فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 503

وقال مالك: إن حفر في موضع جرت العادة بالحفر في مثله، لم يضمن، وإن تعدى في الحفر ضمن. ومن أمر شخصًا مكلفًا أن ينزل بئرًا، أو أن يصعد شجرة، ففعل فهلك بنزوله البئر، وصعوده الشجرة، لم يضمنه الآمر لعدم إكراهه له.

ومثل ذلك الحاكم إذا استأجر شخصًا لذلك فهلك، فلا ضمان، لعدم الجناية والتعدي منه. ولو سلَّم إنسان نفسه، أو ولده، إلى سابح يُحسن السباحة فغرق، فلا ضمان عليه.

10.الإذن في أخذ الطعام وغيره:

ذهب جمهور العلماء: إلى أنه لا يجوز لأحد أن يحلب ماشية غيره إلا بإذنه، فإن اضطر في مخمصة، ومالكها غير حاضر، فله أن يحلبها، ويشرب لبنها، ويضمن لمالكها. وكذلك سائر الأطعمة والثمار المعلقة في الشجر، لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير.

روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحتلبنَّ أحد ماشية أحد بغير إذنه، أيحب أحدكم أن يؤتى مشربته فتكسر خزانته، فينتقل منها طعامه، وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم، فلا يحتلبنَّ أحد ماشية أحد إلا بإذنه"وصححه الألباني في صحيح الجامع (7512) .

معنى: المشربة: كالغرفة يوضع فيها المتاع، وقد شبه الرسول - صلى الله عليه وسلم ضروع المواشي في حفظ اللبن بالغرفة التي يحفظ فيها الإنسان متاعه، وفي الحديث إثبات القياس ورد الشيء إلى نظيره.

وقال الشافعي لا يضمن لأن المسؤولية تسقط بالإضطرار لوجود الإذن من الشارع ولا يجتمع إذن وضمان وما ذهب إليه الجمهور هو القول الراجح عندي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت