وهذا النفي يتوجه إلى الصحة، وذلك يستلزم أن يكون الإشهاد شرطًا، لأنه قد استلزم عدمه عدم الصحة، وما كان كذلك فهو شرط.
يُشترط في الشهود: العقل، والبلوغ، وسماع كلام المتعاقدين مع فهم أن المقصود به عقد الزواج، فلو شهد على العقد صبي، أو مجنون أو أصم أو سكران، فإن الزواج لا يصح، إذ أن وجود هؤلاء كعدمه.
اشتراط العدالة في الشهود:
وأما اشتراط العدالة في الشهود، فذهب الأحناف إلى أن العدالة لا تُشترط، وأن الزواج ينعقد بشهادة الفاسقين، وكل من يصلح أن يكون وليًا في زواج يصلح أن يكون شاهدًا فيه، ثم أن المقصود من الشهادة الإعلان.
والشافعية قالوا: لابد من أن يكون الشهود عدولًا للحديث المتقدم:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"وهو الأرجح والموافق للنقل الصحيح.
وعندهم أنه إذا عقد الزواج بشهادة مجهولي الحال ففيه وجهان، والمذهب أنه يصح. لأن الزواج يكون في القرى والبادية وبين عامة الناس، ممن لا يعرف حقيقة العدالة، فاعتبار ذلك يشق فاكتفى بظاهر الحال، وكون الشاهد مستورًا لم يظهر فسقه، فإذا تبين بعد العقد أنه كان فاسقًا لم يؤثر ذلك في العقد، لأن الشرط في العدالة من حيث الظاهر ألا يكون ظاهر الفسق، وقد تحقق ذلك.
شهادة النساء:
والشافعية والحنابلة يشترطون في الشهود الذكورة، فإن عقد الزواج بشهادة رجل وامرأتين لايصح، لما رواه أبو عبيد عن الزهري أنه قال:"مضت السُنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ألاّ يجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في النكاح، ولا في الطلاق"ولأن عقد الزواج عقد ليس بمال، ولا المقصود منه المال، ويحضره الرجال غالبًا، فلا يثبت بشهادتين كالحدود.
والأحناف لا يشترطون هذا الشرط، ويرون أن شهادة رجلين أو رجل وامرأتين كافية، لقول الله تعالى:"واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء"وما ذهب إليه الشافعية والحنابلة هو الأرجح عندي.
اشتراط الحرية:
ويشترط أبو حنيفة والشافعي أن يكون الشهود أحرارًا، وأحمد لا يشترط الحرية، ويرى أن شهادة العبيد ينعقد بها الزواج، كما تقبل في سائر الحقوق، وأنه ليس فيه نص من كتاب ولا سُنة يرد شهادة العبد، ويمنع من قبولها ما دام أمينًا صادقًا تقيًا، وهو الرأي الراجح عندي.
اشتراط الإسلام:
والفقهاء لم يختلفوا في اشتراط الإسلام في الشهود إذا كان العقد بين مسلم ومسلمة، واختلفوا في شهادة غير المسلم فيما إذا كان الزوج وحده مسلمًا، فعند أحمد والشافعي ومحمد بن الحسن أن الزواج لا ينعقد لأنه زواج مسلم، لا تقبل فيه شهادة غير المسلم. وأجاز أبو حنيفة وأبو يوسف شهادة كتابيين إذا تزوج مسلم كتابية.
لا يكون العقد لازمًا فيما يأتي من الصور: