فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 503

قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا وسبحوه بكرة وأصيلًا" (الأحزاب 41: 42) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعلى"اذكروا الله ذكرًا كثيرًا": إن الله لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حَدًّا معلومًا، ثم عَذَرَ أهلها في حال عُذْرٍ، غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدًا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه، إلا مغلوبًا على عقله، فقال (فاذكروا الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم) ، بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والصحة والسُقم، والسر والعلانية، وعلى كل حال، وقال (سبحوه بكرة وأصيلًا) فإذا فعلتم ذلك صلى عليكم وملائكته. انظر تفسير الطبري (22/ 13) .

وقال سبحانه"واذكروا الله كثيرًا لعلكم تُفلحون" (الأنفال 45) وقال عز وجل"إن المسلمين والمسلمات"إلى قوله تعالى"والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، أعد لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا". (الأحزاب 35) .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"سبق المفرِّدون"قالوا: وما المفرِّدون يا رسول الله؟ قال:"الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات"أخرجه مسلم والترمذي.

قال ابن الأعرابي: فرَّد الرجل: إذا تفقه واعتزل الناس أو خلا بمراعاة الأمر والنهي.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا - أو صلى - ركعتين جميعًا كُتِبَا في الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات"أخرجه أبو داود وغيره وصححه النووي.

وقد اختلف فيمن يستحقون هذا الوصف:

فقال الإمام أبو الحسن الواحدي: قال ابن عباس رضي الله عنهما:

المراد: يذكرون الله في أدبار الصلوات، وغدوًا عشيًا، وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منزله ذكر الله.

وقال مجاهد: لا يكون من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، حتى يذكر الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، وقال عطاء: من صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله تعالى"والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات"الأذكار النووية ص 7.

عن عطاء بن يسار قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثة لا يُرد دعاؤهم: الذاكرُ الله كثيرًا، ودعوة المظلوم، والإمام المُقْسِط"أخرجه البيهقي في"الشعب"وحسنه الألباني.

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعًا"ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأرفعها في درجاتكم، وأزكاها عند مليككم، وخير لكم من إعطاء الوَرِقِ والذهب، وخير لكم من أن تلقوا أعداءكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ قالوا بلى: قال: ذكر الله"الترمذي وصححه الألباني.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"مثل البيت الذي يُذكر الله فيه، والبيت الذي لا يُذكر الله فيه: مثل الحي والميت". رواه مسلم.

عن الحارث بن الحارث الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم أن الله أمر يحيى بن زكريا أن يأمر بني إسرائيل بخمس كلمات منها: ذكر الله، ونصه:"وأَمرَكم بذكر الله كثيرًا، ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعًا في أثره، فأتى إلى حِصن حصين، فأحرز نفسه فيه، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله تعالى"الحديث أخرجه أحمد في مسنده والترمذي وصححه وابن خزيمة في صحيحه وغيرهم.

عن عبد الله بن بُسر المازني قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقال: أي الناس خير؟ فقال:"طوبى لمن طال عمره، وحسن عمله"قال: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال:"أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله"أخرجه أحمد في مسنده والترمذي والبغوي وحسنه وغيرهم.

وعنه أيضًا رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن أبواب الخير كثيرة، ولا أستطيع القيام بكلها، فأخبرني بشيء أتَشبَّثُ به، ولا تُكثر عليَّ فأنسى - وفي رواية: إن شرائع الإسلام قد كثرت وأنا قد كبرت فأخبرني بشيء أتشبث به، ولا تكثر علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت