فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 2053

ب - المعتمر والمتمتّع ولو آفاقيّا عند الجمهور ، لدخول طواف الفرض عليه ، وهو طواف العمرة ، فطواف القدوم عندهم خاصّ بمن أحرم بالحجّ مفردا ، أو قارنا بين الحجّ والعمرة ، وتفرّد الحنابلة فقالوا: يطوف المتمتّع للقدوم قبل طواف الإفاضة ، ثمّ يطوف طواف الإفاضة .

ج - من قصد عرفة رأسا للوقوف يسقط عنه طواف القدوم ،"لأنّ محلّه المسنون قبل وقوفه"، وقرّر المالكيّة أنّه إذا أحرم بالحجّ من الحرم أو أحرم به من الحلّ ولكنّه مراهق أو أحرم بالعمرة من الحلّ ثمّ أردف بالحجّ عليها في الحرم فإنّه لا يطالب بطواف القدوم وإذا لم يطالب بطواف القدوم فإنّه يؤخّر السّعي إلى طواف الإفاضة ، لأنّه سيأتي أنّه يجب أن يكون السّعي عقب أحد طوافي الحجّ فلمّا سقط طواف القدوم تعيّن أن يكون عقب طواف الإفاضة .

فروع:

89 م - الأوّل: قال في التّوضيح: ومتى يكون الحاجّ مراهقا إن قدم يوم عرفة أحببت تأخير طوافه ، وإن قدم يوم التّروية أحببت تعجيله وله في التّأخير سعة وفي المختصر عن مالك ، إن قدم يوم عرفة فليؤخّره إن شاء وإن شاء طاف وسعى ، وإن قدم يوم التّروية ومعه أهل فليؤخّر إن شاء ، وإن لم يكن معه أهل فليطف وليسع . ومعنى ذلك أنّ الاشتغال يوم عرفة بالتّوجّه إلى عرفة أولى ، وأمّا يوم التّروية فمن كان معه أهل كان في شغل ممّا لا بدّ للمسافر بالأهل منه . انتهى . وقال ابن فرحون: لأنّه بأهله في شغل ، وحال المنفرد أخفّ ، وقال قبله: والمراهق هو الّذي يضيق وقته عن إيقاعه طواف القدوم والسّعي وما لا بدّ له من أحواله ويخشى فوات الحجّ إن تشاغل بذلك فله تأخير الطّواف ، ثمّ ذكر ما قاله أشهب ونقله عن مالك في المختصر انتهى من مناسكه .

الثّاني: حكم من أحرم بالقرآن من الحلّ حكم من أحرم بالحجّ من الحلّ في وجوب طواف القدوم عليه وتعجيل السّعي بعده ، فإن ترك ذلك وهو غير مراهق فعليه الدّم ، وإن كان مراهقا فلا دم عليه قاله في المدوّنة . الثّالث: إذا أردف الحجّ على العمرة في الحلّ فحكمه حكم من أحرم بالقران من الحلّ في وجوب طواف القدوم والسّعي بعده إذا لم يكن مراهقا وهو ظاهر . الرّابع: إذا أحرم بالقرآن من مكّة أو بالعمرة من مكّة ثمّ أردف عليها حجّة وصار قارنا فإنّه يلزمه الخروج للحلّ على المشهور ، فإذا دخل من الحلّ لا يطوف ولا يسعى لأنّه أحرم من مكّة . قاله ابن رشد عن ابن القاسم ونقله ابن عرفة وقد تقدّم ذلك عند قوله ولها وللقران الحلّ .

الخامس: من أحرم بالحجّ أو بالقران من الحلّ ومضى إلى عرفات ولم يدخل مكّة وليس بمراهق فإنّه بمنزلة من ترك طواف القدوم ويجب عليه الدّم . قاله في المدوّنة وكلام المصنّف في مناسكه يوهم سقوط الدّم وليس كذلك . وقال الحنابلة: لا يسقط طواف القدوم عمّن تأخّر عنه إلى الوقوف ، فإذا قدم مكّة يبدأ طواف القدوم قبل طواف الزّيارة .

د - قرّر المالكيّة أنّه يسقط طواف القدوم عن الحائض والنّفساء والمغمى عليه والنّاسي ، إلاّ أن يزول المانع ويتّسع الزّمن لطواف القدوم فإنّه حينئذ يجب .

وقت طواف القدوم:

90 -يبدأ وقت طواف القدوم حين دخول مكّة ، ويستحبّ أن يبادر به قبل استئجار المنزل ونحو ذلك ، لأنّه تحيّة البيت العتيق ، وآخر وقته وقوفه بعرفة عند الجمهور ، لأنّه بعد الوقوف مطالب بطواف الفرض ، وهو طواف الزّيارة .

كيفيّة طواف القدوم:

91 -كيفيّة طواف القدوم كطواف الزّيارة ، إلاّ أنّه لا اضطباع فيه ولا رمل ، ولا سعي لأجله ، إلاّ إذا أراد تقديم سعي الحجّ إليه ، فإنّه يسنّ له عندئذ الاضطباع والرّمل في الطّواف ، لأنّ الرّمل والاضطباع سنّة في كلّ طواف بعده سعي .

ثانيا: خطب الإمام:

92 -وهي سنّة في ثلاثة مواضع عند الحنفيّة والمالكيّة ، وأربعة عند الشّافعيّة والحنابلة ، وتؤدّى الخطب كلّ واحدة خطبة واحدة بعد صلاة الظّهر ، إلاّ خطبة يوم عرفة ، فإنّها خطبتان بعد الزّوال قبل الصّلاة . ويفتتح الخطبة بالتّلبية إن كان محرما ، وبالتّكبير إن لم يكن محرما . ( الخطبة الأولى ) :

93 -تسنّ هذه الخطبة في مكّة يوم السّابع من ذي الحجّة قبل يوم التّروية بيوم ، عند الحنفيّة والشّافعيّة والمالكيّة ، والغرض منها أن يعلّمهم المناسك . عن ابن عمر رضي الله عنه قال: { كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا كان قبل التّروية بيوم خطب النّاس فأخبرهم بمناسكهم } . ( الخطبة الثّانية ) :

94 -وتسنّ هذه الخطبة يوم عرفة بعرفات ، قبل الصّلاة اتّفاقا ، كما ثبت في حديث جابر وغيره . وهذه الخطبة خطبتان يفصل بينهما بجلسة كما في خطبة الجمعة ، يبيّن لهم في أولاهما ما أمامهم من المناسك ويحرّضهم على إكثار الدّعاء والابتهال ، ويبيّن لهم ما يهمّهم من الأمور الضّروريّة لشؤون دينهم ، واستقامة أحوالهم . ( الخطبة الثّالثة ) :

95 -الخطبة الثّالثة تكون بمنى في اليوم الحادي عشر من ذي الحجّة عند الحنفيّة والمالكيّة . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّها تكون بمنى يوم النّحر . استدلّ الشّافعيّة بما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم { أنّه خطب يوم النّحر بمنى } . وأجاب الحنفيّة بأنّ المقصود من الخطبة التّعليم وإجابة عن أسئلة وجّهت إليه صلى الله عليه وسلم ويوم النّحر يوم اشتغال بأعمال كثيرة وهي الرّمي والذّبح والحلق والطّواف . ( الخطبة الرّابعة ) :

96 -زاد الشّافعيّة والحنابلة خطبة رابعة: هي بمنى ثاني أيّام التّشريق ، يعلّمهم فيها جواز النّفر فيه وغير ذلك ، ويودّعهم .

ثالثا: المبيت بمنى ليلة يوم عرفة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت