل الطّويل: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الفصل الطّويل بين التّيمّم والصّلاة لا يبطله ، والموالاة ليست واجبة بينهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت