فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 2053

وعند الشّافعيّة الأفضل أن يجمع في حمل الجنازة بين التّربيع والحمل بين العمودين ، وقد روي من فعل ابن عمر وسالم ، فإن أراد أحدهما فالحمل بين العمودين أفضل ، والتّربيع أن يحملها أربعة من جوانبها الأربعة ، والحمل بين العمودين أن يحملها ثلاثة رجال ، أحدهم يكون في مقدّمها ، يضع الخشبتين الشّاخصتين على عاتقيه والمعترضة بينهما على كتفيه ، والآخران يحملان مؤخّرها ، كلّ واحد منهما خشبة على عاتقه ، فإن عجز المتقدّم عن حمل المقدّم وحده أعانه رجلان خارج العمودين فيصيرون خمسة .

وعند الحنابلة يستحبّ التّربيع في حمله ، وهو أن يضع قائمة السّرير اليسرى المقدّمة"عند السّير"على كتفه اليمنى ، ثمّ ينتقل إلى المؤخّرة ، ثمّ يضع القائمة اليمنى على كتفه اليسرى ، ثمّ ينتقل إلى المؤخّرة ، وإن حمل بين العمودين فحسن .

وفي غاية المنتهى: كره الآجرّيّ وغيره التّربيع مع زحام ، ولا يكره الحمل بين العمودين كلّ واحد على عاتق ، والجمع بينهما أولى .

وأمّا المالكيّة فقالوا: حمل الميّت ليس له كيفيّة معيّنة ، فيجوز أن يحمله أربعة أشخاص ، وثلاثة ، واثنان بلا كراهة ، ولا يتعيّن البدء بناحية من السّرير ( النّعش ) .

13 -وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا بأس بأن يأخذ السّرير بيده أو يضع على المنكب - يعني بعد أخذ قائمة السّرير باليد لا ابتداء كما تحمل الأثقال - .

وصرّح الشّافعيّة بحرمة حمل الجنازة على هيئة مزرية ، كحمله في قفّة ، وغرارة ، ونحو ذلك ، ويحرم كذلك حمله على هيئة يخاف منها سقوطه .

ويكره له أن يضع نصفه على المنكب ونصفه على أصل العنق ، ويكره عند الحنفيّة حمله على الظّهر والدّابّة بلا عذر .

أمّا إذا كان عذر بأن كان المحلّ بعيدا يشقّ حمل الرّجال له ، أو لم يكن الحامل إلاّ واحدا ، فحمله على ظهره فلا كراهة إذن وفاقًا للشّافعيّة .

وعند الحنابلة أيضا لا يكره حملها على دابّة لغرض صحيح ، وذكر الإسبيجابيّ من الحنفيّة أنّ الصّبيّ الرّضيع ، أو الفطيم ، أو من جاوز ذلك قليلًا ، إذا مات فلا بأس أن يحمله رجل واحد على يديه ، ويتداوله النّاس بالحمل على أيديهم ، ولا بأس بأن يحمله على يديه وهو راكب ، وإن كان كبيرا يحمل على الجنازة ، واتّفقوا على أنّه لا يكره حمل الطّفل على اليدين بل يندب ذلك عند المالكيّة ، وزاد الحنابلة أنّه لا يكره حمل جنازة الكبير بأعمدة عند الحاجة.

ويسرع بالميّت وقت المشي بلا خبب ، وحدّه أن يسرع به بحيث لا يضطرب الميّت على الجنازة ، ويكره بخبب لقوله صلى الله عليه وسلم: « أسرعوا بالجنازة » أي ما دون الخبب كما في رواية ابن مسعود ، « سألنا رسول صلى الله عليه وسلم اللّه عن المشي خلف الجنازة فقال: ما دون الخبب » قال الحافظ ابن حجر: نقل ابن قدامة أنّ الأمر فيه للاستحباب بلا خلاف بين العلماء .

وأمّا ما يحكى عن الشّافعيّ والجمهور أنّه يكره الإسراع الشّديد ، فقال الحافظ ابن حجر: مال عياض إلى نفي الخلاف فقال: من استحبّه أراد الزّيادة على المشي المعتاد ، ومن كرهه أراد الإفراط فيه كالرّمل .

وكذا يستحبّ الإسراع بتجهيزه كلّه من حين موته ، فلو جهّز الميّت صبيحة يوم الجمعة يكره تأخير الصّلاة عليه ليصلّي عليه الجمع العظيم ، ولو خافوا فوت الجمعة بسبب دفنه يؤخّر الدّفن ، وقال المالكيّة والشّافعيّة أيضًا ، بالإسراع بتجهيزه إلاّ إذا شكّ في موته ، ويقدّم رأس الميّت في حال المشي بالجنازة .

تشييع الجنازة:

14 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ تشييع الرّجال للجنازة سنّة ، لحديث البراء بن عازب: « أمرنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم باتّباع الجنائز » والأمر هنا للنّدب لا للوجوب للإجماع ، وقال الزّين بن المنير من المالكيّة: إنّ اتّباع الجنازة من الواجبات على الكفاية . وقال الشّيخ مرعي الحنبليّ: اتّباع الجنائز سنّة .

قال الحنفيّة اتّباع الجنائز أفضل من النّوافل إذا كان لجوار وقرابة ، أو صلاح مشهور ، والأفضل لمشيّع الجنازة المشي خلفها ، وبه قال الأوزاعيّ وإسحاق على ما حكاه التّرمذيّ"لحديث « الجنازة متبوعة ولا تتبع ، ليس معها من تقدّمها » إلاّ أن يكون خلفها نساء فالمشي أمامها أحسن ، ولكن إن تباعد عنها بحيث يعدّ ماشيًا وحده أو تقدّم الكلّ ، وتركوها خلفهم ليس معها أحد أو ركب أمامها كره ، وأمّا الرّكوب خلفها فلا بأس به ، والمشي أفضل ، والمشي عن يمينها أو يسارها خلاف الأولى ، لأنّ فيه ترك المندوب وهو اتّباعها ."

وقال المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة: المشي أمام الجنازة أفضل ، لما روي أنّ « رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة » .

وروي عن الصّحابة كلا الأمرين وقد قال عليّ: إنّ فضل الماشي خلفها على الّذي يمشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ . وقال الثّوريّ: كلّ ذلك في الفضل سواء .

15 -وأمّا النّساء فلا ينبغي لهنّ عند الحنفيّة أن يخرجن في الجنازة ، ففي الدّرّ يكره خروجهنّ تحريمًا ، قال ابن عابدين: لقوله عليه الصلاة والسلام: « ارجعن مأزورات غير مأجورات » . ولحديث أمّ عطيّة: « نهينا عن اتّباع الجنائز ، ولم يعزم علينا » .

ولقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة: « لعلّك بلغت معهم الكدى » "المقابر".

وأمّا عند الشّافعيّة فقال النّوويّ: مذهب أصحابنا أنّه مكروه ، وليس بحرام ، وفسّر قول أمّ عطيّة « ولم يعزم علينا » أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عنه نهي كراهية تنزيه ، لا نهي عزيمة وتحريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت