حُكمها: والإيداع والاستيداع جائزان، ويُستحب قبولها لمن يعلم من نفسه القدرة على حفظها، ويجب على المودَع أن يحفظها في حرز مثلها. والوديعة أمانة عند المودع يجب ردها عندما يطلبها صاحبها، يقول الله سبحانه:"فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤدِّ الذي أؤتمن أمانته وليتق"
الله ربه" (البقرة 283) . وقد تقدم حديث:"أد الأمانة إلى من ائتمنك ... الخ"أخرجه أبو داود وغيره وصححه الألباني في"
صحيح الجامع (238) .
ضمانها: ولا يضمن المُودَع إلا بالتقصير أو الجناية منه على الوديعة.
جاء في حديث رواه البيهقي:"لا ضمان على مُؤْتَمن"حسنه الألباني في صحيح الجامع (7394) .
قبول قول المُودَع مع يمينه:
وإذا ادعى المُودَع تلف الوديعة دون تعد منه فإنه يقبل قوله مع يمينه. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن المُودَع إذا أحرزها ثم ذكر أنها ضاعت أن القول قوله.
إدعاء سرقة الوديعة:
"من ادعى أنه حفظ الوديعة مع ماله فسرقت دون ماله، كان ضامنًا لها"وقد ضَمَّنَ عمر رضي الله عنه أنس بن مالك رضي الله عنه وديعة ادعى أنها ذهبت دون ماله.
من مات وعنده وديعة لغيره:
من مات وثبت أن عنده وديعة لغيره ولم توجد فهي دين عليه تقضى من تركته، وإذا وجدت كتابة بخطه وفيها إقرار بوديعة ما فإنه يؤخذ بها ويعتمد عليها، فإن الكتابة تعتبر كالإقرار سواء بسواء متى
عُرِفَ خطه.
تعريفه: جاء في القرآن الكريم"أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبًا" (البقرة آية 79) . والغصب هو أخذ شخص حق غيره والاستيلاء عليه عدوانًا وقهرًا عنه.
حُكمه: وهو حرام يأثم فاعله، يقول الله سبحانه"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"(البقرة 188.
1.وفي خُطبة الوداع التي رواها البخاري ومسلم قال الرسول - صلى الله عليه وسلم"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا".
2.وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن".
3.وروى البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال"من ظلم شبرًا من الأرض طوقه الله من سبع أرضين".
من أحكام الغصب:
1.زرع الأرض أو غرسها أو البناء عليها غصبًا: ومن زرع في أرض مغصوبة فالزرع لصاحب الأرض وللغاصب النفقة هذا إذا لم يكن الزرع قد حُصد فإذا كان قد حُصد فليس لصاحب الأرض بعد الحصد إلا الأجرة، أما إذا كان غرس فيها فإنه يجب قلع ما غرسه، وكذلك إذا بنى عليها فإنه يجب هدم ما بناه.
2.يجب تأديب الغاصب لحقوق الناس بسجنه أو ضربه زجرًا له ولأمثاله.
3.يجب على الغاصب ردُّ ما اغتصبه، وإن تلف في يده ضمنه بمثله إن كان له مثل أو بقيمته.