من شرائع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بخلاف العرب، فكيف يجعل المجوس الذين دينهم أقبح الأديان، أحسن حالًا من مشركي العرب؟ وهذا القول أصح في الدليل كما ترى"."
شروط أخذها:
وقد روعي في أخذها: الحرية، والعدل، والرحمة.
ولهذا اشترط فيمن تؤخذ منهم:
1 -الذكورة.
2 -التكليف.
3 -الحرية.
لقوله تعالى:"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يُحرمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" (التوبة 29) .
أي عن قدرة وغنى، فلا يجب على امرأة، ولا صبي، ولا عبد، ولا مجنون.
كما أنها لا تجب على مسكين يُتصدق عليه، ولا من لا قدرة له على العمل، ولا على الأعمى، أو المقعد، وغيرهم من ذوي العاهات، ولا على المترهبين في الأديرة، إلا إذا كان غنيًا من الأغنياء.
قال مالك رضي الله عنه:"قضت السُّنّة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب ولا على صبيانهم، وأنّ الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم".
وروى أسلم: أن عمر رضي الله عنه، كتب إلى أمراء الأجناد"لا تضربوا الجزية على النساء والصبيان، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه المواسي"صححه الألباني في إرواء الغليل معنى: من جرت عليه المواسي: كناية عن الرجال وذلك إذا نبت شعر الرجل وأجري عليه موس الحلاقة.
قدرها:
روى أصحاب السُنن عن معاذ رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم، لما وجهه إلى اليمن، أمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا أو عدله من المعافرة. وصححه الألباني في إرواء الغليل.
معنى: المعافرة: نوع من الثياب اليمنية.
ثم زاد فيها عمر رضي الله عنه، فجعلها أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعين درهمًا على أهل الوَرِق (الفضة) في كل سنة. صححه الألباني في الإرواء.
فرسول الله - صلى الله عليه وسلم علم بضعف أهل اليمن، وعمر رضي الله عنه، علم بغني أهل الشام وقوتهم.
وروى البخاري أنه قيل لمجاهد:"ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم دينار. قال: جعل ذلك من قبل اليسار."
وبهذا أخذ أبو حنيفة رضي الله عنه، ورواية عن أحمد، فقال:"إن على الموسر ثمانية وأربعين درهمًا وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهمًا، وعلى الفقير اثنى عشر درهمًا، فجعلها مقدرة الأقل والأكثر".
وقال مالك وإحدى الروايات عن أحمد، وهذا هو الراجح (عندي) :"إنه لا حد لأقلها ولا لأكثرها، والأمر فيها موكول إلى اجتهاد ولاة الأمر، ليقدروا على كل شخص ما يناسب حاله".
ولا ينبغي أن يكلف أحد فوق طاقته.
الزيادة على الجزية:
ويجوز اشتراط الزيادة على الجزية ضيافة من يمر بهم من المسلمين. فقد روى الأحنف بن قيس: أن عمر رضي الله عنه شرط على أهل الذمة:"ضيافة يوم وليلة، وأن يصلحوا القناطر، وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته"رواه أحمد وحسنه الألباني في الإرواء (1262) .