فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 503

1.يُباح للمقاتلين أن ينتفعوا بالطعام، وعلف الدواب في المعركة قبل القسمة، وليس ذلك بغلول للحديث"عن ابن عمر قال: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب، فنأكله ولا نرفعه"رواه البخاري.

2.إذا وجد المقاتل المسلم ما له عند أحد الكفار فله أن يأخذه، ولا يُجمع من الغنائم، للحديث: عن ابن عمر أنه ذهب فرس له، فأخذه العدو، فظهر عليهم المسلمون، فرد عليه في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم"رواه البخاري."

3.إذا أسلم المقاتل الكافر قبل القدرة عليه فقد عصم ماله،

للحديث"يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم"رواه أبو داود، وقال الحافظ: رجاله موثقون.

القسم الثاني:

أسرى الحرب، وهم من جُملة الغنائم، وهم على قسمين:

القسم الأول: النساء والصبيان.

القسم الثاني: الرجال البالغون المقاتلون من الكفار إذا ظفر المسلمون بهم أحياء، وقد جعل الإسلام الحق للحاكم في أن يفعل بالرجال المقاتلين إذا ظفر بهم ووقعوا أسرى، ما هو الأنفع والأصلح من المنّ، أو الفداء، أو القتل.

والمنُّ هو إطلاق سراحهم مجانًا، والفداء قد يكون بالمال وقد يكون بأسرى المسلمين، ففي غزوة بدر كان الفداء بالمال، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم أنه فدى رجلين من أصحابه برجل من المشركين من بني عقيل. رواه أحمد والترمذي وصححه.

يقول الله سُبحانه وتعالى:"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما مَنًّا بعد وإما فداءً حتى تضع الحرب أوزارها"سورة محمد آية 4.

وروى مسلم من حديث أنس رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم أطلق سراح الذين أخذهم أسرى وكان عددهم ثمانين، وكانوا قد هبطوا عليه وعلى أصحابه من جبال التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم.

وفي هذا نزل قول الله سُبحانه وتعالى:"وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم"الفتح 24. وقال لأهل مكة يوم الفتح:"اذهبوا فأنتم الطلقاء".

على أنه يجوز أن يقتل الإمام الأسير إذا كانت المصلحة تقتضي قتله، وفي هذا يقول الله سبحانه:"ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يُثخن في الأرض" (الأنفال 67) .

معنى: الإثخان: المبالغة في قتل العدو.

وقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم قتل رجالًا من بني قريظة وكانوا أربعمائة. انظر إرواء الغليل م5 ص38.

مُعاملة الأسرى:

عامل الإسلام الأسرى معاملة إنسانية رحيمة، فهو يدعو إلى إكرامهم والإحسان إليهم، ويمدح الذين يبرونهم، ويُثني عليهم الثناء الجميل، يقول الله تعالى:"ويُطعمون الطعام على حُبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا، إنما نُطعمكم لوجه الله، لا نُريد منكم جزاءً ولا شكورًا". الدهر آية 9.

ويروي أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"فُكُّوا العاني (الأسير) وأجيبوا الداعي، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض"أخرجه أحمد والبخاري.

وتقدم أن ابن أثال وقع أسيرًا في أيدي المسلمين فجاؤوا به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم فقال:"أحسنوا إساره"وقال:"اجمعوا ما عندكم من طعام فابعثوا به إليه"فكانوا يُقدمون إليه لبن لِقحة (الناقة الحلوب) غدوًا ورواحًا.

ودعاه النبي - صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فأبى - وقال له - إن أردت الفداء، فاسأل ما شئت من المال، فَمَنَّ عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم وأطلق سراحه بدون فداء. فكان ذلك من أسباب دخوله في الإسلام. والقصة ثابتة في البخاري ومسلم وغيرهما.

وقد جاء في الصحاح في شأن أسرى غزوة بني المصطلق، وكان من بينهم جويرية بنت الحارث، أن أباها الحارث بن أبي ضرار، حضر إلى المدينة ومعه كثير من الإبل ليفتدي بها ابنته، وفي وادي العقيق قبل المدينة بأميال أخفى اثنين من الجمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت