فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 503

أما إذا غاب الأقرب بحيث لا ينتظر الخاطب الكفء استطلاع رأيه، فإن الولاية تنتقل إلى من يليه، حتى لا تفوت المصلحة، وليس للغائب بعد عودته أن يعترض على ما باشره من يليه، لأنه لغيبته اعتبر كالمعدوم، وصارت حق من يليه ... وهذا مذهب الأحناف، والراجح عندي.

يُستحب أن يقدم العاقد أو غيره بين يدي العقد خُطبة، وأقلها: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"كل خُطبة ليس فيها تشهد فهي كا ليد الجذماء" (أي اليد التي أصابها الجُذام) . رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن غريب، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

والأفضل أن يخطب خطبة الحاجة: فعن عبد الله بن مسعود قال:"أُوتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم جوامع الخير وخواتيمه، أو قال فواتح الخير، فعلمنا خطبة الصلاة وخطبة الحاجة، خطبة الصلاة: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله."

وخطبة الحاجة: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ومن يهد الله فلا مُضل له، ومن يُضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن مُحمدًا عبده ورسوله ... ثم تصل خطبتك بثلاث آيات من كتاب الله:

1."يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" (آل عمران 102) .

2."يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا" (النساء 1) .

3."يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يُصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يُطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا" (الأحزاب 71)

رواه أصحاب السُنن وهذا لفظ ابن ماجه وصححه الألباني في المشكاة (3149) .

ولو لم يأت بالخطبة صح النكاح: فعن رجل من بني سليم قال: خطبتُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم المرأة التي عرضت نفسها عليه ليتزوجها - صلى الله عليه وسلم فقال له:"زوجتكما بما معك من القرآن"ولم يخطب. صححه الألباني في إرواء الغليل.

يُستحب الدعاء لكل واحد من الزوجين بالمأثور. فعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم كان إذا رفأ الإنسان أي تزوج: قال:"بارك الله لك، وبارك عليك وجمع بينكما في خير"رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وإسناده صحيح. كما قال الألباني في المشكاة (2445) .

وعن عائشة قالت:"تزوجني النبي - صلى الله عليه وسلم، فأتتني أمي فأدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير، والبركة، وعلى خير طائر"رواه البخاري وأبو داود.

وعن الحسن قال:"تزوج عقيل بن أبي طالب - رضي الله عنه - امرأة من بني جشم. فقالوا: بالرفاء والبنين فقال: قولوا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم بارك الله فيكم، وبارك عليكم". رواه النسائي وقواه الألباني بمجموع طرقه في آداب الزفاف.

يُستحسن شرعًا إعلان الزواج، ليخرج بذلك عن نكاح السر المنهي عنه، وإظهارًا للفرح بما أحل الله من الطيبات، وليكون دعاية تشجع للذين يؤثرون العزوبة على الزواج، فتروجُ سوق الزواج، والإعلان يكون بما جرت عليه العادة، ودرج عليه عُرْفُ كل جماعة، بشرط ألا يصحبه محظور نهى الشارع عنه كشرب الخمر، أو اختلاط الرجال بالنساء، ونحو ذلك.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم"فصل ما بين الحلال والحرام الصوت بالدُّف"رواه الأربعة إلا أبا داود وقال الألباني في ا لمشكاه ? إسناده حسن (3153) ?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت