إذا عقد الرجل على المرأة، ودخل بها، ثم تبين فساد الزواج لسبب من الأسباب، وجب المهر المسمى كله، لما رواه أبو داود: أن بَصْرة بن أكثم تزوج امرأة بكرًا فدخل عليها، فإذا هي حُبلى فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم؟ فقال:"لها الصداق بما استحللت من فرجها .. وفرَّقبينهما". ففي هذا الحديث وجوب المهر المسمى في النكاح الفاسد كما أنه تضمن فساد النكاح وبطلانه إذا تزوجها فوجدها حبلى من الزنا.
الزواج بغير ذكر المهر:
الزواج بغير ذكر المهر، ويُسمى زواج التفويض، يصح في قول عامة أهل العلم! لقول الله تعالى"لا جُناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهُن فريضة". ومعنى الآية: أنه لا إثم على من طلق زوجته قبل المسيس، وقبل أن يفرض لها مهرًا والطلاق لا يكون إلا بعد الزواج.
وجوب مهر المثل بالدخول أو بالموت قبله:
وإذا دخل بها الزوج أو مات قبل الدخول بها في هذه الحالة فللزوجة مهر المثل والميراث، لما رواه أبو داود عن عبد الله بن مسعود أنه قال في مثل هذه المسألة:"أقول فيها برأيي - فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمنى - أرى لها صداق امرأة من نسائها: لا وَكْسَ ولا شطط، وعليها العِدة، ولها الميراث فقام معقل بن يسار، فقال: أشهد لقضيت فيها بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم في بَرْوع بنت واشق (صححه الألباني في الإرواء) . وإلى هذا ذهب أبو حنيفة، وأحمد، وداود، وأصح قول الشافعي."
[لا وكس: لا نقص عن مهر مثيلاتها من النساء. ولا شطط: ولا زيادة] .
مهر المثل:
مهر المثل هو المهر الذي تستحقه المرأة، مثل مهر من يماثلها وقت العقد في السن، والجمال، والمال، والعقل، والدين، والبكارة، والثيوبة، والبلد، وكل ما يختلف لأجله الصداق، إذ أن قيمة المهر للمرأة تختلف عادة باختلاف هذه الصفات.
تشطير المهر:
يجب على الزوج نصف المهر إذا طلق زوجته قبل الدخول بها، وكان قد فرض لها قدر الصداق، لقوله تعالى:"وإن طلقتموهن من قبل أن تمسّوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم، إلا أن يعفون أو يعفوَ الذي بيده عقدة النكاح، وأن تعفوا أقرب للتقوى، ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير" (البقرة 237) .
أن يعفون: أي النساء المكلفات بيده عقدة النكاح: هو الزوج وقيل هو الولي.
وجوب المتعة:
إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول، ولم يفرض لها صداقًا وجب عليه المتعة تعويضًا لها على ما فاتها.
وهذا نوع من التسريح الجميل، والتسريح بإحسان، قال اللهتعالى:"فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"وقد أجمع العلماء على أن التي لم يفرض لها ولم يدخل بها - لاشيء لها غير المتعة. والمتعة تختلف باختلاف ثروة الرجل. وليس لها حد مُعين، قال الله تعالى:"لا جُناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهُن فريضة، ومتعوهن على المُوْسِعِ قَدَرُهُ وعلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ، متاعًا بالمعروف حقًا على المحُسنين". [البقرة] .
[الموسع: ذو السعة والغنى. المقتر: الفقير قليل المال] .