فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 2053

وقال الدّردير: الأظهر أنّ القيام واجب غير شرط ، فإن جلس أثم وصحّت .

فإن عجز خطب قاعدًا فإن لم يمكنه خطب مضطجعًا كالصّلاة ، ويجوز الاقتداء به سواء أقال لا أستطيع أم سكت ، لأنّ الظّاهر أنّ ذلك لعذر . والأولى للعاجز الاستنابة .

وهو سنّة عند الحنفيّة والحنابلة ، ولو قعد فيهما أو في إحداهما أجزأ ، وكره من غير عذر . ب - الجلوس بين الخطبتين مطمئنًّا فيه ، للاتّباع .

وهو سنّة عند الجمهور . وشرط عند الشّافعيّة .

ج - الطّهارة من الحدث والخبث غير المعفوّ عنه في الثّوب والبدن والمكان .

وهي ليست شرطًا عند الجمهور بل هي سنّة . وهي شرط عند الشّافعيّة وأبي يوسف .

قال الشّافعيّة: فلو أحدث في أثناء الخطبة استأنفها ، وإن سبقه الحدث وقصر الفصل ، لأنّها عبادة واحدة فلا تؤدّى بطهارتين كالصّلاة ، ومن ثمّ لو أحدث بين الخطبة والصّلاة وتطهّر عن قرب لم يضرّ .

والمشهور من مذهب المالكيّة أنّ الطّهارة ليست شرطًا لصحّة الخطبتين ولكنّ تركها مكروه . د - ستر العورة: ستر العورة سنّة عند الجمهور وهو شرط عند الشّافعيّة .

هـ - السّلام على النّاس: يسنّ عند الشّافعيّة والحنابلة أن يسلّم الخطيب على النّاس مرّتين إحداهما حال خروجه للخطبة"أي من حجرته أو عند دخوله المسجد إن كان قادمًا من خارجه"والأخرى ، إذا وصل أعلى المنبر وأقبل على النّاس بوجهه .

وقال الحنفيّة والمالكيّة: يندب سلامه على النّاس عند خروجه للخطبة فقط ، ولا يسلّم على المصلّين عند انتهاء صعوده على المنبر واستوائه عليه ، ولا يجب ردّه ، لأنّه يلجئهم إلى ما نهوا عنه .

ز - البداءة بحمد اللّه والثّناء عليه ، ثمّ الشّهادتين ثمّ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، والعظة والتّذكير ، وقراءة آية من القرآن ، والدّعاء فيها للمؤمنين سنّة عند الحنفيّة، والمالكيّة ، كما يندب عند المالكيّة أيضًا ختمها بيغفر اللّه لنا ولكم .

وقال الشّافعيّة والحنابلة: يستحبّ التّرتيب بأن يبدأ بالحمد ، ثمّ بالثّناء ، ثمّ بالصّلاة ، ثمّ بالموعظة ، فإن نكس أجزأه لحصول المقصود . وهذا التّرتيب سنّة عندهم .

والدّعاء للمؤمنين سنّة عند الجمهور إلاّ الشّافعيّة فإنّه ركن عندهم . وقد تقدّم .

ح - صرّح الشّافعيّة بسنّيّة حضور الخطيب بعد دخول الوقت ، بحيث يشرع في الخطبة أوّل وصوله إلى المنبر لأنّ هذا هو المنقول ، ولا يصلّي تحيّة المسجد .

ط - أن يصعد الخطيب المنبر على تؤدة ، وأن ينزل مسرعًا عند قول المؤذّن قد قامت الصّلاة .

مكروهاتها:

12 -قال الحنفيّة: يكره التّطويل من غير قيد بزمن ، في الشّتاء لقصر الزّمان ، وفي الصّيف للضّرر بالزّحام والحرّ ، ويكره ترك شيء من سنن الخطبة ، وإذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام ، إلاّ إذا تذكّر فائتةً ولو وترًا ، وهو صاحب ترتيب فلا يكره الشّروع فيها حينئذ ، بل يجب لضرورة صحّة الجمعة ، ويكره التّسبيح وقراءة القرآن والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا كان يسمع الخطبة ، إلاّ إذا أمر الخطيب بالصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فإنّه يصلّي سرًّا إحرازًا للفضيلتين ، ويحمد في نفسه إذا عطس - على الصّحيح - ويكره تشميت العاطس وردّ السّلام ، لاشتغاله بسماع واجب ، ويجوز إنذار أعمى وغيره إذا خشي تعرّضه للوقوع في هلاك ، لأنّ حقّ الآدميّ مقدّم على الإنصات - حقّ اللّه- ويكره لحاضر الخطبة الأكل والشّرب ، وقال الكمال: يحرم الكلام وإن كان أمرًا بمعروف أو تسبيحًا ، والأكل والشّرب والكتابة . ويكره العبث والالتفات ، ويكره تخطّي رقاب النّاس إذا أخذ الخطيب بالخطبة ، ولا بأس به قبل ذلك .

13 -وقال المالكيّة: يكره تخطّي الرّقاب قبل جلوس الخطيب على المنبر لغير فرجة ، لأنّه يؤذي الجالسين ، وأن يخطب الخطيب على غير طهارة ، والتّنفّل عند الأذان الأوّل لجالس في المسجد يقتدى به كعالم وأمير ، كما يكره التّنفّل بعد صلاة الجمعة إلى أن ينصرف النّاس ويحرم الكلام من الجالسين حال الخطبة وبين الخطبتين ، ولو لم يسمعوا الخطبة إلاّ أن يلغو الخطيب في خطبته ، بأن يأتي بكلام ساقط ، فيجوز الكلام حينئذ ، ويحرم السّلام من الدّاخل أو الجالس على أحد ، وكذا ردّه ، ولو بالإشارة ويحرم تشميت العاطس ، ونهي لاغ ، والإشارة له ، والأكل والشّرب ، وابتداء صلاة نفل بعد خروج الخطيب للخطبة ، ولو لداخل .

14 -وقال الشّافعيّة: يكره في الخطبة أشياء منها:

ما يفعله بعض جهلة الخطباء من الدّقّ على درج المنبر في صعوده ، والدّعاء إذا انتهى صعوده قبل جلوسه ، والالتفات في الخطبة ، والمجازفة في أوصاف السّلاطين في الدّعاء لهم وكذبهم في كثير من ذلك ، والمبالغة في الإسراع في الخطبة الثّانية ، وخفض الصّوت بها ، واستدبار الخطيب للمصلّين ، وهو قبيح خارج عن عرف الخطاب ، والتّقعير والتّمطيط في الخطبة ، ويكره شرب الماء للمصلّين أثناء الخطبة للتّلذّذ ، ولا بأس بشربه للعطش ، ويكره للدّاخل أن يسلّم والإمام يخطب ، ويجب الرّدّ عليه ، ويستحبّ للمستمع تشميت العاطس لعموم الأدلّة ، ويكره تحريمًا تنفّل من أحد من الحاضرين بعد صعود الخطيب على المنبر وجلوسه عليه ، ويجب على من كان في صلاة تخفيفها عند صعود الخطيب المنبر وجلوسه ، ويكره الأذان جماعةً بين يدي الخطيب .

وتستثنى التّحيّة لداخل المسجد والخطيب على المنبر فيسنّ له فعلها ، ويخفّفها وجوبًا لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما » . ( ر: تحيّة ف /5 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت