فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 503

من مات وعليه حجة الإسلام، أو حجة كان قد نذرها وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من ماله، كما أن عليه قضاء ديونه. فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من جُهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، ولم تحج حتى ماتت؟ أفأحج عنها؟

قال:"نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء"رواه البخاري.

وفي الحديث دليل على وجوب الحج عن الميت، سواء أوصى أم لم يوص، لأن الدين يجب قضاؤه مطلقًا، وكذا سائر الحقوق المالية من كفارة، أو زكاة، أو نذر، وإلى هذا ذهب ابن عباس، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، والشافعي، ويجب إخراج الأجرة من رأس المال عندهم، وظاهر أنه يقدم على دين الآدمي إذا كانت التركة لا تتسع للحج والدين، لقوله - صلى الله عليه وسلم"فالله أحق بالوفاء".

من استطاع السبيل إلى الحج ثم عجز عنه، بمرض أو شيخوخة، لزمه إحجاج غيره عنه لأنه أيس من الحج بنفسه لعجزه، فصار كالميت فينوب عنه غيره. ولحديث الفضل بن عباس: أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال:"نعم"، وذلك في حجة الوداع. رواه الجماعة، وقال الترمذي: حسن صحيح.

وفي الحديث دليل على أن المرأة يجوز لها أن تحج عن الرجل والمرأة، والرجل يجوز له أن يحج عن الرجل والمرأة، ولم يأت نص يخالف ذلك.

إذا عوفي المريض بعد أن حج عنه نائبه فإنه يسقط الفرض عنه ولا تلزمه الإعادة، لئلا تفضي إلى إيجاب حجتين، وهذا مذهب أحمد. وقال الجمهور: لا تجزئه، لأنه تبين أنه لم يكن ميئوسًا منه وأن العبرة بالانتهاء.

ورجح ابن حزم الرأي الأول، فقال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم بالحج عمن لا يستطيع الحج، راكبًا، ولا ماشيًا، وأخبر أن دين الله يُقضى عنه فقد تأدى الدين بلا شك وأجزأ عنه (بفعل نائبه) .

قلت: ومما لا شك فيه أن ما سقط وتأدى بفعل نائبه فلا يجوز أن يعود فرضه مرة ثانية إلا بنص، ولا نص ههنا أصلًا بعودته، ولذلك فالرأي الأول هو الرأي الصواب عندي والله تعالى أعلم.

يُشترط فيمن يحج عن غيره أن يكون قد سبق له الحج عن نفسه. لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول:"لبيك عن شُبرمة، فقال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: فحج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة"رواه أبو داود، وابن ماجه. وصححه الألباني في الإرواء (994) .

وهذا قول أكثر أهل العلم: أنه لا يصح أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه مطلقًا.

من نذر الحج وعليه حجة الإسلام:

أفتى ابن عمر وعطاء: بأنه يبدأ بفريضة الحج، ثم يفي بنذره.

الحج من مال حرام:

يجزيء الحج إن كان المال حرامًا ويأثم صاحبه عند جمهور المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت