وقوله صلى الله عليه وسلم: « من قال إذا أصبح: لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير ، كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل ، وكتب له عشر حسنات ، وحطّ عنه عشر سيّئات ، ورفع له عشر درجات ، وكان في حرز من الشّيطان حتّى يمسي ، وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتّى يصبح » .
ثاني عشر: الحمد عند موت الولد:
29 -الحمد عند فقد الولد مطلوب ومرغّب فيه شرعًا لما ورد عن أبي موسى الأشعريّ رضي الله تعالى عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « إذا مات ولد العبد قال اللّه تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون: نعم ، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون: نعم ، فيقول: ماذا قال عبدي ؟ فيقولون: حمدك واسترجع ، فيقول اللّه تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنّة وسمّوه بيت الحمد » .
ثالث عشر: الحمد إذا رأى ما يحبّ وما يكره:
30 -إذا رأى الشّخص شيئًا يحبّه أو شيئًا يكرهه حمد بما ورد في الحديث عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يحبّ قال: الحمد للّه الّذي بنعمته تتمّ الصّالحات وإذا رأى ما يكره قال: الحمد للّه على كلّ حال » .
رابع عشر: الحمد إذا دخل السّوق:
31 -عن عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « من دخل السّوق فقال: لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت ، بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير ، كتب اللّه له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيّئة ، ورفع له ألف ألف درجة » رواه التّرمذيّ ، ورواه الحاكم من طرق كثيرة ، وزاد فيه في رواية التّرمذيّ « وبنى له بيتًا في الجنّة » وفيه من الزّيادة: قال الرّاوي: فقدمت خراسان ، فأتيت قتيبة بن مسلم فقلت له: أتيتك بهديّة فحدّثته بالحديث فكان قتيبة يركب في موكبه حتّى يأتي السّوق فيقولها ثمّ ينصرف .
خامس عشر: الحمد إذا نظر في المرآة:
32 -يشرع لمن نظر في المرآة أن يحمد اللّه تعالى ، فعن عليّ رضي الله تعالى عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا نظر وجهه في المرآة قال: الحمد للّه ، اللّهمّ كما حسّنت خلقي فحسّن خلقي » وفي حديث أنس: « الحمد للّه الّذي سوّى خلقي فعدله ، وكرّم صورة وجهي فحسّنها ، وجعلني من المسلمين » .
سادس عشر: الحمد إذا ركب دابّته ونحوها:
33 -حمد اللّه تعالى عند ركوب الدّابّة ونحوها مطلوب شرعًا ، لقوله تعالى: { وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ، لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } ولما روي عن عليّ بن ربيعة قال: « شهدت عليًّا أتي بدابّة ليركبها ، فلمّا وضع رجله في الرّكاب قال: بسم اللّه ثلاثًا ، فلمّا استوى على ظهرها قال: الحمد للّه ، ثمّ قال: { سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } ثمّ قال: الحمد للّه ثلاث مرّات ، ثمّ قال: اللّه أكبر ثلاث مرّات ، ثمّ قال: سبحانك إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي فإنّه لا يغفر الذّنوب إلاّ أنت . ثمّ ضحك ، فقيل: يا أمير المؤمنين من أيّ شيء ضحكت ؟ قال: رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت ثمّ ضحك ، فقلت: يا رسول اللّه من أيّ شيء ضحكت ؟ قال: إنّ ربّك يعجب من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي يعلم أنّه لا يغفر الذّنوب غيري » .
سابع عشر: الحمد لمن أكل أو شرب ، أو لبس جديدًا ، أو قام من المجلس ، أو خرج من الخلاء ، أو استيقظ من نومه ، أو أوى إلى فراشه ، أو سئل عن حاله أو حال غيره:
34 -الحمد مشروع لكلّ واحد من هؤلاء . وقد سبق بيان ذلك في ( تحميد ) .
ثامن عشر: فضل الحمد وأفضل ألفاظه:
35 -حمد اللّه تعالى مشروع في المواطن الّتي سبق ذكرها ، ومستحبّ في كلّ أمر ذي بال ، والحمد لا تكاد تحصى مواطنه فهو مطلوب على كلّ حال وفي كلّ موطن . إلاّ المواطن الّتي ينزّه الذّكر عنها . وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل الحمد منها ما روى أبو هريرة وأبو سعيد الخدريّ رضي الله تعالى عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « إذا قال العبد لا إله إلاّ اللّه ، الحمد للّه ، قال: صدق عبدي ، الحمد لي » .
ومنها ما روى جابر رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « من قال سبحان اللّه وبحمده غرست له نخلة في الجنّة » . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: « قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: لقيت إبراهيم عليه السلام ليلة أسري بي ، فقال: يا محمّد أقرئ أمّتك منّي السّلام ، وأخبرهم أنّ الجنّة طيّبة التّربة عذبة الماء ، وأنّها قيعان ، وأنّ غرسها: سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلاّ اللّه ، واللّه أكبر » .
ومنها ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « كلمتان حبيبتان إلى الرّحمن خفيفتان على اللّسان ثقيلتان في الميزان: سبحان اللّه وبحمده ، سبحان اللّه العظيم » ومنها ما روى أبو مالك الأشعريّ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « الطّهور شطر الإيمان ، والحمد للّه تملأ الميزان ، وسبحان اللّه والحمد للّه تملآن - أو تملأ - ما بين السّموات والأرض » .