فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 503

3.وفي السُنن عن النعمان بن بشير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"إن من العنب خمرًا، وإن من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا، وإن من البُرِّ خمرًا، وإن من الشعير خمرًا"صححه الألباني في صحيح الجامع.

4.وروى أحمد والبخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال: قلت يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن"البِتع"وهو من العسل حين يشتد (يتخمر) "والِمزر"وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد. قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم بخواتيمه، قال:"كل مسكر حرام".

5.وأخرج أبو داود والنسائي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"ما أسكر كثيره فقليله حرام"صححه الألباني في الإرواء برقم (2375) .

المخدِّرات:

هذا هو حُكم الله في الخمر، أما ما يزيل العقل من غير الأشربة، مثل الهيروين والكوكاكين والحشيش وغيرهما من المخدرات، فإنه حرام، لأنه مُسكر.

ففي حديث مسلم الذي تقدم ذكره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"كل مُسكر حرام، وكل خمر حرام"ولذلك لا يجوز زراعة الحشيش والخشخاش وغيرهما من المخدرات، ولا يجوز التجارة فيها والثمن الذي يأخذه بائعها هو مال حرام، يحرم أكله، لما ثبت في الحديث الصحيح"إنَّ الله إذا حرَّم شيئًا، حرّمَ ثمنه"صححه الألباني في الإرواء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية"إن الحشيشة حرام، يُحَدُّ متناولها كما يحد شارب الخمر، وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تُفسد العقل والمزاج، حتى يصير في تخنث ودياثة وغير ذلك من المفاسد، وأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهي داخلة فيما حرَّمه الله ورسوله من الخمر والمُسكر لفظًا أو معنى"

وقال صاحب سُبل السلام شرع بلوغ المرام: إنه يُحرّم ما أسكر من أي شيء، وإن لم يكن مشروبًا كالحشيشة"."

ونقل عن الحافظ ابن حجر: إن من قال: إن الحشيشة لا تُسكر وإنما هي مخدر، مكابر فإنها تُحدث ما تحدثه الخمر من الطرب والنشوة"."

حد شارب الخمر:

الفقهاء متفقون على وجوب حد شارب الخمر، وعلى أن حده الجلد، ولكنهم مختلفون في مقداره، فذهب الأحناف ومالك إلى أنه ثمانون جلدة وذهب الشافعي: إلى أنه أربعون، وعن الإمام أحمد روايتان: قال في المغني: وفيه روايتان: إحداهما: أنه ثمانون. وبهذا قال مالك، والثوري، وأبو حنيفة، ومن تبعهم، لإجماع الصحابة، فإنه ورد أن عمر استشار الناس في حد الخمر؟ فقال عبد الرحمن بن عوف:"اجعله - كأخف الحدود - ثمانين"فضرب عمر ثمانين، وكتب به إلى خالد وأبي

عبيدة بالشام.

وثبت أن عليًا جلد الوليد بن عقبة أربعين. ثم قال"جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين. وعمر ثمانين. وكل سُنة وهذا أحب إليّ"رواه مسلم.

وعن أنس قال: جيء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر، فضربه بالنعال نحوًا من أربعين. ثم أُتى به أبو بكر، فصنع مثل ذلك، ثم أُتى به عمر فاستشار الناس في الحدود. فقال ابن عوف:"أَقَلُّ الحدود ثمانون"رواه أحمد ومسلم وغيرهما. فضربه عمر.

وفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم حُجَّةٌ لا يجوز تركه بفعل غيره، ولا ينعقد الإجماع على ما خالف فعل النبي وأبي بكر وعلي، فتحمل الزيادة من عمر على أنها تعزير يجوز فعله إذا رآه الإمام وهذا هو الصواب، ويرجح هذا أن عمر كان يجلد الرجل القوي المنهمك في الشراب ثمانين، ويجلد الرجل الضعيف الذي وقعت منه الزلة أربعين.

وأما الأمر بقتل الشارب إذا تكرر ذلك منه فهو منسوخ عند جمهور أهل العلم.

ويثبت الحد بأحد أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت