فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 503

وقد ذهب إلى هذا أحمد بن حنبل وأبو عبيد وجماعة من أصحاب الحديث، ورجحه ابن القيم، وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن الأمر بوضع الجوائح أمر ندب، واستحباب عن طريق المعروف والإحسان لا على سبيل الوجوب والإلزام وما ذهب إليه الإمام أحمد وغيره هو الراجح عندي لموافقته لنص الحديث.

بيع العربون:

صفة بيع العربون: أن يشتري المشتري شيئًا ويدفع جزءًا من ثمنه إلى البائع فإن نفذ البيع احتسب من الثمن، وإن لم ينفذ أخذه البائع على أنه هبة من المشتري، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم صحة هذا البيع لما رواه ابن ماجه أن النبي - صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربون، وهو حديث ضعيف كما قال الألباني في ضعيف الجامع.

وقد ضعف الإمام أحمد هذا الحديث وأجاز بيع العربون لما رواه عن نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم فإن رضي عمر كان البيع نافذًا، وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم.

وقال ابن سيرين وابن المسيب لا بأس إذا كره السلعة أن يردها ويرد معها شيئًا، وأجازه أيضًا ابن عمر.

حُكم البيع الفاسد:

البيع الصحيح ما وافق أمر الشارع باستيفاء أركانه وشروطه فحل به ملك المبيع والثمن والانتفاع بهما، فإذا خالف أمر الشارع لم يكن صحيحًا بل يقع فاسدًا وباطلًا.

فالبيع الفاسد هو البيع الذي لم يشرعه الإسلام وهو لهذا لا ينعقد ولا يفيد حكمًا شرعيًا ولا يترتب عليه الملك ولو قبض المشتري المبيع لأن المحظور لا يكون طريقًا إلى الملك. قال القرطبي"كل ما كان من حرام بيّن ففسخ، فعلى المبتاع رد السلعة بعينها فإن تلفت بيده، رد القيمة فيما له قيمة، وذلك كالعقار والعروض والحيوان، والمثل فيما له مثل من موزون أو مكيل من طعام أو عرض".

هلاك المبيع قبل القبض:

1.إذا هلك المبيع كله أو بعضه قبل القبض بفعل المشتري فإن البيع لا ينفسخ ويبقى العقد كما هو، وعليه أن يدفع الثمن كله لأنه هو المتسبب في الهلاك.

2.ويُفسخ البيع إذا هلك المبيع كله قبل القبض بفعل البائع أو بفعل المبيع نفسه أو بآفة سماوية.

3.فإذا هلك بعض المبيع بفعل البائع سقط عن المشتري من الثمن بقدر الجزء الهالك، ويخير في الباقي بأخذه بحصته من الثمن.

هلاك المبيع بعد القبض:

إذا هلك المبيع بعد القبض كان من ضمان المشتري، ويلزم بثمنه إن لم يكن فيه خيار للبائع، وإلا فيلزم بالقيمة أو المثل.

الاختلاف بين البائع والمشتري:

إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن أو في وصف السلعة وليس بينهما بينّة، فالقول قول البائع مع يمينه والمشتري مخير بين أن يأخذ السلعة بالثمن الذي قال به البائع وبين أن يحلف بأنه ما اشتراها بهذا الثمن وإنما اشتراها بثمن أقل فإن حلف بريء منها وردت السلعة إلى البائع

لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا اختلف البيّعان ليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان"صححه الألباني في صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت