فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 503

قال الحافظ ابن حجر: ونقل إمام الحرمين الإجماع على أن السحر لا يظهر إلا من فاسق، وأن الكرامة لا تظهر على فاسق، وقال الحافظ أيضًا: وينبغي أن يعتبر بحال من يقع الخارق منه فإن كان متمسكًا بالشريعة، مجتنبًا للموبقات، فالذي يظهر على يده من الخوارق كرامة، وإلا فهو سحر. أ هـ فتح الباري (10/ 322) وأما المعجزة فتمتاز عن الكرامة بالتحدي.

تنبيه: قد لا يكون الرجل ساحرًا ولا يعرف عن السحر شيئًا، ثم أنه غير متمسك بالشريعة بل ربما يكون مرتكبًا لبعض الموبقات، ومع ذلك تظهر على يده بعض الخوارق، وقد يكون من أهل البدع أو من عباد القبور ... فالقول في هذا أنه إعانة من الشياطين حتى تزين للناس طريقته المبتدعة فيتبعها الناس ويتركون السُنّة، وهذا كثير معروف خاصة إذا كان رئيسًا لطريقة من الطرق الصوفية المبتدعة.

هو الذي يُظهر الإسلام ويُخفي الكفر، ويفسر الإسلام على هواه بغير ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم، والصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان والأئمة الأعلام، كمن يُنكر وجود عذاب القبر، أو يُنكر الجنة والنار وتجده يُفسر الجنة بالابتهاج الذي يحدث للعبد بسبب الملكات المحمودة التي تحدث له على أثر توالي ا لطاعة والعبادة، والنار هو العذاب النفسي الذي يحدث للعبد بسبب الملكات المذمومة على أثر توالي الذنوب والمعاصي.

حُكمه:

يستتاب، فإن تاب وإلا قُتل حدًا كالمرتد، وأحكامه أحكام المرتد.

تنبيه: يرى الإمام أبو حنيفة أن الكاهن والعراف يستحقان القتل وفي رواية عنه (أنهما إن تابا لم يقتلا) والقول بقتل الكاهن والعراف هو قول أكثر أهل العلم فهما كا لساحر تمامًا. (والكاهن: هو الذي يتخذ من الجن من يأتيه بالأخبار) . والعراف: هو الذي يدعي علم الغيب.

أ - تعريفه: يأتي التعزير بمعنى"التعظيم والنصرة"ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى:"لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه"سورة الفتح آية 9.

أي تُعظموه وتنصروه. ويأتي بمعنى الإهانة: يقال عزّر فلان فلانًا، إذا أهانه زجرًا وتأديبًا له على ذنب وقع منه.

والمقصود به في الشرع: التأديب على ذنب لا حد فيه ولا كفارة. أي أنه عقوبة تأديبية يفرضها الحاكم على جناية أو معصية لم يعين الشرع لها عقوبة أو حدد لها عقوبة ولكن لم تتوفر فيها شروط التنفيذ مثل المباشرة في غير الفرج، وسرقة ما لا قطع فيه، وجناية لا قصاص فيها، وإتيان المرأة المرأة، والقذف بغير الزنى، ذلك أن المعاصي ثلاثة أقسام:

1 -نوع فيه حد، ولا كفارة فيه: وهي الحدود التي تقدم ذكرها.

2 -ونوع فيه كفارة، ولا حد فيه، مثل: الجماع في نهار رمضان، والجماع في الإحرام.

3 -ونوع لا كفارة فيه ولا حد، كالمعاصي التي تقدم ذكرها، فيجب فيها التعزير.

ب: مشروعيته:

والأصل في مشروعيته ما رواه أبو داود والترمذي، والنسائي والبيهقي عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده."أن النبي - صلى الله عليه وسلم حبس في التُّهمة"صححه الحاكم. وإنما كان هذا الحبس حبسًا احتياطيًا حتى تظهر الحقيقة.

وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن هانيء بن نيار أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تجلدوا فوق عشرة أسواط، إلا في حد من حدود الله تعالى". وقد ثبت أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يعزِّر ويؤدب، بحلق الرأس، والنفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت