ويسقط المهر كله عن الزوج، فلا يجب عليه شيء للزوجة في كل فُرْقةٍ كانت قبل الدخول من قبل المرأة، كأن ارتدت عن الإسلام، أو فسخت العقد لإعساره، أو عيبه، أو فسخه هو بسبب عيبها أو بسبب خيار البلوغ.
ولا يجب لها مُتعة لأنها أتلفت العِوَضَ قبل تسليمه، فسقط البدل كله كالبائع يتلف المبيع قبل تسليمه، ويسقط المهر كذلك إذا ابرأته قبل الدخول بها، أو وهبته له، فإنه في هذه الحالة يسقط بإسقاطها له، وهو حق خالص لها.
مهر السر ومهر العلانية:
إذا اتفق العاقدان في السر على المهر، ثم تعاقدا في العلانية بأكثر منه ثم اختلفا إلى القضاء فبم يحكم القاضي؟ قال أبو يوسف: يحكم بما اتفقا عليه سرًا، لأنه يمثل الإرادة الحقيقية وهو مقصد العاقدين.
وقيل: يحكم بمهر العلانية، لأنه هو المذكور في العقد، وما كان سرًا فعلمه إلى الله، والحكم يتبع الظاهر. وهو مذهب أبي حنيفة، ومحمد، وظاهر قول أحمد في رواية الأثرم وقول الشعبي وابن أبي ليلى، وأبي عبيد) وهو الراجح عندي.
الجهاز هو الأثاث الذي تُعده الزوجة هي وأهلها ليكون معها في البيت، إذا دخل بها الزوج, وقد جرى العرف، على أن تقوم الزوجة، وأهلها، بإعداد الجهاز وتأثيث البيت, وهو أسلوب من أساليب إدخال السرور على الزوجة بمناسبة زفافها.
وقد روى النسائي عن علي رضي الله عنه قال:"جَهَّز رسول الله - صلى الله عليه وسلم فاطمة في خميل وقربة، ووسادة حشوها إذْخر". وهذا مجرد عُرْفٌ جرى عليه الناس.
[الخميل: القطيفة أي ثوب له وبر] .
[الإذخر: نبات طيب الرائحة تُحشى به الوسائد] .
وأما المسئول عن إعداد البيت إعدادًا شرعيًا، وتجهيز كل ما يحتاج له من الأثاث والفرش، والأدوات، فهو الزوج، والزوجة لا تسأل عن شيء من ذلك، مهما كان مهرها، حتى ولو كانت زيادة المهر من أجل الأثاث، لأن المهر إنما تستحقه الزوجة في مقابل الاستمتاع بها، لا من أجل إعداد الجهاز لبيت الزوجية، فالمهر حق خالص لها ليس لأبيها، ولا لزوجها، ولا لأحد حق فيه.
المقصود بالنفقة هنا: توفير ما تحتاج إليه الزوجة من طعام، ومسكن، وخدمة، ودواء وإن كانت غنية، وهي واجبة بالكتاب، والسُّنّة، والإجماع.
أما وجوبها بالكتاب:
1.فلقول الله تعالى:"وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف، لا تُكلَّف نفسُُ إلا وُسعها" (البقرة 233) . والمراد بالمولود له: الأب. والرزق في هذا الحُكم: الطعام الكافي. والكسوة: اللباس. والمعروف: المتعارف عليه في عرف الشرع من غير تفريط، ولا إفراط.
2.وقوله سُبحانه:"أسكنوهن من حيث سكنتم من وُجْدِكم، ولا تُضاروهنّ لتُضيِّقوا عليهنّ، وإن كنّ أولات حمل فأنفقوا عليهنّ حتى يضعن حملهنّ" (الطلاق 6) .
3.وقوله تعالى:"لينفق ذو سعة من سعته، ومن قُدِرَ عليه رزقه فلينُفق مما آتاه الله، لا يُكلِّفُ الله نفسًا إلا ما آتاها" (الطلاق 7) .
وأما وجوبها بالسُّنّة: