فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 503

والزوجة الصالحة فيض من السعادة يغمر البيت ويملؤه سرورًا وبهجة وإشراقًا.

عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: من سعادة ابن آدم: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء". رواه أحمد بسند صحيح ورواه الطبراني، والبزاز، والحاكم وصححه، وقد جاء تفسير هذا الحديث في حديث آخر رواه الحاكم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثة من السعادة: المرأة الصالحة، تراها تُعجبك، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة تُلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق، وثلاثة من الشقاء: المرأة تراها فتسوءك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قَطوفًا فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق"والحديث حسنه الألباني في صحيح الجامع.

معنى قطوفًا: أي بطيئة. ... وطيئة: ذلول سريعة السير.

والزواج عبادة يستكمل الإنسان بها نصف دينه، ويلقى بها ربه على أحسن حال من الطُهر والنقاء .. فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الباقي"رواه الطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد.

قال ابن مسعود"لو لم يبق من أجلى إلا عشرة أيام، وأعلم أني أموت في آخرها ولي طول النكاح فيهن، لتزوجت مخافة الفتنة".

حكمة الزواج:

وإنما رغَّب الإسلام في الزواج على هذا النحو، وحبب فيه لما يترتب عليه من آثار نافعة تعود على الفرد نفسه، وعلى الأمة جميعًا، وعلى النوع الإنساني عامة.

1.فإن الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز وأعنفها، وهي تُلحُّ على صاحبها دائمًا في إيجاد مجال لها، فما لم يكن ثمة ما يُشبعها انتاب الإنسان الكثير من الضيق والاضطراب، ونزعت به إلى شر منزع، والزواج هو أحسن وضع طبيعي، وأنسب مجال حيوي لإرواء الغريزة وإشباعها، فيهدأ البدن من الاضطراب، وتسكن النفس عن الصراع، ويكفُّ النظر عن التطلع إلى الحرام، وتطمئن العاطفة إلى ما أحل الله، وهذا هو ما أشارت إليه الآية الكريمة"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"إن المرأة تُقبِلُ في صورة شيطان، وتُدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم من امرأة ما يُعجبه فلْيأتِ أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه". رواه مسلم وأبو داود والترمذي.

2.والزواج هو أحسن وسيلة لإنجاب الأولاد، وتكثير النسل، واستمرار الحياة مع المحافظة على الأنساب التي يوليها الإسلام عناية فائقة، وقد تقدم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"تزوَّجوا الودود الولود، فإني مُكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة"صححه الألباني في صحيح الجامع.

دخل الأحنف بن قيس على معاوية - ويزيد بين يديه، وهو ينظر إليه إعجابًا به - فقال: يا أبا بحر ما تقول في الولد؟ فعلم ما أراد, فقال: يا أمير المؤمنين، هم عماد ظهورنا، وثمر قلوبنا، وقُرَّةُ أعيننا، بهم نصول على أعدائنا، وهم الخلف من بعدنا، فكن لهم أرضًا ذليلة وسماء ظليلة، إن سألوك فأَعطهم، وإن استعتبوك فأعتبهم، لا تمنعهم رِفْدك فَيَملّوا قربك، ويكرهوا حياتك، ويستبطئوا وفاتك". فقال: لله درك يا أبا بحر، هم كما وصفت."

استعتبوك: طلبوا منك الرضى. ... رفدك: أي عطاءك.

3.ثم أن غريزة الأُبوَّة والأمومة تنمو وتتكامل في ظلال الطفولة، وتنمو مشاعر العطف والود والحنان، وهي فضائل لا تكمل إنسانية إنسان بدونها.

4.الشعور بِتَبعةِ الزواج، ورعاية الأولاد يبعث على النشاط وبذل الوسع في تقوية ملكات الفرد ومواهبه، فينطلق إلى العمل من أجل النهوض بأعبائه، والقيام بواجبه، فيكثر الاستغلال وأسباب الاستثمار مما يزيد في تنمية الثروة وكثرة الإنتاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت