فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 503

وذهب بعض العلماء إلى نجاسة سؤر السباع لأن النبي - صلى الله عليه وسلم لما سُئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟ فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث"وفي رواية"لا ينجس"وهو حديث صحيح صححه الألباني وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (1/ 250) "ظاهر هذا يدل على نجاسة سؤر السباع إذ لولا ذلك لم يكن لهذا الشرط فائدة ولكان التقيد به ضائعًا"،وذكر النووي في المجموع نحوه [1/ 173] والرأي الثاني هو الراجح عندي والله أعلم بالصواب."

وهو طاهر لحديث كبشة بنت كعب، وكانت تحت أبي قتادة: أن

أبا قتادة دخل عليها فسكبت له، فجاءت هرة تشرب منه فأصغى (أي أمال) لها الإناء حتى شربت منه، قالت كبشة: فرآني انظر فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقالت: نعم. فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات"رواه الخمسة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وفيه تشبيه للهرة بخدم البيت الذين يطوفون للخدمة.

وهو نجس يجب اجتنابه. أما سؤر الكلب، فلما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا"ولأحمد ومسلم:"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب"، وأما سؤر الخنزير فلخبثه وقذارته.

النجاسة: هي القذارة التي يجب على المسلم أن يتنزه عنها ويغسل ما أصابه منها. وقد تكون حسية مثل البول، وقد تكون حكمية كالجنابة.

أنواع النجاسات:

1.الميتة: وهي ما مات حتف أنفه: أي من غير تذكية (أي من غير ذبح شرعي) ويلحق بها ما قطع من الحي، لحديث أبي واقد الليثي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة"رواه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه الألباني في صحيح الجامع (5528) . ويستثنى من ذلك:

أ. ميتة السمك والجراد، فإنها طاهرة، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أحل لنا ميتتان ودمان: أما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال"رواه أحمد وغيره وصححه الألباني في صحيح الجامع (208) . [الحوت: السمك] .

ب. ميتة ما لا دم له سائل كالنمل والنحل ونحوها، فإنهاطاهرة إذا وقعت في شيء وماتت فيه لا تنجسه.

جـ. عظم الميتة وقرنها وظفرها وشعرها وريشها وجلدها (أي دبغ) وكل ما هو من جنس ذلك طاهر. قال الزهري: في عظام الموتى نحو الفيل وغيره: أدركت أناسًا من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها، لا يرون به بأسًا رواه البخاري وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تُصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت، فمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فقال:"هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ فقالوا: إنها ميتة، فقال:"إنما حُرّم أكلها"رواه أحمد في مسنده ومسلم وصححه الألباني في صحيح الجامع (6918) وجلد الميتة نجس ولا يطهر إلا إذا دُبغ لقوله - صلى الله عليه وسلم"إذا دُبغ الإهاب فقد طهر"رواه مسلم وغيره."

2.الدم:

أولًا الدم المسفوح: فيُحرم أكله ولا بأس بما كان في العروق فعن ابن جريج في قوله تعالى:"أو دمًا مسفوحًا"، قال: المسفوح الذي يهراق. ولا بأس بما كان في العروق منها، أخرجه ابن المنذر، وعن أبي مجلز في الدم، يكون في مذبح الشاة أو الدم يكون في أعلى القدر؟ قال: لا بأس، إنما نهي عن الدم المسفوح، أخرجه عبد بن حميد وأبو الشيخ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نأكل اللحم والدم خطوط على القدر. وإذا أصاب الدم المسفوح البدن أو الثياب فلا ينجسها فقد صح عن ابن مسعود أنه نحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت