20 -ذهب جمهور الفقهاء الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الشّكّ لا الوضوء . فلو أيقن بالطّهارة ( أي علم سبقها ) وشكّ في عروض الحدث بعدها فهو على الطّهارة ، ومن أيقن بالحدث وشكّ في الطّهارة فهو على الحدث ، لأنّ اليقين لا يزول بالشّكّ ، والأصل في ذلك ما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لم يخرج فلا يخرجنّ من المسجد حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحا } . ولو تيقّنهما ولم يعلم الآخر منهما ، مثل من تيقّن أنّه كان في وقت الظّهر متطهّرا مرّة ومحدثا أخرى ولا يعلم أيّهما كان لاحقا يأخذ بضدّ ما قبلهما عند الحنابلة وهو الأصحّ عند الشّافعيّة ، وذكره بعض الحنفيّة ، وعلى ذلك فإن كان قبلهما محدثا فهو الآن متطهّر لأنّه تيقّن الطّهارة وشكّ في تأخّر الحدث عنها والأصل عدم تأخّره ، وإن كان قبلهما متطهّرا فهو الآن محدث ، لأنّه تيقّن الحدث وشكّ في تأخّر الطّهارة عنه ، والأصل عدم تأخّرها ، فإن لم يعلم ما قبلهما لزمه الوضوء لتعارض الاحتمالين من غير مرجّح . والوجه الثّاني عند الشّافعيّة لا ينظر إلى ما قبلهما ويلزمه الوضوء . والمشهور عند الحنفيّة أنّه لو تيقّنهما وشكّ في السّابق فهو متطهّر . أمّا المالكيّة فقد صرّحوا بنقض الوضوء بشكّ في حدث بعد طهر علم ، فإن أيقن بالوضوء ثمّ شكّ فلم يدر أأحدث بعد الوضوء أم لا فليعد وضوءه إلاّ أن يكون الشّكّ مستنكحا . قال الحطّاب: هذا إذا شكّ قبل الصّلاة ، أمّا إذا صلّى ثمّ شكّ هل أحدث أم لا ففيه قولان . وذكر في التّاج والإكليل أنّ من شكّ أثناء صلاته هل هو على وضوء أم لا فتمادى على صلاته وهو على شكّه ذلك ، فلمّا فرغ من صلاته استيقن أنّه على وضوئه فإنّ صلاته مجزئة ، لأنّه دخل في الصّلاة بطهارة متيقّنة ، فلا يؤثّر فيها الشّكّ الطّارئ . أمّا إذا طرأ عليه الشّكّ في طهارته قبل دخوله في الصّلاة فوجب ألا يدخل في الصّلاة إلاّ على طهارة متيقّنة . وينتقض الوضوء عندهم أيضا بشكّ في السّابق من الوضوء والحدث سواء كانا محقّقين أو مظنونين أو مشكوكين أو أحدهما محقّقا أو مظنونا والآخر مشكوكا أو أحدهما محقّقا والآخر مظنونا . وقال في البدائع: لو شكّ في بعض وضوئه - وهو أوّل ما شكّ - غسل الموضع الّذي شكّ فيه لأنّه على يقين من الحدث فيه ، وإن صار الشّكّ في مثله عادة له بأن يعرض له كثيرا لم يلتفت إليه ، لأنّه من باب الوسوسة فيجب قطعها . لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { إنّ الشّيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه فيقول أحدثت أحدثت فلا ينصرف حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحا } . والتّفصيل في مصطلح ( شكّ ) ( ووسوسة ) .
حكم الحدث:
21 -الحدث إمّا أن يكون أكبر فيوجب الغسل ، أو أصغر فيوجب الوضوء فقط ، أمّا أحكام الحدث الأكبر وأسبابه من الجنابة والحيض والنّفاس فينظر تفصيله في مصطلحاتها ومصطلح: ( غسل ) . وفيما يأتي أحكام الحدث الأصغر: أوّلا: ما لا يجوز بالحدث الأصغر:
أ - ( الصّلاة ) :