عدم أخذ ما يشق على أهل الكتاب وغيرهم:
وقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم بالرفق بأهل الكتاب وعدم تكليفهم فوق ما يُطيقون.
وجاء في الحديث:"من ظلم معاهدًا أو كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه"وقال الألباني في المشكاة (4047) إسناده جيد.
سقوطه عمن أسلم: تسقط عمن أسلم:
وروى أبو عبيدة أن يهوديًا أسلم فطُولِب بالجزية، وقيل: إنما
أسلمت تَعوُّذًا. قال"إن في الإسلام معاذًا"فرفع إلى عمر رضي الله عنه فقال:"إن في الإسلام معاذًا"وكتب: ألا تؤخذ منه الجزية. وحسنه الألباني في الإرواء (1259) .
تنبيه: ينقض عقد الذمة إذا نكثوا بالعهد ولم يلتزموا بالأحكام السابقة ولم يدفعوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون"."
تعريفها: الغنائم جمع غنيمة وهي في اللغة ما يناله الإنسان بسعي.
وفي الشرع: هي المال المأخوذ من أعداء الإسلام عن طريق الحرب والقتال، وتشمل الأنواع الآتية:
1 -الأموال المنقولة.
2 -الأسرى.
3 -الأرض.
وتُسمى الأنفال - جمع نَفَلَ - لأنها زيادة في أموال المسلمين.
إحلالها لهذه الأمة دون غيرها:
وقد أحل الله الغنائم لهذه الأمة: فيرشد الله سبحانه إلى حل أخذ
هذه الأموال بقوله:"فكلوا مما غنمتم حلالًا طيبًا واتقوا الله إن الله غفور رحيم"الأنفال آية 69.
ويُشير الحديث الصحيح إلى أن هذا خاص بالأمة المسلمة، فإن الأمم
السابقة لم يكن يحل لها شيء من ذلك.
روى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله
-صلى الله عليه وسلم قال:"أُعطيت خمسًا لم يُعطهن نبي قبلي، نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة، فليصلِّ، وأُحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي وأُعطيت الشفاعة وبعثت إلى الناس عامة".
مصرفها:
كان أول صدام مسلح بين الرسول - صلى الله عليه وسلم وبين المشركين يوم السابع عشر من رمضان من السَّنة الثانية من الهجرة في بدر، وقد انتهى هذا الصدام بالنصر المؤزر والفوز العظيم للنبي - صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ولأول مرة منذ البعثة يشعر المسلمون بحلاوة النصر، ويمكنهم الله من أعدائهم الذين اضطهدوهم طيلة خمسة عشر عامًا، والذين أخرجوهم من ديارهم وأموالهم بغير حق إلا أن يقولوا:"ربنا الله ...".
وقد ترك المشركون المنهزمون وراءهم أموالًا طائلة فجمعها المنتصرون من المسلمين، ثم اختلفوا بينهم، فيمن تكون له هذه الأموال؟ أتكون للذين خرجوا في أثر العدو؟ أو تكون للذين أحاطوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم وحموه من العدو؟ فأرشد القرآن الكريم إلى أن حُكمها يرجع إلى الله وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم.
ففي الآيات الأولى من سورة الأنفال يقول الله سُبحانه وتعالى:"يسألونك عن الأنفال، قل الأنفال لله والرسول".