فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 503

يقول الله تعالى:"ولا جناح عليكم فيما عرَّضتم به من خِطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم، علم الله أنكم ستذكرونهن، ولكن لا تواعدوهن سرًا، إلا أن تقولوا قولًا معروفًا، ولا تعزموا عُقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله، واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه".

والمراد بالنساء، المعتدات لوفاة أزواجهن، لأن الكلام في هذا السياق، ومعنى التعريض أن يذكر المتكلم شيئًا يدل به على شيء لم يذكره. مثل أن"يقول: إني أريد الزواج"و"لَوَدَدْتُ أن ييسر الله لي امرأة صالحة"أو يقول: إن الله لسائق لك خيرًا، والهدية إلى المعتدة جائزة، وهي من التعريض، وجائز أن يمدح نفسه، ويذكر مآثره على وجه التعريض بالزواج، وقد فعله أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين.

قالت سكينة بنت حنظلة: استأذن عليَّ محمد بن عليّ ولم تنقض عدتي من مَهْلِك زوجي. فقال: قد عرفت قرابتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم وقرابتي من عليّ، وموضعي في العرب. قُلْتُ: غفر الله لك يا أبا جعفر، إنك رجل يؤخذ عنك .. تخطبني في عدتي؟ قال: إنما أخبرك بقرابتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ومن عليّ.

وخلاصة الآراء أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات، والتعريض مباح للبائن وللمعتدة من الوفاة، وحرام في المعتدة من طلاق رجعي.

الخِطبة على الخطبة:

يحرم على الرجل أن يخطب على خِطبة أخيه، لما في ذلك من اعتداء على حق الخاطب الأول وإساءة إليه، وقد ينجم عن هذا التصرف الشقاق بين الأُسر، والاعتداء الذي يُروِّعُ الآمنين. فعن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل له أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطبة أخيه حتى يَذَرَ. (أي يترك) رواه أحمد ومسلم."

النظر إلى المخطوبة:

مما يرطب الحياة الزوجية ويجعلها محفوفة بالسعادة محوطة بالهناء، أن ينظر الرجل إلى المرأة قبل الخِطبة ليعرف جمالها الذي يدعوه إلى الإقدام على الاقتران بها، أو قُبحها الذي يصرفها عنها إلى غيرها.

والحازم لا يدخل مدخلًا حتى يعرف خيره من شره قبل الدخول إليه، قال الأعمش: كل تزويج يقع على غير نظر فآخره همٌّ وغمّ وهذا النظر نَدَبَ إليه الشرع ورغب فيه.

1.فعن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعو إلى نكاحها، فليفعل"والحديث حسنه الألباني في المشكاة (2106) . قال جابر: فخطبتُ امرأة من بني سلمة، فكنت أختبيء لها حتى رأيت منها بعض ما دعاني إليها. رواه أبو داود.

2.وعن المغيرة بن شعبة: أنه خطب امرأة، فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم:"أنظرت إليها؟ قال: لا. قال: انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما". (أي أجدر أن يدوم الوفاق بينكما) . رواه النسائي وابن ماجه والترمذي وحسنه، وصححه الألباني في المشكاة (3107) .

3.وعن أبي هريرة أن رجلًا خطب امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَنَظَرْتَ إليها؟ ... قال لا. قال فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا. صححه الألباني في المشكاة (3098) ."

المواضع التي ينظر إليها:

ذهب الجمهور من العلماء إلى أن الرجل ينظر إلى الوجه والكفين لا غير. لأنه يُستدل بالنظر إلى الوجه على الجمال أو الدَّمامة، وإلى الكفين على خصوبة البدن أو عدمها.

وقال داود: يَنظرُ إلى جميع البدن. وقال الأوزاعي: يَنظرُ إلى مواضع اللحم.

والأحاديث لم تُعين مواضع النظر، بل أطلقت لينظر إلى ما يحصل له المقصود بالنظر إليه (انظر فتح العلام ج 2 ص 89) .

والدليل على ذلك ما رواه عبد الرازق وسعيد بن منصور: أن عمر خطب إلى عليّ ابنته أم كلثوم، فذكر له صغرها، فقال: أبعَثُ بها إليك، فإن رضيت فهي امرأتك، فأرسل إليها، فكشف عن ساقها، فقالت: لولا أنك أمير المؤمنين لَصَكَكْتُ عينيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت