فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 2053

وعند الحنابلة: اختلفت الرّواية في الخطبة للاستسقاء وفي وقتها ، والمشهور أنّ في صلاة الاستسقاء خطبةً واحدةً بعد الصّلاة كالعيدين لقول ابن عبّاس في وصف صلاة الاستسقاء:

« صلّى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ركعتين كما كان يصلّي في العيد » . وعلى ذلك يكون الحمد في خطبة الاستسقاء عندهم كالحمد في خطبة العيدين . والتّفصيل في استسقاء .

د - الحمد في خطبتي الكسوف:

22 -خطبة الكسوف مستحبّة عند الشّافعيّة والحمد فيها ركن عندهم لفعله صلى الله عليه وسلم خلافًا لجمهور الفقهاء الّذين يقولون: إنّه لا خطبة في كسوف الشّمس ، ولا في خسوف القمر بل صلاة ودعاء وتكبير وصدقة . كما ورد في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: « إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات اللّه ، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللّه ، وكبّروا ، وصلّوا ، وتصدّقوا » .

هـ - الحمد في خطب النّكاح:

23 -اتّفق الفقهاء على ندب الحمد في خطب النّكاح"عند التماس الخطبة ، وعند الإجابة إليها ، وعند الإيجاب في عقد النّكاح ، وعند القبول فيه"لحديث: « كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد اللّه تعالى فهو أقطع » وخصّ بعضهم لخطبة النّكاح لفظ خطبة ابن مسعود الّذي فيه: إنّ الحمد للّه ، نحمده ونستعينه ونستغفره .

و - الحمد في خطب الحجّ:

24 -اتّفق جمهور الفقهاء على ندب الحمد في خطب الحجّ"وهي: يوم السّابع بمكّة ، ويوم عرفة ، ويوم العيد بمنًى ، وثاني أيّام التّشريق بمنىً".

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الحمد في هذه الخطب ركن من أركانها يأتي به الخطيب وجوبًا .

ثامنًا: الحمد في بدء الدّعاء وختمه:

25 -قال النّوويّ: أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدّعاء بالحمد للّه تعالى والثّناء عليه ، ثمّ الصّلاة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، وكذلك يختم الدّعاء بهما ، والآثار في هذا الباب كثيرة معروفة ، منها ما روي عن فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه قال: « سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو في صلاته لم يمجّد اللّه تعالى ولم يصلّ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: عجّل هذا ثمّ دعاه فقال له أو لغيره: إذا صلّى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربّه عزّ وجلّ والثّناء عليه ، ثمّ يصلّي على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ يدعو بعد بما شاء » .

وقال القرطبيّ: يستحبّ للدّاعي أن يقول في آخر دعائه كما قال أهل الجنّة: { وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .

تاسعًا: الحمد عند حصول نعمة أو اندفاع مكروه:

26 -قال النّوويّ: يستحبّ لمن تجدّدت له نعمة ظاهرة ، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة ، أن يسجد شكرًا للّه تعالى ، وأن يحمد اللّه تعالى أو يثني عليه بما هو أهله ، والأحاديث والآثار في هذا كثيرة مشهورة ، منها « ما روي عن عمرو بن ميمون في مقتل عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّ عمر أرسل ابنه عبد اللّه إلى عائشة رضي الله عنهما يستأذنها أن يدفن مع صاحبيه ، فلمّا أقبل عبد اللّه قال عمر: ما لديك ؟ قال: الّذي تحبّ يا أمير المؤمنين ، أذنت ، قال: الحمد للّه ، ما كان من شيء أهمّ إليّ من ذلك » .

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « من رأى مبتلىً فقال: الحمد للّه الّذي عافاني ممّا ابتلاك به وفضّلني على كثير ممّن خلق تفضيلًا ، لم يصبه ذلك البلاء » قال النّوويّ: قال العلماء من أصحابنا وغيرهم: ينبغي أن يقول هذا الذّكر ( سرًّا ) بحيث يسمع نفسه ولا يسمعه المبتلى لئلاّ يتألّم قلبه بذلك إلاّ أن تكون بليّته معصيةً فلا بأس أن يسمعه ذلك إن لم يخف من ذلك مفسدةً .

عاشرًا: الحمد بعد العطاس:

27 -قال النّوويّ: اتّفق العلماء على أنّه يستحبّ للعاطس أن يقول عقب عطاسه: الحمد للّه ، ثمّ قال النّوويّ: فلو قال: الحمد للّه ربّ العالمين كان أحسن ، ولو قال: الحمد للّه على كلّ حال كان أفضل . لما روي عن عبد اللّه بن عمر رضي الله تعالى عنهما « أنّ رجلًا عطس إلى جنبه فقال: الحمد للّه والسّلام على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد للّه والسّلام على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وليس هكذا علّمنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم علّمنا أن نقول: الحمد للّه على كلّ حال » .

ويستحبّ لمن سمعه أن يشمّته . وأقلّ الحمد والتّشميت وجوابه أن يرفع صوته بحيث يسمعه صاحبه ، وإذا قال العاطس لفظًا آخر غير الحمد للّه لم يستحقّ التّشميت .

هذا في العاطس غير المصلّي .

أمّا العاطس أثناء الصّلاة ففي حمده تفصيل ينظر في ( تحميد ، و تشميت ) .

حادي عشر: الحمد عند الصّباح والمساء

28 -الحمد عند الصّباح وعند المساء مطلوب ومرغّب فيه شرعًا ، لقول اللّه عزّ وجلّ:

{ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } وقوله سبحانه وتعالى: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ } ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان اللّه وبحمده مائة مرّة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل ممّا جاء به إلاّ أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه » رواه مسلم ، وقوله صلى الله عليه وسلم: « من قال حين يصبح: اللّهمّ ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك ، فلك الحمد ولك الشّكر ، فقد أدّى شكر يومه ، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدّى شكر ليلته » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت