فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 2053

ب - زمان الواجب: وهو أن يستمرّ من وقف بعد الزّوال إلى أن تغرب الشّمس ، فلا يجاوز حدّ عرفة إلاّ بعد الغروب ، ولو بلحظة . وهو المقصود بقولهم: أن يجمع بين اللّيل والنّهار بعرفة . فلو فارق عرفة قبل الغروب وجب عليه دم عند الجمهور ، أمّا إذا لم يقف بعرفة إلاّ بعد المغرب فلا شيء عليه . وأمّا المالكيّة فزمان الرّكن عندهم هو الوقوف ليلا ، أمّا نهارا فواجب . وأمّا الشّافعيّة: فالمعتمد عندهم أنّ الجمع بين اللّيل والنّهار بعرفة سنّة ليس واجبا ، لكن يستحبّ له بتركه الفداء استحبابا ، وفي أيّ وقت وقف بعرفة من بعد الزّوال إلى فجر يوم النّحر أجزأه .

الثّالث: طواف الزّيارة:

52 -طواف الزّيارة يؤدّيه الحاجّ بعد أن يفيض من عرفة ويبيت بالمزدلفة ، ويأتي منى يوم العيد فيرمي وينحر ويحلق ثمّ بعد ذلك يفيض إلى مكّة فيطوف بالبيت سمّي طواف الزّيارة لأنّ الحاجّ يأتي من منى فيزور البيت ولا يقيم بمكّة ، بل يرجع ليبيت بمنى . ويسمّى أيضا طواف الإفاضة ، لأنّ الحاجّ يفعله عند إفاضته من منى إلى مكّة . وعدد أشواط الطّواف سبعة ، وكلّها ركن عند الجمهور . وقال الحنفيّة: الرّكن هو أكثر السّبعة ، والباقي واجب ينجبر بالدّم . ويجب المشي في الطّواف على القادر عليه عند الجمهور ، وهو سنّة عند الشّافعيّة . ويسنّ الرّمل والاضطباع في الطّواف إذا كان سيسعى بعده وإلاّ فلا يسنّ . ويصلّي بعد الطّواف ركعتين وجوبا عند الجمهور وسنّة عند الشّافعيّة . وتفصيله في مصطلح: ( طواف ) . ركنيّة طواف الزّيارة:

53 -ثبت فرضيّة طواف الزّيارة بالكتاب والسّنّة والإجماع: أمّا الكتاب: فقوله تعالى: { وليطّوّفوا بالبيت العتيق } فقد أجمع العلماء على أنّ الآية في طواف الإفاضة ، فيكون فرضا بنصّ القرآن . وأمّا السّنّة: فقد { حجّت أمّ المؤمنين صفيّة بنت حييّ رضي الله عنها مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم فحاضت ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: أحابستنا هي ؟ قالوا: إنّها قد أفاضت . قال: فلا إذن } . فدلّ الحديث على أنّ طواف الإفاضة فرض لا بدّ منه ، ولولا فرضيّته لم يمنع من لم يأت به عن السّفر . وعليه الإجماع .

شروط طواف الزّيارة:

54 -يشترط في طواف الزّيارة شروط خاصّة به سوى الشّروط العامّة للطّواف وهذه الشّروط الخاصّة هي:

أ - أن يكون مسبوقا بالإحرام ، لتوقّف احتساب أيّ عمل من أعمال الحجّ على الإحرام .

ب - أن يكون مسبوقا بوقوف عرفة ، فلو طاف للإفاضة قبل الوقوف بعرفة لا يسقط به فرض الطّواف ، إجماعا .

ج - النّيّة: بأن يقصد أصل الطّواف . أمّا نيّة التّعيين فليست شرطا في طواف الإفاضة عند الجمهور ( الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ) لدخوله في نيّة الحجّ . لذلك صرّحوا بشرطيّة عدم صرفه لغيره ، كطلب غريم ، أو هرب من ظالم . أمّا الحنابلة: فقد اشترطوا تعيين الطّواف في النّيّة .

د - الوقت: فلا يصحّ طواف الإفاضة قبل الوقت المحدّد له شرعا . وهو وقت موسّع يبتدئ من طلوع الفجر الثّاني يوم النّحر عند الحنفيّة والمالكيّة . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ أوّل وقت طواف الإفاضة بعد منتصف ليلة النّحر لمن وقف بعرفة قبله . استدلّ الحنفيّة والمالكيّة بأنّ: ما قبل الفجر من اللّيل وقت الوقوف بعرفة ، والطّواف مرتّب عليه"، فلا يصحّ أن يتقدّم ويشغل شيئا من وقت الوقوف . واستدلّ الشّافعيّة بقياس الطّواف على الرّمي ، لأنّهما من أسباب التّحلّل ، فإنّه بالرّمي للجمار والذّبح والحلق يحصل التّحلّل الأوّل ، وبالطّواف يحصل التّحلّل الأكبر ( بشرط السّعي ) ، فكما أنّ وقت الرّمي يبدأ عندهم بعد نصف اللّيل فكذا وقت طواف الإفاضة . والأفضل عند العلماء أداؤه يوم النّحر بعد الرّمي والحلق . 55 - وأمّا آخر وقت طواف الفرض فليس لآخره حدّ معيّن لأدائه فرضا ، بل جميع الأيّام واللّيالي وقته إجماعا . لكنّ الإمام أبا حنيفة أوجب أداءه في أيّام النّحر ، فلو أخّره حتّى أدّاه بعدها صحّ ، ووجب عليه دم جزاء تأخيره عنها . وهو المفتى به في المذهب . والمشهور عند المالكيّة أنّه لا يلزمه بالتّأخير شيء إلاّ بخروج ذي الحجّة ، فإذا خرج لزمه دم . وذهب الصّاحبان ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، إلى أنّه لا يلزمه شيء بالتّأخير أبدا . استدلّ أبو حنيفة بأنّ اللّه تعالى عطف الطّواف على الذّبح في الحجّ ، فقال: { فكلوا منها } ، ثمّ قال: { وليطّوّفوا بالبيت العتيق } ، فكان وقتهما واحدا ، فيكره تأخير الطّواف عن أيّام النّحر ، وينجبر بالدّم . إلاّ أنّ المالكيّة نظروا إلى شهر ذي الحجّة أنّه تقام فيه أعمال الحجّ ، فسوّوا بين كلّ أيّامه ، وجعلوا التّأخير عنه موجبا للفداء . واستدلّ الشّافعيّة والحنابلة ، بأنّ الأصل عدم التّأقيت ، وليس هناك ما يوجب فعله في أيّام النّحر ، فلا يلزم الحاجّ فدية إذا أخّر طواف الإفاضة إلى ما بعد أيّام النّحر . فإذا تأخّر طواف الإفاضة عن أيّام النّحر أو شهر ذي الحجّة ، فإنّه لا يسقط أبدا ، وهو محرم عن النّساء أبدا إلى أن يعود فيطوف . ولا يكفي الفداء عن أداء طواف الإفاضة إجماعا ، لأنّه ركن ، وأركان الحجّ لا يجزئ عنها البدل ، ولا يقوم غيرها مقامها ، بل يجب الإتيان بها بعينها ."

الرّابع: السّعي بين الصّفا والمروة: المراد بالسّعي بين الصّفا والمروة قطع المسافة بينهما سبع مرّات ، بعد أن يكون طاف بالبيت . حكم السّعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت