لكن من أصحابه من منع إبدال المسجد، والهدي، والأرض الموقوفة، وهو قول الشافعي وغيره، لكن النصوص والآثار، والقياس تقتضي جواز الإبدال للمصلحة. والله أعلم.
حُرمة الإضرار بالورثة:
يحرم أن يقف الشخص وقفًا يُضار به الورثة لحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"فإن وقف بطل وقفه.
إن الأوقاف التي يُراد بها قطع ما أمر الله به أن يوصل باطلة، ولا تنعقد بحال.
تعريفها: جاء في القرآن الكريم قول الله عز وجل:"قال: ربِّ هب لي من لدنك ذُرية طيبة إنك سميع الدُعاء" (آل عمران 38) وهي مأخوذة من هبوب الريح أي مرورها.
وتُطلق الهبة ويُراد بها التبرع والتفضيل على الغير سواء أكان بمال أم بغيره.
والهبة في الشرع عقد موضوعه تمليك الإنسان (أي شيئًا مملوكًا"لغيره في الحياة بلا عوض، فإذا أباح الإنسان ماله لغيره لينتفع به ولم يُملكه إياه كان إعارة، وإذا لم يكن التمليك في الحياة بل كان مضافًا إلى ما بعد الوفاة كان ذلك وصية، وإذا كانت بعوض معلوم كانت بيعًا ويجري فيها حُكم البيع."
والهبة المطلقة لا تقتضي عوضًا سواء أكانت لمثله أو دونه أو أعلى منه, هذا هو معنى الهبة بالمعنى الأخص, أما معناها بالمعنى الأعم فيشمل ما يأتي:
1 -الإبراء: وهو هبة الدين مما هو عليه.
2 -الصدقة: وهي هبة ما يراد به ثواب الآخرة.
3 -الهدية: وهي ما يلزم الموهوب له أن يعوضه.
مشروعيتها: وقد شرع الله الهبة لما فيها من تأليف القلوب وتوثيق عُرى المحبة بين الناس وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم"تهادوا تحابوا"أخرجه البخاري في الأدب وغيره وقال الحافظ: إسناده حسن.
وفي الحديث: كان النبي - صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويُثيب عليها"أخرجه البخاري. وقد حض الرسول - صلى الله عليه وسلم على قبول الهدية ولو كانت شيئًا حقيرًا، ومن ثم رأى العلماء كراهية ردّها حيث لا يوجد مانع شرعي."
فعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لو أهدي إليّ كراع لقبلت، ولو دعيت عليه لأجبت"رواه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح.
معنى: الكراع: ما دون الكعب من الدابة وهذا يُدلل على حُسن خلقه وتواضعه وجبره لقلوب الناس.
وقد قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم هدية الكفار، فقبل هدية كسرى، وهدية قيصر، وهدية المقوقس. كما أهدى هو الكفار الهدايا والهبات.
أما مارواه أحمد وأبو داود والترمذي أن عياضًا أهدى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم هدية، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: أسلمت؟ قال: لا. قال:"إني نُهيت عن زَبْدِ المشركين"وصححه محقق جامع الأصول (9225) .
زَبْد المشركين: أي عطاياهم.
فقد قال فيه الخطابي: يُشبه أن يكون هذا الحديث منسوخًا لأنه - صلى الله عليه وسلم قد قبل هدية غير واحد من المشركين.
قال الشوكاني: وقد أورد البخاري في صحيحه حديثًا استنبط منه جواز قبول هدية الوثني، ذكره في باب قبول الهدية من المشركين من كتاب الهبة والهدية.
قال الحافظ في الفتح: وفيه فساد من حمل رد الهدية على الوثني دون الكتابي وذلك لأن الواهب المذكور في ذلك الحديث"وثني"
قلت: والجمع بينهما كما قال الأرناؤوط في تحقيق جامع الأصول م 11 ص 611) ?بأن الامتناع في حق من يريد التودد والموالاة والقبول في حق من يرجى تأنيسه وتأليفه على الإسلام?.