تنتهي الحرب بأحد الأمور الآتية:
1.إسلام المحاربين، أو إسلام بعضهم ودخولهم في دين الله، وفي هذه الحال يُصبحون مسلمين، ويكون لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم من الحقوق والواجبات.
2.طلبهم إيقاف القتال مدة معينة، وحينئذ يجب الاستجابة إلى ما طلبوا، كما فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم في صُلح الحُديبية.
3.رغبتهم في أن يبقوا على دينهم مع دفع الجزية، ويتم بمقتضى هذا عقد الذمة بينهم وبين المسلمين.
4.هزيمتهم، وظفرنا بهم، وانتصارنا عليهم، وبهذا يكونون غنيمة للمسلمين.
وقد يحدث أن يطلب بعض المحاربين من الأعداء الأمان، فيجاب إلى ما طلب، وكذلك إذا طلب الدخول في دار الإسلام، ومن ثَمَّ فإنا نتحدث بإجمال فيما يلي عن هذه الأمور:
-عقد الهُدنة والموادعة.
-عقد الذمة.
-الغنائم.
-عقد الأمان.
الهُدنة:
متى تجب الموادعة والهُدنة:
عقد الهُدنة والموادعة: هو الاتفاق على ترك القتال فترة من الفترات الزمنية قد تنتهي إلى صُلح، وتجب في حالتين:
الحالة الأولى: إذا طلبها العدو، فإنه يُجاب إلى طلبه، ولو كان العدو يُريد الخديعة، مع وجوب الحذر والاستعداد.
يقول الله تعالى:"وإن جنحوا للسّلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم. وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك"
الله" (الأنفال 60 - 61) ."
وفي صلح الحديبية هادن رسول الله - صلى الله عليه وسلم مشركي مكة، ووادعهم مُدة عشر سنين، وكان ذلك حقنًا للدماء، ورغبة في السلم.
عن البراء رضي الله عنه قال:"لما أُحصر النبي - صلى الله عليه وسلم عن البيت (أي منعوه من أداء العُمرة) صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثًا، ولا يدخلها إلا بجُلُبَّان السلاح: السيف وجِرابه ولا يخرج بأحد معه من أهلها، ولا يمنع أحدًا يمكث بها ممن كان معه."
قال - صلى الله عليه وسلم لعليّ: اكتب الشرط بيننا.
بسم الله الرحمن الرحيم وفي رواية قالوا: ما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللهم.
"هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله". فقال المشركون"لو نعلم أنك رسول الله تابعناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله. فأمر عليًا أن يمحوها فقال"لا والله لا أمحوها"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم"أرني مكانها، فأراه فمحاها، وكتب"ابن عبد الله"فأقام بها ثلاثة أيام. فلما كان اليوم الثالث، قالوا لعليّ: هذا آخر يوم من شرط صاحبك، فمره فليخرج فأخبره بذلك، فقال: نعم، فخرج"متفق عليه."
وعن المسْور بن مخرمة رضي اله عنه، أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس، وعلى أن بيننا عَيْبَةً مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال. رواه البخاري ومسلم وأبو داود.
تنبيه: حاصل الشروط أن يرجع النبي - صلى الله عليه وسلم، والمسلمون هذا العام وأن يعودوا للعمرة العام القابل، ولا يحملوا إلا جُلُبَّان السلاح، ولا يأخذوا من تبعهم من أهل مكة، ولا يأخذوا من تأخر من المسلمين، ولا يمكثوا بمكة إلا ثلاثة أيام، واصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين وأن يأمن الناس بعضهم بعضًا.
مفردات الحديث: