وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلْمُوَكِّل غَرَضٌ مُعَيَّنٌ مِنَ التَّأْجِيل كَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِمَّا يَسْتَضِرُّ بِحِفْظِهِ فِي الْحَال فَلاَ بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الْوَكِيل لِقَيْدِ الأَْجَلِ، فَإِذَا خَالَفَ بِأَنْ بَاعَ حَالًّا بَطَل الْبَيْعُ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ يَصِحُّ مُطْلَقًا. (1)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ قَال الْمُوَكِّل لِلْوَكِيل: بِعْ مُؤَجَّلًا، فَبَاعَ حَالًّا أَوْ بِأَجَلٍ دُونَ الْمُقَدَّرِ بِقِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ، أَوْ بِمَا رَسَمَ بِهِ الْمُوَكِّل وَلاَ غَرَضَ لِلْمُوَكِّل فِيمَا أَمَرَ بِهِ - صَحَّ لأَِنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا.
أَمَّا إِنْ بَاعَ بِهِمَا وَلِلْمُوَكِّل غَرَضٌ كَأَنْ كَانَ فِي وَقْتٍ لاَ يَأْمَنُ مِنْ نَحْوِ نَهْبٍ أَوْ كَانَ لِحِفْظِهِ مُؤْنَةٌ، فَلاَ يَصِحُّ لأَِنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ غَرَضَهُ. (2)
81 -أَمَّا إِذَا أَمَرَ الْمُوَكِّل الْوَكِيل بِأَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ نَسِيئَةً بِثَمَنٍ مُحَدَّدٍ فَخَالَفَ وَبَاعَهَا نَقْدًا بِثَمَنٍ أَقَلَّ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ هَذَا الْبَيْعِ، لأَِنَّ الإِْذْنَ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً يَقْتَضِي الْبَيْعَ بِمَا يُسَاوِي نَسِيئَةً، فَإِذَا بَاعَ بِالأَْقَل
(1) المبسوط 19 / 56، وبدائع الصنائع 6 / 27، والفتاوى البزازية 3 / 476، والمغني 5 / 254، والإنصاف 5 / 382 - 383، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 685، والتاج والإكليل بهامش مذاهب الجليل 5 / 198.
(2) أسنى المطالب 2 / 273.