فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 2053

65 -إذا رمى الحاجّ الجمار الثّلاث في اليوم الثّالث من أيّام التّشريق وهو رابع أيّام النّحر انصرف من منى إلى مكّة ، ولا يسنّ له أن يقيم بمنى ، بعد الرّمي ، ويسمّى يوم النّفر الثّاني ، وبه تنتهي مناسك منى .

النّيابة في الرّمي: الرّمي عن الغير:

66 -المعذور الّذي لا يستطيع الرّمي بنفسه كالمريض يجب أن يستنيب من يرمي عنه ، وينبغي أن يكون النّائب قد رمى عن نفسه ، فإن لم يكن رمى عن نفسه فليرم عن نفسه الرّمي كلّه ليومه أوّلا ، ثمّ ليرم عمّن استنابه ، ويجزئ هذا الرّمي عن الأصيل عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة . إلاّ أنّ الحنفيّة قالوا: لو رمى حصاة لنفسه وأخرى للآخر جاز ولكره . وقال الشّافعيّة: إنّ الإنابة خاصّة بمريض لا يرجى شفاؤه قبل انتهاء أيّام التّشريق ، وعند الشّافعيّة قول: إنّه يرمي حصيات الجمرة عن نفسه أوّلا ، ثمّ يرميها عن نائبه إلى أن ينتهي من الرّمي . وهو مخلص حسن لمن خشي خطر الزّحام . ومن عجز عن الاستنابة كالصّبيّ ، والمغمى عليه ، فيرمي عن الصّبيّ وليّه ، وعن المغمى عليه رفاقه ، ولا فدية عليه ، وإن لم يرم عند الحنفيّة . وقال المالكيّة: فائدة الاستنابة أن يسقط الإثم عنه إن استناب وقت الأداء ."وإلاّ فالدّم عليه استناب أم لا ، وإنّما وجب عليه الدّم دون الصّغير ومن ألحق به لأنّه المخاطب بسائر الأركان"

الحلق والتّقصير:

67 -اتّفق جمهور العلماء على أنّ حلق شعر الرّأس أو تقصيره واجب من واجبات الحجّ ، وهو مذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة . وذهب الشّافعيّ في المشهور عنه وهو الرّاجح في المذهب إلى أنّه ركن في الحجّ . واختلفوا في القدر الواجب حلقه أو تقصيره . فعند المالكيّة والحنابلة الواجب حلق جميع الرّأس أو تقصيره ، وقال الحنفيّة: يكفي مقدار ربع الرّأس ، وعند الشّافعيّة: يكفي إزالة ثلاث شعرات أو تقصيرها . 68 - والجمهور على أنّ الحلق أو التّقصير لا يختصّ بزمان ولا مكان ، لكنّ السّنّة فعله في الحرم أيّام النّحر . وذهب أبو حنيفة إلى أنّ الحلق يختصّ بأيّام النّحر ، وبمنطقة الحرم ، فلو أخلّ بأيّ من هذين لزمه الدّم ، ويحصل له التّحلّل بهذا الحلق .

رابعا: المبيت بمنى ليالي أيّام التّشريق:

69 -منى: بالكسر والتّنوين شعيب بين جبال ، طوله ميلان وعرضه يسير . والمبيت بها ليالي أيّام التّشريق واجب عند جمهور الفقهاء ، يلزم الدّم لمن تركه بغير عذر . وذهب الحنفيّة إلى أنّ المبيت بها سنّة ، والقدر الواجب للمبيت عند الجمهور هو مكث أكثر اللّيل .

خامسا: طواف الوداع:

70 -طواف الوداع يسمّى طواف الصّدر ، وطواف آخر العهد: وذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والحنابلة وهو الأظهر عند الشّافعيّة إلى أنّ طواف الوداع واجب ، وذهب المالكيّة إلى أنّه سنّة . استدلّ الجمهور على وجوبه بأمره صلى الله عليه وسلم كما روى ابن عبّاس رضي الله عنه قال: { أمر النّاس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلاّ أنّه خفّف عن المرأة الحائض } . واستدلّ المالكيّة على أنّه سنّة ، بأنّه جاز للحائض تركه دون فداء ، ولو وجب لم يجز للحائض تركه .

شروط وجوبه:

71 -أن يكون الحاجّ من أهل الآفاق ، عند الحنفيّة والحنابلة ، فلا يجب على المكّيّ ، لأنّ الطّواف وجب توديعا للبيت ، وهذا المعنى لا يوجد في أهل مكّة لأنّهم في وطنهم وألحق الحنفيّة من كان من منطقة المواقيت ، لأنّ حكمهم حكم أهل مكّة . وقال الحنابلة: لا يسقط إلاّ عمّن كان منزله في الحرم فقط . وعند المالكيّة والشّافعيّة يطلب طواف الوداع في حقّ كلّ من قصد السّفر من مكّة ، ولو كان مكّيّا إذا قصد سفرا تقصر فيه الصّلاة . ووصفه المالكيّة بأنّه سفر بعيد كالجحفة لا قريبا كالتّنعيم إذا خرج للسّفر لا ليقيم بموضع آخر أو بمسكنه ، فإن خرج ليقيم بموضع آخر أو بمسكنه طلب منه ، ولو كان الموضع الّذي خرج إليه قريبا . 72 - الطّهارة من الحيض والنّفاس: فلا يجب على الحائض والنّفساء ، ولا يسنّ أيضا حتّى إنّهما لا يجب عليهما دم بتركه ، لما سبق من حديث ابن عبّاس: { إلاّ أنّه خفّف عن الحائض } وكذا حديث عائشة في قصّة صفيّة لمّا حاضت فقد سافر بها النّبيّ صلى الله عليه وسلم دون أن تطوف للوداع . فأمّا الطّهارة من الجنابة فليست بشرط لوجوب طواف الوداع ، فيكون واجبا على المحدث والجنب ، لأنّه يمكنهما إزالة الحدث والجنابة في الحال بالغسل أو التّيمّم . وإذا طهرت الحائض قبل أن تفارق بنيان مكّة يلزمها طواف الصّدر ، وإن جاوزت جدران مكّة ثمّ طهرت لم يلزمها طواف الصّدر ، اتّفاقا بين الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة . لأنّها حين خرجت من العمران صارت مسافرة ، بدليل جواز القصر ، فلا يلزمها العود ولا الدّم . 73 - أن يكون قد أدّى مناسك الحجّ مفردا أو متمتّعا أو قارنا . فلا يجب على المعتمر عند الحنفيّة وحدهم ، ولو كان آفاقيّا ، وكأنّهم نظروا إلى المقصود ، وهو ختم أعمال الحجّ ، فلا يطلب من المعتمر .

شروط صحّته:

74 -يشترط لصحّة طواف الوداع ما يأتي:

أ - أصل نيّة الطّواف لا التّعيين .

ب - أن يكون مسبوقا بطواف الزّيارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت