وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله"رواه أبو داود والنسائي. والحديث يرقى الى درجة الحسن كما قال الألباني في المشكاة [1066] ."
معنى: أزكى من صلاته وحده: أي أكثر أجرًا وأبلغ في تطهير المصلي من ذنوبه [فقه السُّنّة ج1=194] .
عن أبي قتادة قال: بينما نحن نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلمّا صلى قال ما شأنكم؟ قالوا استعجلنا إلى الصلاة، قال فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتمّوا. متفق عليه.
معنى: جلبة: أصواتهم حال حركتهم.
عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا. رواه الجماعة إلا الترمذي.
وفي رواية لمسلم: إذا ثُوِّبَ بالصلاة فلا يسعى إليها أحدكم ولكن ليمشِ وعليه السكينة والوقار فصلِّ ما أدركت، واقض ما سبقك.
معنى: السكينة والوقار: بمعنى واحد، وفرق بينهما النووي فقال: إن السكينة التأني في الحركات، واجتناب العبث، والوقار في الهيئة بغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات.
ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا: يؤخذ منه أن ما أدركه المؤتم مع الإمام يعتبر أول صلاته فيبني عليه في الأقوال والأفعال. [فقه السنة م1=195] .
عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال: إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، فإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء. رواه الجماعة إلا ابن ماجه لكنّه له من حديث عثمان بن أبي العاص.
وعن أنس قال: ما صليت خلف إمام قط أخف ولا أتم من النبي - صلى الله عليه وسلم. متفق عليه.
وعن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم: إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي، فأتجوّز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه. رواه الجماعة إلا أبا داود والنسائي لكنه لهما من حديث أبي قتادة.
معنى: أتجوّز: أي أخفف الصلاة.
وهذه الأحاديث فيها دليل على مشروعية الرفق بالمأمومين ومراعاة مصالحهم ودفع ما يشق عليهم، ولكن مشروعية التخفيف لا تستلزم أن تبلغ إلى حد يكون بسببه عدم إتمام أركان الصلاة وقراءتها.
وأن من سلك طريق النبي - صلى الله عليه وسلم في الإيجاز والإتمام لا يُشكى منه تطويل. [نيل الأوطار م2،ج1=137] .
عن أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب، ويسمعنا الأية أحيانًا ويطول في الركعة الأولى، ما لا يطيل في الركعة الثانية، وهكذا العصر وهكذا الصبح. متفق عليه، ورواه أبو داود بسند صحيح وزاد قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى"."
عن أبي سعيد لقد كانت الصلاة تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يتوضأ ثم يأتي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطولها. رواه مسلم وأحمد وابن ماجه والنسائي.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون. متفق عليه.