الشَّعر، حتى إذا رأى أنه قد استبرأ (أي وصل إلى البشرة) حفن على رأسه ثلاث حَثيَات، ثم أفاض على سائر جسده"رواه البخاري ومسلم ز وفي رواية لهما:"ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بَشَرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات"."
والتيامن لما ثتب عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:- كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم يحبُّ التيامن في تنعله وفي ترجله وفي طهوره وفي شأنه كله". متفق عليه [في طهوره: أي وضوءه وغسله] ."
غسل المرأة كغسل الرجل، إلاّ أنها لا يجب أن تنقض ضفيرتها إن كانت جنبًا لحديث أمِّ سلمة قالت:- يا رسول الله إنِّي امرأة أَشُدُّ ضَفْرَ رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال:"لا إنمّا يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تُفِيضين عليك الماء فتطهرين"صحيح رواه مسلم.
وإن اغتسلت من حيض أو نفاس فعليها أن تنقض شعرها لحديث عائشة رضي الله عنها أنِّ النبي - صلى الله عليه وسلم قال لها وكانت حائضًا."انقُضي شعرك واغتسلي". رواه ابن ماجه صحيح صححه الألباني في الإرواء [134] .
وأيضًا يستحب للحائض والنفساء إذا اغتسلت أن تأخذ قطعة من قطن ونحوه وتضيف إليها مسكًا أو طيبًا ثم تتبع به أثر الدم لتطيب المكان وتدفع عنه رائحة الدم الكريهة لحديث عائشة رضي الله عنها: عن أن أسماء بنت شَكَل سألت النبي - صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض قال:"تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور (أي تتوضأ فتحسن الوضوء) ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى يبلغ شئون رأسها (أي أصول شعر الرأس) ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فِرصة ممسّكة (أي قطعة من قطن أو صوف تُطيبه بالمسك) فتطهر بها"قالت أسماء: وكيف تطهر بها؟ قال سبحان الله! تطهري بها"فقالت عائشة كأنها تخفي ذلك (أي تسر به إليها) : تتبعي أثر الدم، ... وفي نهاية الحديث قالت السيدة عائشة"نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين"رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والسياق له."
مسائل تتعلق بالغسل:
1 -إذا اغتسل من الجنابة، ولم يكن قد توضأ، يقوم الغسل عن الوضوء، والدليل على ذلك حديث جابر بن عبد الله: أنَّ أهل الطائف قالوا:- يا رسول الله! إنَّ أرضنا أرض باردة، فما يجزئنا من غسل الجنابة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنا فأُفرغ على رأسي ثلاثًا: رواه مسلم وغيره.
وبه استدل البيهقي في"سننه"لهذه المسألة"باب: الدليل على دخول الوضوء في الغسل [1/ 177] "، فإذا ضم إلى هذا الحديث حديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل"صحيح صححه الألباني [انظر صحيح سنن أبي داود] برقم (244) ."
ينتج منهما أنه - صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالغسل الذي لم يتوضأ فيه، ولا بعده. والله أعلم.
* ملاحظة: الذي ثبت في السُّنّة الصحيحة أن الوضوء كان قبل الغسل وليس بعده.
2 -* لا بأس بدخول الرجال دون النساء إلى الحمام إن سلم الداخل من النظر الى العورات وسلم من نظر الناس إلى عورته، ولا يدخله إلا بمئزر أما النساء فحرام عليهن مطلقًا، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل حليلته الحمام"رواه الترمذي وحسنه وله شواهد كثيرة.
ولقوله - صلى الله عليه وسلم: ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى"،رواه اصحاب السُّنن الأربعة وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين."
3 -لا يجوز للمرء أن يغتسل عُريانًا أمام الناس للحديث"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يغتسل بالبَراز فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:- إن الله عز وجل حييّ سِتِّير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر"رواه أبو داود و النسائي بإسناد صحيح.