فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 2053

10 -واتّفق الفقهاء على تحريم قطع أو قلع نبات الحرم إذا كان ممّا لا يستنبته النّاس عادة وهو رطب ، كالطّرفاء ، والسّلم ، والبقل ، البرّيّ ، ونحوها ، سواء أكان شجرا أم غيره ، والأصل فيه قوله تعالى: { أولم يروا أنّا جعلنا حرما آمنا } . ولما ورد في الحديث أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { حرّم اللّه مكّة } إلى قوله: { لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها } . ويستوي في الحرمة المحرّم وغيره ، لأنّه لا تفصيل في النّصوص المقتضية للأمن . ولأنّ حرمة التّعرّض لأجل الحرم ، فيستوي فيه المحرّم وغيره باتّفاق الفقهاء . واستثني من ذلك الإذخر ، لما ورد أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا قال في الحديث السّابق: { لا يعضد شجرها قال العبّاس رضي الله عنه إلاّ الإذخر يا رسول اللّه فإنّه متاع لأهل مكّة لحيّهم وميّتهم ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: إلاّ الإذخر } . والمعنى فيه ما أشار إليه العبّاس رضي الله عنه وهو حاجة أهل مكّة إلى ذلك في حياتهم ومماتهم . وألحق بعض الفقهاء ( المالكيّة ) بالإذخر السّنّا والسّواك والعصا وما أزيل من النّبات بقصد السّكنى بموضعه للضّرورة . كما ألحق به جمهور الشّافعيّة والقاضي وأبو الخطّاب من الحنابلة الشّوك كالعوسج وغيره من كلّ ما هو مؤذ . وأطلق غيرهم القول بالحرمة ليشمل سائر الأشجار والحشيش إلاّ ما ورد النّصّ باستثنائه وهو الإذخر ، وذلك لما جاء في حديث أبي هريرة: { ولا يختلى شوكها } أي مكّة . ولأنّ الغالب في شجر الحرم الشّوك ، فلمّا حرّم النّبيّ صلى الله عليه وسلم قطع شجره والشّوك غالبه كان ظاهرا في تحريمه . ولا بأس بأخذ الكمأة ( الفقع ) لأنّهما لا أصل لهما فليسا بشجر ولا حشيش . أمّا اليابس من شجر الحرم وحشيشه فلا يحرم الانتفاع به عند جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ) ، لأنّه بمنزلة الميّت لخروجه عن حدّ النّموّ . وقال المالكيّة: لا فرق بين أخضره ويابسه . ويجوز قطع وقلع ما يستنبته النّاس عادة كخسّ ، وبقل ، وكرّات ، وحنطة ، وبطّيخ ، وقثّاء ونخل وعنب ، وإن لم يعالج بأن نبت بنفسه ، اعتبارا بأصله ، فإنّ النّاس من لدن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يزرعونه في الحرم ويحصدونه من غير نكير من أحد . ولا فرق في الجواز بين الشّجر وغيره عند جمهور الفقهاء . والمذهب عند الشّافعيّة أنّ ما استنبته الآدميّ من الشّجر كغير المستنبت في الحرمة والضّمان ، لعموم الحديث المانع من قطع الشّجر . والقول الثّاني عندهم: قياسه بالزّرع كالحنطة والشّعير والخضراوات ، فإنّه يجوز قطعه ولا ضمان فيه بلا خلاف . وإذا كان أصل الشّجرة في الحرم وأغصانها في الحلّ فهي من شجر الحرم ، وإن كان أصلها في الحلّ وأغصانها في الحرم فهي من الحلّ اعتبارا للأصل .

رعي حشيش الحرم والاحتشاش فيه 11 - يجوز رعي حشيش الحرم عند جمهور الفقهاء ( المالكيّة والشّافعيّة ، وهو وجه عند الحنابلة ، وقول أبي يوسف من الحنفيّة ) لأنّ الهدي كان يدخل إلى الحرم فيكثر فيه فلم ينقل أنّهم كانوا يكمّون أفواهه ، ولأنّ بهم حاجة إلى ذلك أشبه الإذخر . ولا يجوز ذلك عند أبي حنيفة ومحمّد ، وفي رواية عند الحنابلة ، لأنّه لمّا منع من التّعرّض لحشيش الحرم استوى فيه التّعرّض بنفسه وبإرسال البهيمة عليه ، لأنّ فعل البهيمة يضاف إلى صاحبها ، كما في الصّيد فإنّه لمّا حرم عليه التّعرّض استوى فيه اصطياده بنفسه ، وبإرسال الكلب ، كذا هذا . أمّا الاحتشاش أي قطع نبات الحرم للبهائم فمنعه الجمهور ( الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة وهو رواية عند الشّافعيّة ) لقوله صلى الله عليه وسلم { لا يختلى خلاها } وفي الأصحّ عند الشّافعيّة حلّ أخذ نباته من حشيش أو نحوه بالقطع لا بالقلع لعلف البهائم للحاجة إليه كالإذخر . والخلاف فيما لا يستنبته النّاس عادة: أمّا ما يستنبته النّاس عادة فيجوز فيه الاحتشاش اتّفاقا .

ضمان قطع النّبات في الحرم:

12 -ذهب جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ) إلى أنّ من قطع ما يحرم من نبات الحرم فعليه ضمانه محرما كان أو حلالا . واستدلّوا بفعل عمر ، وعبد اللّه بن الزّبير رضي الله عنهما فقد أمر عمر بشجر كان في المسجد يضمر بأهل الطّواف فقطع وفداه . ويقول ابن عبّاس: في الدّوحة بقرة ، وفي الجزلة شاة . والدّوحة الشّجرة العظيمة ، والجزلة الصّغيرة . ثمّ اختلفوا في نوع الضّمان: فقال الشّافعيّة والحنابلة: تضمن الشّجرة الكبيرة والمتوسّطة عرفا ببقرة ، والصّغيرة بشاة ، لما تقدّم عن ابن عبّاس رضي الله عنهما . ويضمن الغصن بما نقص . وإن قلع شجرا من الحرم فغرسه في الحلّ لزمه ردّه ، فإن تعذّر أو يبست وجب الضّمان . وقال الحنفيّة: الضّمان في جميع الصّور بالقيمة . واتّفق الجمهور على أنّه لا يكون للصّوم في جزاء قطع نبات الحرم مدخل ، لأنّ حرمته بسبب الحرم لا بالإحرام ، ولهذا يجب على المحرم والحلال على السّواء . أمّا المالكيّة فمع قولهم بحرمة قطع نبات الحرم الّذي يحرم قطعه . قالوا: إن فعل فليستغفر اللّه ، ولا جزاء عليه .

صيد الحرم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت