خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم في عرفات وقال:
"إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي هاتين موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث - كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هُذيل - وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهنَّ أن لا يوطئن فُرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبُرِّح، ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف، وإني قد تركت فيكم ما - لن تضلوا بعد - إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تُسألون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلَّغتَ وأدّيت ونصحت."
فقال: بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء، وينُكِتُها إلى الناس: اللهم اشهد .. اللهم اشهد (ثلاث مرات) (يُنكِتُها: يميلها) .
وقال - صلى الله عليه وسلم عند الرمي يوم النحر:
لتأخذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه.
وقال أيضًا: ويحكم أو قال ويلكم - لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض."أخرج الخطبة مسلم عن جابر."
1.تحريم سفك الدماء البريئة، وأخذ الأموال بغير حق، وهذا تأكيد لصيانة النفوس، والملكية الفردية، والقضاء على الاشتراكية الفاشلة، وهي فرع من الشيوعية الملحدة، وقد عرف الناس بطلانها فثاروا عليها ليتخلصوا منها.
2.تحريم أخذ الربا، وهو الزائد على رأس المال قلَّ أو كَثُر، قال تعالى"وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم".
3.فيها الحث على مراعاة حق النساء، والوصية بهن ومعاشرتهم بالمعروف، وقد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة في الوصية بالنساء، وبيان حقوقهن، والتحذير من التقصير في ذلك.
4.استحلال فروج النساء بالزواج الشرعي، كقوله تعالى"فانكحوا ما طاب لكم من النساء".
5.لا يجوز للزوجة إدخال أحد يكرهه الزوج في بيته، سواء كان رجلًا أجنبيًا، أو امرأة أو أحدًا من محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك كما ذكره النووي.
6.يجوز للرجل أن يضرب زوجته - إذا خالفته فيما تقدم - ضربًا ليس بشديد ولا شاق، ولا سيما الابتعاد عن ضرب الوجه، أو تقبيحه، فإنه من المحرمات، وقد ورد النهي عن ذلك، وهذا من قوامة الرجال على النساء كما قال الله تعالى"الرجال قوامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم" (سورة النساء 34) .
7.فيها الحث على التمسك بكتاب الله الذي فيه عِزُّ المسلمين ونصرهم، والتمسك بُسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم المبينة للقرآن، وأن سبب ضعف المسلمين اليوم هو تركهم الحكم بكتاب الله وسُنة رسوله - صلى الله عليه وسلم، ولا نصر لهم إلا بالرجوع إليهما.
8.فيها الدليل الواضح على عُلو الله على عرشه، حيث رفع الرسول - صلى الله عليه وسلم أصبعه إلى السماء ليُشهد الله على أنه بلَّغ الرسالة.
9.فيها الأمر بأخذ مناسك الحج، وغيرها عنه - صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله، وتقريره، وفيها إشارة إلى وداعه لأصحابه.
10.التحذير من القتال بين المسلمين وهو من الكفر العملي الذي لا يخرج صاحبه من الإسلام وهو كقوله - صلى الله عليه وسلم"سِبابُ المسلم فسوق، وقتاله كفر""متفق عليه".
الجمع بين الصلاتين في عرفة:
ثم أَذّن بلال، ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر، ولم يُصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات [في أسفل جبل الرحمة] ،وجعل حبل المشاة بين يديه (أي مجتمعهم) واستقبل القبلة فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، وأردف أسامةَ خلفه.
الإفاضة من عرفات: