فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 503

تنبيه: أي لا هجرة من مكة إلى المدينة بعد فتح مكة، وكانت هذه الهجرة فرضًا في الإسلام فنُسخت بهذا الحديث. أما الهجرة من دار الحرب إلى الإسلام فهي لم تُنسخ، بل هي مفروضة على من لا يأمن فيها على دينه.

يقول الله سُبحانه:"يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدُنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدُنيا في الآخرة إلا قليل" (التوبة 38) .

يجب الجهاد على المُسلم، الذكر، العاقل، البالغ، الصحيح، الذي يجد من المال ما يكفيه ويكفي أهله حتى يفرغ من الجهاد.

فلا يجب على غير المُسلم، ولا على المرأة ولا على الصبي، ولا على المجنون، ولا على المريض، فلا حرج على واحد من هؤلاء في التخلف عن الجهاد، لأن ضعفهم يحول بينهم وبين الكفاح، وليس لهم غَناء يعتد به في الميدان، وربما كان وجودهم أكثر ضررًا مع قلة نفعه.

وفي هذا يقول الله سبحانه:"ليس على الضعفاء، ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله"

ورسوله" (التوبة 91) ."

ويقول الله تبارك وتعالى:"ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج"الفتح آية 17.

وعن ابن عمر قال:"عُرِضْتُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم يوم أُحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يُجِزْني"رواه البخاري ومسلم. ولأنه عبادة فلا يجب إلا على بالغ.

روى أحمد والبخاري عن عائشة قالت:"قلت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال:"جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة". وفي رواية:"لكن أفضل الجهاد: حج مبرور"."

وروى الواحدي والسيوطي في الدر المنثور عن مجاهد قال:"قالت أم سلمة رضي الله عنها: يا رسول الله تغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث؟ ‍فأنزل الله تعالى:"ولا تتمنَّوا ما فضَّل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليمًا" (النساء 32) . أي للرجال عمل خاص بهم كلفوا به وللنساء عمل خاص فلا يصح أن يتمنى كل من الفريقين عمل الآخر."

عن أنس رضي الله عنه قال:"لما كان يوم أُحد، انهزم الناس عن النبي - صلى الله عليه وسلم، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان، أرى خَدَمَ سوقهما تنقلان القِرَبَ على متونهما، ثم تفرغانها في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم"رواه الشيخان (خدم سوقهما: الخلاخل في سوقهما) .

وعنه قال: قام النبي - صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه، فيسقين الماء، ويداوين الجرحى"رواه مسلم وأبو داود والترمذي."

إذن الوالدين:

الجهاد الواجب لا يُعتبر فيه إذن الوالدين، أما جهاد التطوع فإنه لابد فيه من إذن الوالدين المسلمين الحرين أو إذن أحدهما.

قال ابن مسعود:"سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟"

قال: الصلاة في وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله"رواه البخاري ومسلم."

وقال ابن عمر:"جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم، فاستأذنه في الجهاد. فقال: أحيٌّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد"رواه البخاري وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه.

الاستعانة بالفجرة والكفرة على الغزو:

يجوز الاستعانة بالمنافقين، والفسقة على قتال الكفرة وقد كان عبد الله بن أُبي ومن معه من المنافقين يخرجون للقتال مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت