فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 2053

22 -يحرم بالمحدث ( حيث لا عذر ) الصّلاة بأنواعها بالإجماع لحديث الصّحيحين: { لا يقبل اللّه صلاة أحدكم إذا أحدث حتّى يتوضّأ } وقوله عليه الصلاة والسلام: { لا صلاة لمن لا وضوء له } وقوله صلى الله عليه وسلم: { لا تقبل صلاة بغير طهور } وهو يعمّ الفرض والنّفل ، ومنها صلاة الجنازة باتّفاق الفقهاء . وفي معنى الصّلاة سجدتا التّلاوة والشّكر وخطبة الجمعة عند بعض الفقهاء ، وحكي عن الشّعبيّ وابن جرير الطّبريّ جواز الصّلاة على الجنائز بغير وضوء ولا تيمّم . وإذا كان هناك عذر كمن قطعت يداه ورجلاه وبوجهه جراحة - كما ذكره الحنفيّة أو لم يجد ماء ولا ترابا مع ضيق الوقت كما قال الشّافعيّة - صلّى وجوبا بغير طهارة وتفصيله في مصطلح ( فقد الطّهورين ) هذا إذا كان محدثا قبل دخوله في الصّلاة . 23 - أمّا إذا طرأ عليه الحدث وهو في الصّلاة ، فجمهور الفقهاء ، وهم المالكيّة والشّافعيّة وهو الصّحيح عند الحنابلة يرون بطلان الصّلاة ، غلبة كان الحدث أو نسيانا ، سواء أكان المصلّي فذّا أم مأموما أم إماما ، لكن لا يسري بطلان صلاة الإمام على صلاة المأمومين عند من يجيزون الاستخلاف كما سيأتي في الفقرة التّالية . وعلى ذلك فمن سبقه الحدث في الصّلاة تبطل صلاته ويلزمه استئنافها ، لما روى عليّ بن طلق قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: { إذا فسا أحدكم في الصّلاة فلينصرف فليتوضّأ وليعد الصّلاة } ولأنّه فقد شرطا من شروط الصّلاة في أثنائها على وجه لا يعود إلاّ بعد زمن طويل وعمل كثير ففسدت صلاته . وقال الحنفيّة: إن سبق المصلّي حدث توضّأ وبنى لقوله عليه الصلاة والسلام: { من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي ، فلينصرف ، فليتوضّأ ثمّ ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلّم } لأنّ البلوى فيما سبق فلا يلحق به ما يتعمّده . والاستئناف أفضل تحرّزا عن شبهة الخلاف . وقد فصّل الكاسانيّ ذلك فقال: إذا سبقه الحدث ثمّ تكلّم أو أحدث متعمّدا أو ضحك أو قهقه أو أكل أو شرب أو نحو ذلك لا يجوز له البناء لأنّ هذه الأفعال منافية للصّلاة في الأصل فلا يسقط اعتبار المنافي إلاّ لضرورة ولا ضرورة ، وكذا إذا جنّ أو أغمي عليه أو أجنب لأنّه لا يكثر وقوعه فكان للبناء منه بدّ وكذا لو أدّى ركنا من أركان الصّلاة مع الحدث أو مكث بقدر ما يتمكّن فيه من أداء ركن لأنّه عمل كثير ليس من أعمال الصّلاة وله منه بدّ ، وكذا لو استقى من البئر وهو لا يحتاج إليه ولو مشى إلى الوضوء فاغترف الماء من الإناء أو استقى من البئر وهو محتاج إليه فتوضّأ جاز له البناء لأنّ الوضوء أمر لا بدّ للبناء منه والمشي والاغتراف والاستقاء عند الحاجة من ضرورات الوضوء ، ولو افتتح الصّلاة بالوضوء ثمّ سبقه الحدث فلم يجد ماء تيمّم وبنى لأنّ ابتداء الصّلاة بالتّيمّم عند فقد الماء جائز فالبناء أولى ، وفي بيان كيفيّة البناء قال الكاسانيّ: المصلّي لا يخلو إمّا أن كان منفردا أو مقتديا أو إماما . فإن كان منفردا فانصرف وتوضّأ فهو بالخيار إن شاء أتمّ صلاته في الموضع الّذي توضّأ فيه وإن شاء عاد إلى الموضع الّذي افتتح الصّلاة فيه ، لأنّه إذا أتمّ الصّلاة حيث هو فقد سلمت صلاته عن المشي لكنّه صلّى صلاة واحدة في مكانين ، وإن عاد إلى مصلّاه فقد أدّى جميع الصّلاة في مكان واحد لكن مع زيادة مشي فاستوى الوجهان فيخيّر ، وإن كان مقتديا فانصرف وتوضّأ فإن لم يفرغ من الصّلاة فعليه أن يعود لأنّه في حكم المقتدي بعد ولو لم يعد وأتمّ بقيّة صلاته في بيته لا يجزيه . ثمّ إذا عاد ينبغي أن يشتغل أوّلا بقضاء ما سبق به في حال تشاغله بالوضوء ، لأنّه لاحق فكأنّه خلف الإمام فيقوم مقدار قيام الإمام من غير قراءة ، ومقدار ركوعه وسجوده ، ولا يضرّه إن زاد أو نقص ، ولو تابع إمامه أوّلا ثمّ اشتغل بقضاء ما سبق به بعد تسليم الإمام جازت صلاته خلافا لزفر ، وإن كان إماما يستخلف ثمّ يتوضّأ ويبني على صلاته ، والأمر في موضع البناء وكيفيّته على نحو ما سبق في المقتدي ، لأنّه بالاستخلاف تحوّلت الإمامة إلى الثّاني وصار هو كواحد من المقتدين به .

استخلاف الإمام في حالة الحدث:

24 -للإمام إذا سبقه الحدث أن يستخلف من يتمّ بهم الصّلاة عند جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة ، وهو الأظهر عند الشّافعيّة ورواية عند الحنابلة ، لأنّ عمر رضي الله عنه لمّا طعن أخذ بيد عبد الرّحمن بن عوف فقدّمه فأتمّ بهم الصّلاة ، وكان ذلك بمحضر الصّحابة وغيرهم ولم ينكره منكر فكان إجماعا ، ومثله عند الشّافعيّة ما لو تعمّد الحدث أو أبطل الصّلاة . وفي مقابل الأظهر عند الشّافعيّة والرّواية الثّانية للحنابلة لا يجوز الاستخلاف قال الشّافعيّة: لأنّها صلاة واحدة فلا تصحّ بإمامين معا ، وقال الحنابلة: لأنّه فقد شرط صحّة الصّلاة فتبطل صلاة المأمومين ببطلان صلاته كما لو تعمّد الحدث . ولجواز الاستخلاف شروط وتفصيل ينظر في مصطلح ( استخلاف ) .

ب - الطّواف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت