فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 2053

110 -تتناول هذه الأحكام الموضوعات التّالية: حجّ المرأة الحائض والنّفساء . حجّ الصّبيّ . حجّ المغمى عليه . الحجّ عن الغير . الأوّل - حجّ المرأة والحائض والنّفساء:

111 -تختصّ المرأة دون الرّجل بعدّة أحكام في الحجّ ، بعضها يتعلّق بالإحرام ، فينظر فيه ، وبعضها يتعلّق بمناسك الحجّ ، وسبقت في مواضعها . ونبيّن هنا أحكاما أخرى هامة ، هي أحكام حجّ الحائض والنّفساء ، وله صور متعدّدة نبيّن حكمها فيما يلي:

أ - أن تحرم المرأة بالحجّ مفردة أو قارنة ، ثمّ يمنعها الحيض أو النّفاس من أداء الطّواف ، فإنّها تمكث حتّى تقف بعرفة وتأتي بكافّة أعمال الحجّ فيما عدا الطّواف والسّعي ، فإذا طهرت تطوف طوافا واحدا وتسعى سعيا واحدا إن كانت مفردة . وتطوف طوافين وتسعى سعيا للحجّ والعمرة إن كانت قارنة ، حسبما يجب عند الحنفيّة ، وطوافا وسعيا واحدا للقران عند غير الحنفيّة ، ولا يسقط عنها طواف الوداع في هاتين الصّورتين اتّفاقا . ويسقط عنها طواف القدوم ، أمّا عند الجمهور فلأنّه سنّة فات وقتها ، وأمّا عند المالكيّة فلكونه عذرا يسقط به ، ولو كان واجبا ، إلاّ أن يزول المانع ويتّسع الزّمن لطواف القدوم ، فإنّه حينئذ يجب عليها .

ب - أن تحرم بالعمرة ثمّ تحيض أو تنفس قبل الوقوف بعرفة ، ولا يتّسع الوقت كي تطهر وتعتمر قبل الإحرام بالحجّ: قرّر الحنفيّة في هذه الصّورة: أنّ المرأة تحرم بالحجّ أي تنويه وتلبّي ، وتؤدّي أعمال الحجّ كما ذكرنا بالنّسبة للمفردة ، وتصبح بهذا رافضة للعمرة ، أي ملغية لها ، وتحتسب لها حجّة فقط ، فإذا أرادت العمرة تهلّ بها بعد الفراغ من أعمال الحجّ وليس لها إرداف الحجّ على العمرة عندهم . أمّا غير الحنفيّة فقالوا: لا تلغي العمرة ، بل تحرم بالحجّ ، وتصبح قارنة ، فتحتسب لها العمرة ، وقد كفى عنها طواف الحجّ وسعيه تبعا لمذهبهم في طواف القارن وسعيه أنّهما يجزئان عن الحجّ والعمرة ( انظر مصطلح قران ) . وعليها هدي القران عندهم ، ولا يسقط عنها طواف الوداع اتّفاقا .

ج - لو حاضت في أيّام النّحر بعد أن مضت عليها فترة تصلح للطّواف فأخّرت طواف الإفاضة عن وقته بسبب الحيض وجب عليها دم بهذا التّأخير عند الحنفيّة . أمّا إذا حاضت قبل يوم النّحر أو بعده بوقت يسير لا يكفي للإفاضة فتأخّر طوافها عن وقته بسبب ذلك فلا جزاء عليها ولا إثم . ولا يتصوّر عند المالكيّة ذلك ، لأنّ وقت طواف الإفاضة الواجب يمتدّ عندهم لآخر ذي الحجّة ، ولا عند الشّافعيّة والحنابلة لأنّه لا وقت يلزم الجزاء بتأخيره عنه عندهم .

د - إن حاضت بعد الوقوف وطواف الزّيارة فإنّها تتمّ أعمال الحجّ ، ثمّ تنصرف ، ويسقط عنها طواف الوداع ، إن فارقت مكّة قبل أن تطهر اتّفاقا بين العلماء ، ولا يجب عليها الفداء بتركه .

حجّ الصّبيّ:

112 -لا يجب الحجّ على الصّبيّ قبل البلوغ إجماعا ، لكن إذا فعله صحّ منه ، وكان نفلا ، وعليه حجّة أخرى إذا بلغ إجماعا . وتتفاوت كيفيّة إحرام الصّبيّ وأدائه المناسك بتفاوت سنّه هل هو مميّز أو لا . وقد سبق بيان ذلك مفصّلا في مصطلح إحرام فانظره ( ف 131 - 136 ) ويلحق بالصّبيّ غير المميّز المجنون جنونا مطبقا باتّفاقهم .

حجّ المغمى عليه والنّائم المريض:

113 -إن أغمي عليه قبل الإحرام أحرم عنه رفقته عند أبي حنيفة ، على ما سبق بيانه مع بيان كيفيّة الأعمال في مصطلح إحرام ( ف 138 - 142 ) ، وإن أغمي عليه بعد الإحرام فهذا حمله متعيّن على رفقائه على التّفصيل التّالي:

1 -الوقوف بعرفة: على التّفصيل السّابق بالنّسبة لركن الوقوف ، ولا سيّما في مذهب المالكيّة ، ومثله النّائم المريض الّذي لم يفق مدّة مكثه حتّى دفع مع النّاس .

2 -يحمل المغمى عليه رفاقه في الطّواف ويطوفون به ، ويجزئ الطّواف الواحد عن الحامل والمحمول ، إن نواه الحامل عن نفسه وعن المحمول ، وإن كان بغير أمر المغمى عليه . أمّا المريض النّائم فإن كان الطّواف بأمره وحملوه من فوره ، أي من ساعته عرفا وعادة يجوز ، إلاّ بأن طافوا به من غير أن يأمر بالطّواف به ، أو فعلوه لكن لا من فوره فلا يجزيه الطّواف . هذا كلّه عند الحنفيّة . أمّا على مذهب غيرهم فينتظر به حتّى يفيق ، ويستوفي شروط الطّواف ، الّتي منها الطّهارتان ( انظر طواف ) .

3 -ويمكن أن يسعى به باتّفاقهم ، لعدم اشتراط النّيّة والطّهارتين في السّعي .

4 -ويحلق له رفاقه ، لعدم اشتراط النّيّة فيه .

5-ويرمي عنه رفاقه ، على التّفصيل فيه ( انظر مصطلح: رمي ) 6 - ويسقط عنه طواف الوداع إذا سافر به رفقته ، ولم يتمكّن منه .

الحجّ عن الغير: مشروعيّة الحجّ عن الغير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت