فالمطلق: أن يوكل شخص آخر في تزويجه دون أن يقيده بامرأة معينة، أو بمهر، أو بمقدار معين من المهر.
والمقيد: أن يوكله في التزويج، ويقيده بامرأة معينة، أو امرأة من أسرة معينة، أو بقدر معين من المهر.
قال أبو يوسف: لا بد أن يتقيد بالسلامة والكفاءة ومهر المثل ... ويتجاوز عن الزيادة اليسيرة التي يتغابن الناس فيها عادة.
وحجتهما: أن الذي يوكل غيره إنما يوكله ليكون عونًا له على اختيار الأصلح بالنسبة إليه ... وترك التقيد لا يقتضي أن يأتي له بأي امرأة، لأن المفهوم أن يختار له امرأة مماثلة بمهر مماثل، ولابد من ملاحظة هذا المفهوم واعتباره، لأن ا لمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، وهذا هو الرأي الذي لا ينبغي التعويل إلا عليه.
وحُكم التوكيل المقيد: أنه لا تجوز فيه المخالفة إلا إذا كانت المخالفة إلى ما هو أحسن. بأن تكون الزوجة التي اختارها الوكيل أجمل وأفضل من الزوجة التي عينها له، أو يكون المهر أقل من المهر الذي عينه.
فإذا كانت المخالفة إلى غير ذلك، كان العقد صحيحًا غير لازم على الموكِّل, فإن شاء أجازه، وإن شاء ردَّه.
تعريفها:
الكفاءة: هي المساواة، والمماثلة. والكفء والكفاء، والكفء: المثيل والنظير. والمقصود بها في باب الزواج أن يكون الزوج كفؤًا لزوجته، أي مساويًا لها في المنزلة، ونظيرًا لها في المركز الاجتماعي، والمستوى الخلقي والمالي.
وما من شك في أنه كلما كانت منزلة الرجل مساوية لمنزلة المرأة، كان ذلك أدعى لنجاح الحياة الزوجية، وأحفظ لها من الفشل والإخفاق.
حُكمها: ولكن ما حُكم هذه الكفاءة؟ ... وما مدى اعتبارها؟. أما ابن حزم، فذهب إلى عدم اعتبار هذه الكفاءة. فقال:"أي مسلم - ما لم يكن زانيًا - فله ا لحق في أن يتزوج أية مسلمة، ما لم تكن زانية".
قال: وأهل الإسلام كلهم أخوة لا يحرم على ابن من زنجية لغيَّة?أى غير معروفة النسب? نكاح لابنة الخليفة الهاشمي ... والفاسق المسلم الذي بلغ الغاية من الفسق - ما لم يكن زانيًا - كفء للمسلمة الفاسقة ما لم تكن زانية.
قال: والحجة قول الله تعالى:"إنما المؤمنون إخوة"وقوله - عز وجل - مخاطبًا جميع المسلمين"فانكحوا ما طابَ لكم من النساء"وذكر - عز وجل - ما حرم علينا من النساء، ثم قال سبحانه:"وأُحل لكم ما وراءَ ذلكم". وقد أنكح رسول الله - صلى الله عليه وسلم زينب أم المؤمنين زيدًا مولاه, وأنكح المقدادَ ضباعة بنت ا لزبير بن عبد المطلب.
ليست كل امرأة صالحة للعقد عليها، بل يُشترط في المرأة التي يُراد العقد عليها أن تكون غير مُحرَّمة على من يُريد التزوج بها، سواء أكان هذا التحريم مؤبدًا أم مؤقتًا. والتحريم المؤبد يمنع المرأة أن تكون زوجة للرجل في جميع ا لأوقات، والتحريم ا لمؤقت يمنع المرأة من التزوج بها ما دامت على حالة خاصة قائمة بها، فإن تغير الحال زال التحريم الوقتي وصارت حلالًا.
وأسباب التحريم المؤبدة هي:
1 -النسب.