فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 503

هذا فيما يتصل بالزروع والثمار، أما غيرها فقد قال ابن قدامة في المغني:"وإن أتلفت البهيمة غير الزرع، لم يضمن مالكها ما أتلفته، ليلًا كان أو نهارًا، ما لم تكن يده عليها".

3.ضمان ما أتلفته الطيور:

يرى بعض العلماء أن النحل، والحمام، والأوز، والدجاج، والطيور، كالماشية، وأنه إذ اقتناها وأرسلها نهارًا فلقطت حبًا، لم يضمن، لأن العادة إرسالها. ويرى البعض الآخر: أن فيها الضمان، فمن أطلقها فأتلفت شيئًا ضمنه، وكذلك إن كان له طير جارج، كالصقر والبازي، فأفسد طيور الناس وحيواناتهم ضمن. وهذا الرأي هو الصحيح.

4.ضمان ما أصابه الكلب أو الهر:

وفي المغني:"ومن اقتنى كلبًا عقورًا، فأطلقه، فعقر إنسانًا، أو دابة، ليلًا أو نهارًا - أو خرق ثوب إنسان، فعلى صاحبه ضمان ما أتلفه، لأنه مُفرِّط باقتنائه، إلا أن يدخل إنسان داره بغير إذنه، فلا ضمان فيه، لأنه متعد بالدخول متسبب بعدوانه، إلى عقر الكلب له، وإن دخل بإذن المالك فعليه ضمانه، لأنه تسبب في إتلافه".

5.ضمان ما أتلفته النار:

من أوقد نارًا في داره كالمعتاد، فهبت الريح فأطارت شرارة أحرقت نفسًا أو مالًا، فلا ضمان عليه. ذكر وكيع، عن عبد العزيز بن حصين، عن يحيى بن يحيى الغساني، قال: أوقد رجل نارًا لنفسه فخرجت شرارة من نار، حتىحرقت شيئًا لجاره، قال فكتب فيه إلى عبد العزيز ين حصين، فكتب إليه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"العجماء جبار"وأرى أنَّ النار جِبار.

6.غرق السفينة:

من كان له سفينة يعبر بها الناس ودوابهم، فغرقت بدون سبب مباشر منه، فلا ضمان عليه فيما تلف بها، فإن كان غرقها بسبب منه ضمن.

7.ضمان الطبيب:

لم يختلف العلماء في أن الإنسان إذا لم تكن له دراية بالطب، فعالج مريضًا فأصابته من ذلك العلاج عاهة، فإنه يكون مسؤولًا عن جنايته، وضامنًا بقدر ما أحدث من ضرر، لأنه يعتبر بعمله هذا متعديًا، ويكون الضمان في ماله. لما رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"من تَطبَّب، ولم يُعلم منه قبل ذلك الطب، فهو ضامن"رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (6029) .

أما إذا أخطأ الطبيب، وهو عالم بالطب، فرأى الفقهاء أنه تلزمه الدية، وتكون على عاقلته عند أكثرهم. وقيل: هي في ماله. وفي تقرير الضمان الحفاظ على الأرواح، وتنبيه الأطباء إلى واجبهم، واتخاذ الحيطة اللازمة في أعمالهم المتعلقة بحياة الناس.

8.الحائط يقع على شخص فيقتله:

إذا مال حائط إلى الطريق، أو إلى ملك غيره، ثم وقع على شخص فقتله، فإن كان قد سبق أن طولب صاحبه بنقضه، ولم ينقضه مع التمكن منه، ضمن ما تلف بسببه، وإلا فلا يضمن. هذا هو مذهب الأحناف وهو القول الذي أتعبد الله تعالى به.

9.ضمان حافر البئر:

إذا حفر إنسان بئرًا، فوقع فيه إنسان، فإن حفر في أرض يملكها، أو في أرض لا يملكها، واستأذن المالك لا ضمان عليه، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"البئر جبار"أي أن من تردى فيه في هذه الحالة فهلك فهدر لا دية له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت