فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 503

إزاري هذا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا، فقال: ما أجد شيئًا، فقال: التمس ولو خاتمًا من حديد، فالتمس فلم يجد شيئًا. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا، لسورة يسميها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم قد زوجتكما بما معك من القرآن. رواه البخاري ومسلم.

وقد جاء في بعض الروايات الصحيحة:"علِّمها من القرآن".

وفي رواية أبي هريرة: أنه قُدِّر ذلك بعشرين آية.

وعن أنس: أن أبا طلحة خطب أم سليم، فقالت:"والله ما مثلك يُرد ولكنك كافر وأنا مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تُسلم فذلك مهري، ولا أسألك غيره ... فكان ذلك مهرها"صححه الألباني في المشكاة. (3209) .

فدلت هذه الأحاديث على جواز جعل المهر شيئًا قليلًا. وعلى جواز جعل المنفعة مهرًا، وأن تعلم القرآن من المنفعة.

كراهة المغالاة في المهور:

ومهما يكن من شيء فإن الإسلام يحرص على إباحة فرص الزواج لأكثر عدد ممكن من الرجال والنساء، ليستمتع كل بالحلال الطيب .. ولا يتم ذلك إلا إذا كانت وسيلته مذللة، وطريقته ميسرة، بحيث يقدر عليه الفقراء الذين يُجهدهم بذل المال الكثير، ولا سيما أنهم الأكثرية، فكره الإسلام التغالي في المهور، وأخبر أن المهر كلما كان قليلًا كان الزواج مباركًا، وأن قلة المهر من يُمن المرأة.

"إنَّ مِنْ يُمن المرأة تيسير خِطبتها، وتيسير صداقها، وتيسير رحمها"رواه أحمد وغيره، وأخرجه الحاكم بسند صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال الألباني وهو عندي حسن كما جاء في إرواء الغليل.

عن عُقبة بن عامر رضي الله عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خير الصداق أيسره"أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم، والحديث صحيح، صححه الألباني في صحيح الجامع.

تعجيل المهر وتأجيله:

يجوز تعجيل المهر وتأجيله، أو تعجيل البعض وتأجيل البعض الآخر، حسب عادات الناس، وعُرْفهم ... ويُستحب تعجيل جزء منه، لما روى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم منع عليًا أن يدخل بفاطمة حتى يُعطيهاشيئًا. فقال: ما عندي شيء. فقال: فأين درعك الحُطَمِيّة؟ فأعطاه إياها. رواه أبو داود، والنسائي، والحاكم وصححه.

متى يجب المهر المسمى كله:

يجب المهر المسمى كله في إحدى الحالات الآتية:

1.إذا حصل الدخول الحقيقي لقول الله تعالى:"وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا، أتأخذونه بُهتانًا وإثمًا مبينًا * وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا" (النساء 20 - 21) .

2.إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول. وهو مُجمع عليه.

3.ويرى أبو حنيفة: أنه إذا اختلى بها خلوة صحيحة استحقت الصداق المسمى ... وذلك بأن ينفرد الزوجان في مكان يأمنان فيه اطّلاع أحد عليهما، ولم يكن بأحد منهما مانع شرعي، مثل أن يكون أحدهما صائمًا صيام فرض عليه، أو تكون حائضًا، أو مانع حسي، مثل مرض أحدهما مرضًا لا يستطيع معه الدخول الحقيقي، أو مانع طبيعي بأن يكون معهما ثالث، واستدل أبو حنيفة بما رواه أبو عبيدة عن زائدة بن أبي أوفى، قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون أنه إذا أغلق الباب، وأرخى الستر، فقد وجب الصداق"وقد صححه الألباني في إرواء الغليل. وخالف في ذلك الشافعي وغيره من العلماء"

فقالوا:"لا يستقر المهر كله إلا بالوطء، ولا يجب بالخلوة الصحيحة إلا نصف المهر، لقول الله تعالى:"وإن طلقتموهنَّ من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة. فنصف ما فرضتم"أي أن نصف ما فرض من المهر يجب إذا وقع الطلاق قبل المسيس الذي هو الدخول الحقيقي ... وفي حالة الخلوة لم يقع مسيس، فلا يجب المهر كله"وهو الراجح عندي الذي أتعبد الله تعالى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت