تعريفها: الحدود جمع حد، والحد في الأصل: الشيء الحاجز بين شيئين.
يُقال: ما ميز الشيء عن غيره.
منه: حدود الدار، وحدود الأرض.
وهو في اللغة بمعنى المنع. وسميت عقوبات المعاصي حدودًا، لأنها في الغالب تمنع العاصي من العود إلى تلك المعصية التي حُد لأجلها، ويُطلق الحد على نفس المعصية. ومنه:"تلك حدود الله فلا تقربوها" (البقرة آية 187) .
والحد في الشرع عقوبة مقررة لأجل حق الله، فيخرج التعزيز لعدم تقديره [مفوض لرأي الحاكم] ويخرج القصاص لأنه حق الآدمي.
جرائم الحدود:
وقد قرر الكتاب والسُّنّة عقوبات محددة لجرائم معينة تسمى"جرائم الحدود"وهذه الجرائم هي:"الزنا، والقذف،"
والسرقة، والسُكْر، والمحاربة، والردة والبغي". فعلى من ارتكب جريمة من هذه الجرائم عقوبة محددة قررها الشارع."
وجوب إقامة الحدود:
إقامة الحدود فيها نفع للناس، لأنها تمنع الجرائم، وتردع العصاة، وتكف من تحدثه نفسه بانتهاك الحرمات، وتحقق الأمن لكل فرد، على نفسه، وعرضه، وماله، وسمعته، وحريته، وكرامته، وقد روى النسائي وابن ماجه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"حدٌّ يُعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يُمطروا أربعين صباحًا"حسنه الألباني في صحيح الجامع. وكل عمل من شأنه أن يُعطل إقامة الحدود فهو تعطيل لأحكام الله، ومحاربة له، لأن ذلك من شأنه إقرار المنكر وإشاعة الفاحشة.
روى أحمد، وأبو داود، والحاكم وصححه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد الله في أمره"صححه الألباني في صحيح الجامع وقد يحدث أن يغفل المرء عن الجناية التي يرتكبها الجاني وينظر إلى العقوبة الواقعة عليه، فيرق قلبه له ويعطف عليه، فيقرر القرآن أن ذلك مما يتنافى مع الإيمان، لأن الإيمان يقتضي الطهر والتنزه عن الجرائم والسمو بالفرد والجماعة إلى الأدب العالي والخلق المتين. يقول الله سبحانه:"الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين" [النور 2] . إن الرحمة بالمجتمع أهم بكثير من الرحمة بالفرد.
الشفاعة في الحدود:
يَحْرُم أن يشفع أحد أو يعمل على أن يُعطل حدًا من حدود الله، لأن في ذلك تفويتًا لمصلحة محققة، وإغراء بارتكاب الجنايات، ورضًا بإفلات المجرم من تبعات جرمه، وهذا بعد أن يصل الأمر إلى الحاكم، لأن الشفاعة حينئذ تصرف الحاكم عن وظيفته الأولى، وتفتح الباب لتعطيل الحدود. أما قبل الوصول إلى الحاكم، فلا بأس من التستر على الجاني.
أخرج أبو داود، والنسائي، والحاكم وصححه من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب"حسنه الألباني في صحيح الجامع (2951) .
وعن عائشة قالت:"كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه. فكلم النبي - صلى الله عليه وسلم فيها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أسامة، لا أراك تشفع في حد من حدود الله عز وجل". ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم خطيبًا، فقال:"
"إنما أهلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه ... والذي نفسي بيده، لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها". فقطع يد المخزومية. رواه أحمد، ومسلم، والنسائي.