فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 503

الأجير المشترك:

والأجير المشترك هو الذي يعمل لأكثر من واحد فيشتركون جميعًا في نفعه كالصباغ، والخياط، والحداد، والنجار، والكواء، وليس لمن

استأجره أن يمنعه من العمل لغيره، ولا يستحق الأجرة إلا بالعمل.

وهل يده يد ضمان أو يد أمانة؟

ذهب الإمام علي وعمر رضي الله عنهما وشريح القاضي وأبو يوسف ومحمد والمالكية إلى أن يد الأجير المشترك يد ضمان، وأنه يضمن الشيء التالف ولو بغير تعد أو تقصير منه صيانة لأموال الناس وحفاظًا على مصالحهم. روى البيهقي عن علي - كرم الله وجهه - أنه كان يُضمِّن الصباغ والصانع وقال:"لا يُصلح الناس إلا ذاك"قلت: وهو الرأي الراجح عندي.

وروى أيضًا عن الشافعي رضي الله عنه ذكر أن شريحًا ذهب إلى تضمين القصار (الصباغ) فَضَمَّن قصَّارًا احترق بيته فقال: تضمنني وقد احترق بيتي؟ فقال شريح: أرأيت لو احترق بيته كنت تترك له أجرك؟

وذهب أبو حنيفة وابن حزم إلى أن يده يد أمانة فلا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير.

فسخ الإجارة وانتهاؤها:

والإجارة عقد لازم لا يملك أحد المتعاقدين فسخه لأنه عقد معاوضة إلا إذا وجد ما يوجب الفسخ كوجود عيب، كما سيأتي, فلا تفسخ الإجارة بموت أحد المتعاقدين مع سلامة المعقود عليه، ويقوم الوارث مقام مُورِّثه سواء أكان مؤجرًا أو مستأجرًا (هذا هو مذهب مالك وأحمد والراجح عندي) . خلافًا للحنفية والظاهرية والشعبي والثوري والليث بن سعد.

ولا تفسخ ببيع العين المستأجرة للمستأجر أو لغيره ويتسلمها المشتري إذا كان غير المستأجر بعد انقضاء مدة الإجارة.

وتفسخ بما يأتي:

1.طروء العيب الحادث على المأجور وهو في يد المستأجر أو ظهور العيب القديم فيه.

2.هلاك العين المؤجرة المعينة كالدار المعينة والدابة المعينة.

3.هلاك المؤجر عليه كالثوب المؤجر للخياطة، لأنه لا يمكن استيفاء المعقود عليه بعد هلاكه.

4.استيفاء المنفعة المعقود عليها أو إتمام العمل أو انتهاء المدة إلا إذا كان هناك عذر يمنع الفسخ كما لو انتهت مدة إجارة الأرض الزراعية قبل أن يحصد الزرع فتبقى في يد المستأجر بأجر المثل حتى يحصد ولو جبرًا على المؤجر منعًا لضرر المستأجر بقلع الزرع قبل أوانه.

رد العين المستأجرة:

ومتى انتهت الإجارة وجب على المستأجر رد العين المستأجرة فإن كانت من المنقولات سلمها لصاحبها ... وإن كانت من العقارات المبينة سلمها لصاحبها خالية من متاعه، وإن كانت من الأراضي الزراعية سلمها خالية من الزرع إلا إذا كان هناك عذر كما سبق، فإنها تبقى بيد المستأجر حتى يحصد الزرع بأجر المثل.

وتكون بعد انقضاء المدة بيد المستأجر أمانة إن تلفت بغير تفريط فلا ضمان عليه.

تعريفها: المضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر للتجارة، يقول الله سبحانه"وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله" (سورة المزمل آية 20) .

والمقصود بها هنا: عقد بين طرفين على أن يدفع أحدهما نقدًا إلى الآخر ليتجر فيه، على أن يكون الربح بينهما حسب ما يتفقان عليه، وتُسمى القِراض وتُسمى المعاملة، وقد سميت قراضًا لأن المالك قطع من ماله ليتجر فيها وقطعه من ربحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت