مشروعيتها: والشفعة ثابتة بالسُّنّة، واتفق المسلمون على أنها مشروعة:"روى البخاري عن جابر بن عبد الله أن الرسول - صلى الله عليه وسلم قضى في الشُّفعة فيما لم يُقْسَم، فإذا وقعت الحدود وصُرفت ا لطريق فلا شفعة".
حكمتها: وقد شرع الإسلام الشُفعة ليمنع الضرر ويدفع الخصومة، لأن حق تملك الشفيع للمبيع الذي اشتراه أجنبي يدفع عنه ما قد يحدث له من ضرر ينزل به من هذا الأجنبي الطاريء، واختار الشافعي أن الضرر هو ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق وغيرها.
1.يجب على الشريك أو الجار أن يستأذن شريكه أو جاره قبل البيع فإن باع ولم يعلمه فهو أحق به، وإن أذن في البيع وقال: لا غرض لي فيه لم يكن له الطلب بعد البيع، هذا مقتضى حُكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ولا معارض له بوجه. روى مسلم بسنده عن جابر قال:"قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم في كل شركة لم تُقسم: رِبعة (منزل) أو حائط (بستان) لا يحل له أن يبيع حتى يُؤْذِنَ شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به". وجاء في الحديث الصحيح"جار الدار أحق بدار الجار"رواه أحمد وغيره وصححه الألباني في صحيح الجامع (3084) .
2.ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الشفعة تثبت للذمِّيّ كما تثبت للمسلم.
3.لا يجوز الاحتيال لإسقاط الشفعة لأن في ذلك إبطال حق المسلم وهذا هو مذهب مالك وأحمد والراجح في أقوال العلماء، ويكون الاحتيال مثلًا بأن يُقر له ببعض الملك فيصبح بهذا الإقرار شريكًا له ثم يبيعه الباقي أو يهبه له، وفي هذا تشبيه ببني إسرائيل الذين كانوا يستحلون محارم الله بأدنى الحيل، فلما حرم الله تبارك وتعالى عليهم الصيد في السبت، حفروا الخنادق يوم الجُمعة فجاءت الحيتان فوقعت فيها يوم السبت وأخذوها يوم الأحد.
4.أن يكون المشفوع فيه عقارًا كالأرض والدور وما يتصل بها اتصال قرار كالغرس والبناء لما تقدم عن جابر رضي الله عنه: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة لم تقسم: رِبعة أو حائط. وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء.
5.تثبت الشفعة في كل مُشتَرك مشاع قابل للقسمة، فإذا قسم وظهرت الحدود ورسمت الطرق بينها فلا شفعة لقوله - صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري عن جابر بن عبد الله قوله"قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما ينقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة".
6.لا تثبت الشفعة فيما هو غير قابل للقسمة (إذ لو قسم لبطلت منفعته) كالحمَّام والرَّحى.
7.يجب على الشفيع إذا علم بالبيع أن يطلب الشفعة على الفور فالشفعة تكون لم واثبها وبادرها فإن علم ثم تأخر في طلب الشفعة سقط حقه فيها إلا أن يكون غائبًا فإن له الحق بها ولو بعد سنين طويلة لما رواه أصحاب السُنن بإسناد صحيح عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا"صححه الألباني في صحيح الجامع (3098) .
8.أن يدفع الشفيع للمشتري قدر الثمن الذي وقع عليه العقد فيأخذ الشفيع الشفعة بمثل الثمن إن كان مثليًا أو بقيمته إن كان متقومًا، فإن عجز عن دفع الثمن كله سقطت الشُفعة.
9.أن يأخذ الشفيع جميع الصفقة فإن طلب الشفيع أخذ البعض سقط حقه في الكل، وإذا كانت الشُفعة بين أكثر من شفيع فتركها بعضهم فليس للباقي إلا أخذ الجميع حتى لا تتفرق الصفقة على المشتري.
10.إذا كانت الشُفعة بين أكثر من شفيع وهم أصحاب سهام متفاوتة فإن كل واحد منهم يأخذ من المبيع بقدر سهمه عند مالك والأصح من قولي الشافعي وأحمد لأنها حق يستفاد بسبب الملك فكانت على قدر الأملاك، وهو الراجح عندي، خلافًا للأحناف وابن حزم الذين يقولون أنها على عدد الرؤوس لاستوائهم جميعًا في سبب استحقاقها.
11.إذا بنى المشتري أو غرس في الجزء المشفوع فيه أعطى الشفيع قيمة البناء أو الغرس للمشتري.
12.تسقط الشُفعة فيما إذا أوقف المشتري ما اشتراه أو تصدق به إذ ثبوت الشفعة في هذه الحالة معناه إبطال هذه القرب، وتصحيح القرب أولى من إثبات الشفعة التي لا يُقصد بها إلا رفع ضرر مظنون.
13.حق الشُفعة لا يُباع ولا يوهب فليس لمن وجبت له الشُفعة أن يبيع حقه فيها أو يهبه لآخر، إذ بيعها أو هبتها مناقضة للغرض الذي شرعت له الشُفعة وهو دفع الضرر عن الشريك أو الجار.