تعريفها: الوصية هي العهد بالنظر في شيء أو التبرع بالمال بعد الوفاة، وهي بهذا التعريف نوعان: النوع الأول: وصية إلى من يقوم بتسديد دين، أو إعطاء حق، أو النظر في شأن أولاد صغار إلى بلوغهم، والثاني: وصية بما يصرف إلى الجهة الموصي لها به""
حُكمها: الوصية مشروعة بقول الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم" (المائدة) وقوله تعالى:"من بعد وصية يوصي بها أو دين" (النساء) وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم"ما حق امريء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" (متفق عليه) ، قال ابن عمر: ما مرت عليَّ ليلة منذ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا وعندي وصيتي.
1.تجب الوصية على من عليه دين، أو عنده وديعة، أو عليه حقوق خشية أن يموت فتضيع أموال الناس وحقوقهم فيُسأل عنها يوم القيامة.
2.تستحب الوصية لمن له مال كثير وورثته أغنياء أن يوصي بشيء من ماله ثلثًا أو أقل لأقربائه من غير الوارثين، أو لجهة من جهات الخير. لقوله - صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص حينما سأله عن الوصية"الثلث .. والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس" (متفق عليه) .
3.وتحرم الوصية إذا كان بها إضرار بالورثة.
4.ويكره إذا كان الموصي قليل المال وله ورثة يحتاجون إليه، وتُكره الوصية لأهل الفسق متى عُلم أو غلب على ظنه أنهم يستعينون بها على الفِسق والفجور.
شروطها:
شروط الوصية هي:
1.أن يشترط في المُوصَى له بالنظر إلى شيء أن يكون مسلمًا عاقلًا راشدًا، إذ غيره لا يؤمن أن يضيع ما أسند إليه النظر فيه من أداء حقوق أو رعاية صغار.
2.أن يشترط في المريض أن يكون عاقلًا مميزًا مالكًا لما يوصي فيه.
3.يُشترط في المُوصَى به أن يكون مباحًا فلا تنفذ وصية في مُحرَّم كأن يوصي المرء بنياحة عليه بعد موته، أو يوصي بمال إلى كنيسة أو إلى بدعة مكروهة، أو إلى مجلس لهو أو معصية.
4.يُشترط فيمن أُوصِيَ له بشيء أن يقبله فإن رفضه بطلت الوصية، ولا حق له بعد ذلك فيه.
أحكامها:
أحكام الوصية هي:
1.يجوز لمن أَوصى بشيء بعد موته أن يرجع فيه أو بغيره كما يشاء لقول عمر رضي الله عنه"يغير الرجل من وصيته ما يشاء".
2.لا يجوز لمن له ورثة أن يوصي بأكثر من ثلث ماله، لقوله - صلى الله عليه وسلم لسعد، وقد سأله قائلًا: أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال - صلى الله عليه وسلم: لا. قال فالشطر يا رسول الله قال: لا. قال: فالثلث؟ قال - صلى الله عليه وسلم: الثلث .. والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس"متفق عليه. معنى (عالة: فقراء - يتكففون: يسألون الناس بأكفهم) ."
3.لا تجوز الوصية للوارث، وإن قلَّت حتى يجيزها سائر الورثة بعد وفاة المُوصِي، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث"رواه الترمذي وصححه وصححه الألباني في صحيح الجامع (1716) .
4.إذا لم يفِ الثلث الموصى به بكافة الوصايا قسم على الجهات الموصى لها بالسوية كا لمحاصصة للغرماء.